بدايات السينما السورية ... أول دار عرض عام 1914 بحلب وإنتاج أول فيلم سينمائي صامت عام 1928

تحتل السينما مكاناً هاماً في حياة السوريين وترجع بداية عرض أول فيلم سينمائي إلى عام 1908 في مدينة حلب حيث قدم مجموعة من الأجانب القادمين من تركيا فيلما لصور أفقية تدار يدوياً.

وأول آلة عرض سينمائية دخلت سورية أحضرها حبيب شماس إلى دمشق عام 1912 قدم عليها عروضاً في مقهى المرجة مكان فندق سمير حالياً وكانت هذه الآلة تدار باليد وتعمل بتأثير غاز الأستيليين.‏

وفي مجال دور العرض كانت حلب سباقة أيضاً بإنشاء أول دار للعرض حملت اسم كوزموغراف حلب عام 1914 في منطقة باب الفرج تبعتها دمشق عام 1916 بإنشاء الدولة العثمانية آنذاك لسينما جناق قلعة مكان مجلس الشعب السوري حالياً.‏

ويروي رشيد جلال في كتابه قصة السينما السورية مشاهدته لفيلم ألماني في سينما جناق قلعة بدمشق أعده الألمان عن جيشهم في برلين عبر قصة مثيرة ومشاهد خطيرة ومشوقة عن تلك البطولات.‏

وعرفت سورية إنتاج أول فيلم سينمائي صامت عام 1928 على يد رجل هاو كان يعمل في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل يدعى أيوب بدري وذلك بالتعاون مع عاشقي السينما أحمد تللو وأحمد المرادي اللذين أسسا مع بدري أول شركة للإنتاج السينمائي في سورية عرفت بشركة حرمون فيلم.‏

وتدور قصة فيلم المتهم البريء حول أحداث حقيقية وقعت إبان حكم الملك فيصل لسورية عام 1920 حيث قامت مجموعة من اللصوص بترويع الناس في ضواحي دمشق بعد أن عاثت فيها خراباً وعرض الفيلم بعد إنتاجه بستة أشهر في سينما الكزموغراف ولقي إقبالاً جماهيرياً شديداً لدرجة أن الشرطة كانت تبعد الناس وتنظم عملية الدخول إلى الصالة.‏

الفيلم السينمائي الثاني كان بعنوان تحت سماء دمشق عام 1931 وحققه للسينما المخرج إسماعيل أنزور الذي درس السينما في النمسا لكن السلطات الفرنسية أوقفت عرض الفيلم في سينما العباسية مطالبة الشركة المنتجة هليوس فيلم بحقوق التأليف الموسيقا.‏

وتابعت السينما السورية تجاربها مع السينما الصامتة بفيلم نداء الواجب 1938 لأيوب بدري أيضاً الذي كان يقوم بدبلجة حية للأفلام العالمية الناطقة من روائع رينوار ورينه كلير وكارنييه عن طريق ميكرفون يقوم من خلال حوارات بينه وبين أصدقائه في صالات دمشق.‏

ودخلت السينما السورية مجال السينما الناطقة على يد نزيه الشهبندر الذي قام بإنتاج وإخراج فيلم نور وظلام1947 سيناريو محمد شامل وعلي الأرناؤط وتمثيل المطرب رفيق شكري وإيفيت فغالي والممثلين الشعبيين أنور البابا وحكمت محسن.‏

تتالت بعدها التجارب بعودة أحمد عرفان من فرنسا بعد تخرجه من معهد السينما بباريس ما جعل الصورة السينمائية السورية تتخطى عمل الهواة إلى مجال الاحتراف فقام بإخراج فيلمين الأول هو الجيش السوري في الميدان والثاني بعنوان عابر سبيل الذي كتب قصته الفنان التشكيلي إسماعيل حسني حقي.‏

ويسجل الباحث التاريخي قتيبة الشهابي في كتابه طريف النداء مشاهد نادرة من مهنة منادي السينما التي ارتبطت بفن السينما في دمشق وهي حرفة بسيطة كانت تمارس للإعلان عن الفيلم في دور العرض الدمشقية.‏

ويقول الشهابي في معرض حديثه عن هذه الحرفة كان المنادي يقف أمام المدخل ويصيح بأعلى صوته منبهاً المشاهدين الخارجين بعد اتتهاء الفيلم عودة فرانكشتين يوم التنين لا حدا ينسى.‏

ويضيف الشهابي في بعض الأحيان كان منادي السينما يقف حاملاً جرساً صغيراً لجلب الانتباه وهو يصيح لحىء مناظر والمناظر كانت وقتها عبارة عن شريط وثائقي مصور كنشرة الأخبار التي يبثها التلفزيون اليوم وكانت تعرض قبل الفيلم تليها استراحة صغيرة ثم يبدأ الفيلم.‏

وكانت الأفلام في دور العرض السورية في بداية الثلاثينيات تستمر أسبوعاً كاملاً ومعظمها كان عن انتصار الحلفاء على الألمان.‏

وأهم صالة عرض في دمشق هي سينما الكوزموغراف التي تأسست عام 1924 وهدمت منتصف الخمسينيات إثر تنظيم المنطقة في حي البحصة خلف فندق أمية بساحة المرجة.‏

وكانت العامة في دمشق تسمي سينما الكوزموغراف بلفظة الزوزموغراف والكوزموغراف لفظة لاتينية تعني السينما الكونية.‏

يذكر أن دمشق كانت تضم أكثر من عشرين صالة في فترة الخمسينيات والستينيات من أهمها سينما الهبرا في باب توما وسينما فريال في الصالحية وسينما دمشق حيث كانت مشاهدة الأفلام طقساً أسبوعياً من طقوس العائلة السورية.‏

الفئة: 
الكاتب: