عبد القادر عياش ... دير الزور 1911-1974

العدد: 
1324
يصادف يوم الاثنين 8-6-2009 الذكرى 35 لوفاة علامة الفرات الأستاذ المحامي والقاضي والصحافي والمؤرخ المرحوم عبد القادر عياش ،الذي توفي في مدينته دير الزور عام 1974 بعد حياة طويلة حافلة بالعطاء لوادي الفرات المعطاء ، سلط فيه الضوء على حضارة المنطقة من كافة جوانبها .

ولد عبد القادر عياش في دير الزور عام 1911 ، درس الابتدائية في دير الزور وتابع تعليمه في الكلية الاسلامية ببيروت ثم درس الاعدادية في المدرسة الانجيلية بحمص والثانوية في المعهد الفرنسي بدمشق ، وكان أسرة عبد القادر عياش قد تم نفيها من قبل الفرنسيين الى مدينة جبلة الساحلية ،حيث تم اتهام والده بدعم الثورة السورية الكبرى ، فيما أعدم شقيقه الشهيد «أبو ستيتة محمود عياش» واثني عشر رجلاً آخرين من أبناء دير الزور من قبل سلطات الانتداب الفرنسي في حلب عام 1925 .‏

تخرج من كلية الحقوق بجامعة دمشق عام 1935 ،وعين قاضياً في حلب سنة 1937 واستمر متنقلاً في سلك القضاء والادارة في مناطق محافظة حلب (الباب) وبعدها في مدينة السلمية لحين استقالته وعودته الى بلده دير الزور في العام 1944 .‏

تزوج في العام 1936 من السيدة مديحة بنت الحاج محمد العايش النائب والوزير السوري سابقاً رحمهم الله ، والتي كانت خير سند له في عمله الدؤوب لتأسيس متحف للحفاظ على التراث الشعبي لمنطقة الفرات حتى وفاتها 1963 ،وقد رزق منها بثلاثة أولاد ذكور هم : الخبير الاداري والمصرفي فاروق ، ورجل الأْعمال غازي ، وعبد العزيز المهندس وعضو مجلس الشعب سابقاً ،وأربع بنات هن السيدات : فرات ، جلاء ، ثناء ، وفاءوكانت تربط الراحل وعائلته وأهلنا علاقة صداقة ومودة وأخوة وتواصل رحمهم الله جميعاً ، ولاتزال أواصر المودة مستمرة وممتدة مابين الأبناء والأحفاد.‏

كانت بداية النشاط الثقافي والتاريخي للراحل عياش عام 1944 حيث أسس نادي البيت الثقافي في أحد بيوت العائلة وعلى نفقته الخاصة ،وكان مركزاً ثقافياً يتم القاء المحاضرات الأدبية والتاريخية فيه.‏

في العام 1945 أسس على نفقته أيضاً مجلة «صوت الفرات» وهي أول مجلة ثقافية تصدر في ديرالزور وكانت مقالاتها تعرف بحضارة وادي الفرات وتاريخ مدنه ووصف اقتصاده وتدوين تراثه الشعبي وابرازه ، وقد استمرت المجلة بالصدور طوال اثني وعشرين عاماً .‏

أسس في منزله متحفاً للتقاليد الشعبية في دير الزور ،حيث كان يقوم بجمع، وحفظ القطع التي تخص نمط الحياة التقليدية في مدينة دير الزور ،ويحوي المتحف وثائق خطية وصوراً فوتوغرافية ومخطوطات أثرية ودراسة مخطوطة تتناول تاريخ المدينة وفنونها الشعبية ولهجتها وألعابها المحلية ،كما يحوي مجموعة كبيرة من ساعات الجيب القديمة والأختام والسبحات ومصنوعات من الخرز ومجموعة كبيرة من الآنية النحاسية والخشبية والخزفية ومجموعة من أدوات التدفئة ،ومجموعة من أدوات صنع القهوة وشربها ، ومجموعة من السلاح القديم ،وأدوات الصيد ، وقطع النقود المعدنية والورقية ،ومجموعة من الحلي التقليدية بالإضافة الى مكتبة كبيرة .‏

أسس جمعية للعاديات في دير الزور عام 1958.‏

أقام المعارض الثقافية في دير الزور منها : ( معرض الصور عن البلاد العربية 1946 - معرض الكتاب الفراتي 1960 - معرض الطوابع 1962 ) ، وكان مسؤولاً عن المجلس الاعلى لرعاية الفنون و الآداب و العلوم الاجتماعية في الجمهورية العربية المتحدة عام 1961 وعضواً في اتحاد الكتاب العرب ،و الجمعية الجغرافية ،وجمعية الابحاث العلمية ورئيس جمعية العاديات .‏

بالاضافة الى هذا النشاط الثقافي فقد قام الراحل عبدالقادر عياش بعدد كبير من الابحاث الخاصة بمنطقة الفرات سواء أكانت من ناحية الآثار مثل (ماري عروس الفرات الاوسط - قلعة جعبر حصن الشام على الفرات - قرقميش عاصمة الحثيين على الفرات ) أو التاريخ مثل : ( الدولة العقيلية في وادي الفرات - لمحات تاريخية عن دير الزور - القرامطة في وادي الفرات ) أو الشخصيات مثل: ( عبدالله بن طاهر - أبو فراس الحمداني - شخصيات من التاريخ الفراتي - رحالون عرب و افرنج في وادي الفرات ) أو الجغرافية العمرانية ( رأس العين مدينة الينابيع في الجزيرة الفراتية - الرقة كبرى المدن الفراتية القديمة من جزأين - دير الزور حاضرة وادي الفرات - حران مدينة العلم و الادب ) ، أو من الناحية البشرية و السكان مثل : ( السكن في وادي الفرات - وسائل النقل في وادي الفرات - تأخر دير الزور معالمه اسبابه نتائجه ) او من ناحية المعتقدات الشعبية و الفلكلور ( خرافة الخرز في دير الزور - الغناء الشعبي في وادي الفرات - بقايا تقديس الماء في وادي الفرات ) أو من ناحية العادات و التقاليد مثل ( التحية و السلام في وادي الفرات - عبارات السلوك عند ابناء دير الزور - الدواوين والمقاهي و المجالس في دير الزور ) وصولاً الى الجغرافية الطبيعية مثل ( غزال بادية الفرات - الازهار - طيور وادي الفرات ) حيث بلغ عدد هذه الابحاث المطبوعة 124 بحثاً ، ثم جمعها الراحل عياش واضاف عليها وزادها لتصبح « الموسوعة الفراتية البكر » التي تمتاز بكونها أضخم موسوعة تختص بحوض نهر الفرات من كافة جوانبه .‏

كما اصدر عياش عدداً من الدراسات و الابحاث و المقالات مثل ( عشائر الفرات الاوسط - دراسة عن ترانيم الاطفال في دير الزور - اسماء الالعاب الشعبية في دير الزور ) بالاضافة الى إخراجه حلقات في ( سلسلة تحقيقات فلكلورية من وادي الفرات ) ، وغيرها حيث بلغ مجموع ما نشره 150 بحثاً ودراسة ومخطوطاً وكراساً .‏

بالاضافة الى موضوع دراسة حضارة وادي الفرات عمد الراحل عبد القادر عياش الى تأليف « معجم المؤلفين السوريين في القرن العشرين » حيث وافته المنية قبل استكماله ،وقد استطاع ان يحصي فيه 1871 ترجمة لمؤلف سوري ما بين عام 1902 و 1974 تاريخ وفاته ، بالاضافة الى أعماله في حوالي ألفي صفحة ،وقد صدرت الطبعة الاولى من هذا المعجم عام 1982 عن دار الفكر في دمشق .‏

كما قام الصديق الاستاذ وليد مشوح مشكوراً بإعداد كتاب « حضارة وادي الفرات » استناداً الى اوراق المرحوم عبد القادر عياش و الذي صدر عام 1988 ، كما اصدر اتحاد الكتاب العرب كتاباً عن الراحل عام 1974 .‏

وقامت وزارة الثقافة - مديرية التراث الشعبي بإصدار مختارات من أعمال الباحث عبد القادر عياش في ثلاثة اجزاء تضم 1425 صفحة من القطع الكبير ضمن مشروع جمع وحفظ التراث الشعبي ،وهذا جهد مشكور محمود لوزارة الثقافة وللأستاذ كامل اسماعيل مدير التراث الشعبي الذي أشرف على الاختيار، و للمحقق و المدقق والمعد الاستاذ عباس الطبال .‏

ونختم بما كتبه الاستاذ الراحل الدكتور عبد السلام العجيلي سنديانة البادية الذي قال :« ترك لنا الاستاذ عبد القادر عياش رحمه الله من هذه الكتابات ذخيرة كبيرة يمكن اعتبارها موسوعة تبحث في تاريخ وادي الفرات وجغرافيته وحضارته من مختلف جوانبها وفي مختلف اطوارها ،وعدا عن الصفة الموسوعية لهذه الكتابات فإنها تتميز بكونها عملاً منفرداً سد ثغرة في معارفنا عن وادي الفرات لم يتعرض أحد قبله الى سدها ».‏

الفئة: 
الكاتب: