إكتشافات جديدة في حصن مسلمة في الرقة

العدد: 
1230
تمكنت البعثة الوطنية العاملة في موقع مدينة الفار ، أو حصن مسلمة من الكشف عن قاعة كبيرة تتوزع حولها العديد من الغرف ، إضافة الى أعمدة حجرية تشبه أعمدة الرصافة ، و أطر جصية ذات زخارف نباتية و العديد من اللقى الأثرية .

وللإحاطة بمعرفة الحصن و تاريخه و أهميته التقينا السيد محمد سرحان الأحمد ، مدير آثار و متاحف الرقة ، فقال : يعتبر مسلمة بن عبد الملك من القواد العظام الذين إشتهروا في عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك ، وقد قام بغزوات كثيرة ، و استصلح أراضٍ كثيرة ، وهذا الحصن أو القصر يقع قرب الضفة الشرقية في منتصف المسافة بين الرقة و حران ، كما يذكر ابن شداد في الأعلاق الخطيرة .‏

و يضيف : لقد كان الحصن يشرب من مصنع للمياه (خزان ) طوله مائتا ذراع و عرضه مائتا ذراع و عمقه عشرون ذراعاً ، وهو مصقول بالحجارة ، و كان مسلمة قد أصلحه و الماءيجري فيه من البليخ في نهر مفرد حيث يملأه في كل سنة مرة ، فيكفي بقية عامهم ...و يقع الحصن شمال مدينة الرقة على بعد نحو 75 كم .‏

أعمال البعثة السابقة‏

ثم التقينا السيد نورس المحمد وهو المدير الميداني للبعثة الوطنية العاملة في موقع الحصن حالياً و سألناه عن البعثة السابقة التي كانت تنقب في الموقع و أعمالها ، فقال : كانت البعثة ألمانية - سورية مشتركة و قد عملت منذ عام 1990، ولكن عمرها لم يكن منتظماً إذ نفذت خمسة مواسم أكتشفت فيها : جزءاً من قصر الإمارة ، و خزانات المياه التي تشبه خزانات الرصافة ، و لكنها أصغر حجماً ، وقد تقدم حديثها ، كما تم الكشف عن البوابة الشرقية ، مدخل المدينة من الجهة الشرقية ، و العديد من غرف الأعيان ، و جزءاً من مسجد الحصن ، و الكثير من الأبنية المرصوفة بالآجر و المبنية من اللبن الجاف ، و العديد من الآبار التي استخدم بعضها في تجميع المياه ، و استخدم بعضها الآخر فيما يعتقد أنه نظام للصرف الصحي ، ذلك أن الآبار تقع ضمن البيوت السكنية ، كذلك تم الكشف عن بعض الاطر الجصية ذات الزخارف النباتية المحورة من الطبيعة .‏

و من اللقى التي كشفتها البعثة السابقة : خاتم معدني ، و حلى من الخرز ، و بعض الأدوات الحجرية المستخدمة من الطحن ، و العديد من أجزاء القوارير الزجاجية ، و ختم إسلامي عليه كتابات عربية ..‏

أعمال البعثة الوطنية‏

وعن أعمال البعثة الجديدة ، قال مديرها الميداني ، بعد انقطاع دام أكثر من خمس سنوات حيث أوقفت البعثة الألمانية أعمالها في الموقع ، و استأنفت البعثة الوطنية أعمالها منفردة ، لأن البعثة كانت مشتركة ، و هذا هو موسمها الأول .‏

لقد افتتحت البعثة في الجهة الجنوبية الغربية من الموقع سبع مربعات بأبعاد 6 *6 وتم الكشف فيها عن غرف و أبواب و نوافذ مبنية على مرحلتين ، المرحلة الأولى من مادة اللبن و الجص ، و المرحلة اللاحقة من القرميد و الجص ، و علماً أن بعض الطبقات متفحمة مما يدل أنها تعرضت للحرق سابقاً و بعضها الآخر كانت مرصوفة بالآجر الشتوي .‏

و احتوى أحد المربعات على ثلاثة آبار كانت تستخدم سابقاً للمياه أو للصرف الصحي ، بالإضافة إلى خزان مياه ، و هو عبارة عن غرفة مسقوفة بالآجر فيها فتحة لانتشال المياه منها ، و هي مبنية من الآجر ، و على شكل مربع صغير .‏

و تم الكشف عن المدخل لقاعة كبيرة مرصوفة أرضياتها بالآجر أيضاً ، تبدأ القاعة بدرج من جهتين يؤديان الى داخل هذه الباحة الكبيرة التي تتوزع منها غرف عديدة مجاورة .. وهي تقع الى الغرب من دار الإمارة المكتشف منذ العام 1993 ، و لوحظ و جود أعمدة مصنوعة من مادة الحجر ، وهي تشبه أعمدة الرصافة ، و كشف أيضاً عن جزء من المسجد ، بعض الأطر الجصية ذات الزخارف النباتية و عليها رسوم محورة من الطبيعة ، كماتم العثور على غرفة أخرى قد تكون للأعيان بدلالة رصفها بالآجر ، و قربها من منطقة القصر و هي مخدمة ببئر و باحة رئيسية .‏

أما اللقى الأثرية في الموقع فهي : جرة فخارية ، و ثلاث عشرة قطعة نقدية صدئة ، سراج فخاري ، و دولاب كلسي مثقوب ، سراج حجري مزين بدوائر ، جرتان من الفخار و لكل منهما مقبض مسطح في أسفله كتلة حجرية بيضاوية الشكل ، خرزة حمراء ناقصة و ودعة ، أداة طبية معدنية على شكل ملعقة و أأداة معدنية أخرى مثقوبة .‏

و أضاف المدير الميداني للبعثة قائلاً : سار العمل في الموقع وفق توجهات المديرية العامة للآثار ، و مما سهل العمل أن العمال الذين عملوا في الموقع هم أنفسهم الذين عملوا سابقاً في الحصن و في موقع الصبي الأبيض ، وتل الحمام وهي مواقع مجاورة لحصن مسلمة ، و تقع غربه ، كذلك عمل هؤلاء في موقع الشيخ حسن ، و أصبحت لديهم خبرة معقولة في مجال التنقيب الأثري ، و ستتابع البعثة أعمالها في الموسم القادم و صولاً الى مكتشفات تسلط الضوء أكثر على حصن مسلمة و هو من المواقع الأثرية الإسلاكية الهامة .‏

الفئة: 
الكاتب: