بطولات وتضحيات .. رمضان شلاش ... نضال ضد المستعمر و تاريخ لا ينسى

العدد: 
1046
بعد أن غاب عن عيون المسؤولين وأقلام الكتاب وقف القائد الكبير ورمز النضال الرئيس بشار الأسد أمام مئات الألوف من أهالي ديرالزور وأمام الملايين في سورية ليقول كلمة الحق التي دائماً يقولها في كل مناسبة فقال :

« لا ننسى أبداً المناضلين الذين دافعوا عن أرض الوطن ولا ننسى رمضان شلاش والعنابزة والبوخابور » وليس غريباً أن يقوم السيد الرئيس بشار الأسد بتكريم الرجال الأبطال وهذا من شيم الأبطال .‏

أما عن نضال رمضان شلاش ضد الانكليز فلا ننسى الثورات المختلفة:قامت بريطانيا باحتلال منطقة ديرالزور وذلك حسب اتفاقية ( سايكس بيكو ) التي أوقعت هذه المنطقة من حصة بريطانيا على أن تكون الموصل في العراق من حصة فرنسا كان ذلك عام 1916 كان كامير الحاكم الانكليزي على ديرالزور وقد عامل الأهالي معاملة سيئة جداً مما أغضب ذلك الزعيم رمضان شلاش فقام بتأليف جيشاً من العشائر المجاورة بالإضافة ممن كانوا معه من عشيرته البوسرايا حتى وصل عدد جيشه ( 005 ) رجل منهم على الخيل والقليل منهم على الابل وحين وصل إلى منطقة قريبة من ديرالزور توقف هو وقواته حيث أعاد تنظيم الفرسان المقاتلين وأعطاهم التعليمات اللازمة كان ذلك يوم 01 كانون الاول 9191 على أن يبدؤوا بالهجوم على القوات الانكليزية في فجر ( 11 كانون من نفس العام ) وبالفعل في فجر ذلك اليوم هاجم رمضان شلاش ديرالزور واصطدم مع قوات الاحتلال الانكليزي ودامت الاشتباكات 8 ساعات متواصلة كانت كفيلة بتكبيد الانكليز خسائر فادحة بالعدد والعتاد ووقع ما تبقى من هذه القوات أسرى بيد رمضان وجيشه قام أهالي ديرالزور بتقديم كل المساعدة وشاركوا بالقتال وفي اليوم التالي قام شلاش بدخول إدارة الحاكم السياسي الانكليزي وأسره وتم الاستيلاء على الأموال والعتاد ونسف خزانات الوقود وأخرج المساجين والقى القبض على كامير الحاكم الانكليزي للدير مع جميع عناصر الحامية البريطانية وابقاهم شلاش كرهائن حرب وهدد بريطانيا بقتلهم جميعاً إذا قامت بعمل ضد ديرالزور وماكان من بريطانيا إلا أن قبلت بالأمر الواقع تابع رمضان وجيشه من المجاهدين الأبطال زحفهم إلى البوكمال حيث اصطدم مع الانكليز فيها وجرت معركة كبيرة شارك فيها الكثير من عشائر العكيدات واستشهد فيها الشيخ عبيد الدندل وقتل عدداً من أفراد القوات الانكليزية ودمر الكثير من سلاحهم ففروا هرباً إلى( عانة) القضاء الأول في العراق مما أرعب تشرشل وزير المستعمرات البريطانية الذي وقف مذهولاً أمام جيشه قائلاً :‏

إن أكبر عدوين لبريطانيا العظمى في الشرق هما لينين في الشمال ورمضان باشا شلاش في الجنوب )‏

كان لهذه الثورة الكبيرة ردة فعل عالمية إذ استطاع هذا القائد الكبير المجاهد رمضان شلاش أن يهزم أقوى دولة كانت موجودة آنذاك ويغير ملامح المنطقة ويقلب موازين السياسات الاستعمارية حيث ألغيت اتفاقية سايكس بيكو وطموحات الدول الاستعمارية الخبيثة .‏

نضاله ضد الفرنسيين :‏

في منطقة الفرات : بعد النصر الكبير الذي حققه رمضان شلاش على الانكليز أصبح هذا المجاهد محط أنظار الجميع حيث لمع نجمه في جميع الأراضي السورية وبلاد الشام والحجاز والعراق وعندما بدأ التخطيط لاحتلال سورية من قبل فرنسا أستنجد الامير فيصل برمضان شلاش وقابله في دمشق ورفعه إلى رتبة زعيم وكلفه فيما إذا هاجمت فرنسا سورية بإشتعال نار الثورة في منطقة الفرات لبى رمضان النداء واتجه إلى منطقة الفرات يستنفر عشيرته والعشائر القاطنة في وادي الفرات وشكل جيشاً قوامه (3000) مجاهد فحاصر دير الزور لمنع الفرنسيين من دخولها وجرت معارك كبيرة بينه وبين القوات الفرنسية أستشهد فيها سبعة من المجاهدين وتم قتل عدد من أفراد القوات الفرنسية ودام القتال والمقاومة عدة أيام ولكن عدم التكافؤ في العدد والعتاد أدى إلى دخول الفرنسيين دير الزور وانسحب رمضان شلاش بقواته حيث تابع مع كتيبته من الفرسان إلى حوران والتقى هناك قائد الثورة السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش ونسيب البكري وجميل مردم وتم تكليف شلاش بمقاومة الاحتلال الفرنسي في الغوطة .‏

نضاله في الغوطة :‏

قام رمضان شلاش ومعه المجاهد حسن الخراط بمهاجمة قصر العظم في دمشق بعد أن وصلت أنباء عن وجود القائد الفرنسي (ساراي ) في القصر حيث حاصروا القصر وقتلوا الجنود الفرنسين فيه ولكنهم لم يعثروا على ساراي مما دفع هذا الاخير إلى قصف دمشق في اليوم التالي كان ذلك (02 تشرين الأول عام 5291 )‏

نضاله في دوما :‏

انسحب شلاش من الغوطة مع قواته المؤلفة من 001 هجان و001 خيال وتوجهوا إلى دوما يرافقه في القيادة الثوار الشيخ خلف النعير وهائل سلام بك وبدؤوا بمهاجمة دوما وانقضوا بغتة على الحامية الفرنسية وحاصروا الثكنة ونشبت معركة كبيرة تغلب فيها الثوار على الحامية وأحرقوا السرايا وقتلوا عدداً من الجنود الفرنسيين وغنموا الخيل والعتاد .‏

نضاله في الضمير :‏

عندما سمع أهالي الضمير بالنصر الكبير الذي حققه رمضان شلاش في دوما سارعوا إليه يستنجدوه بسبب وجود قوة من الهجانة الفرنسية فيها حيث ضايقت الأهالي هناك فلبى رمضان طلبهم وزحف إلى الضمير يرافقه موسى الشركسي وأبو شريف في قيادة الثوار وعند الفجر في اليوم التالي هاجموا القوة الفرنسية وقتلوا عدد اً من أفرادها واستولوا على العتاد مما دفع الجيش الفرنسي إلى قصفهم بالطيران فتراجعوا قليلاً وبعد أن سكت القصف عاد الثوار بقيادة شلاش فدخلوا قرية الضمير وتم تحريرها كانت هذه الانتصارات المتلاحقة لرمضان شلاش قد جعلت منه شخصية حربية لامعة في جميع المناطق أدى ذلك إلى توافد المتطوعين من كل مكان حتى وصل تعداد قواته ما يقارب (800)من المشاة و(300) من الفرسان .‏

نضاله في الرحيبة وجيرود والقلمون : سار شلاش بهذه القوات إلى الرحيبة فحررها ومن ثم إلى جيرود والقلمون واستطاعوا احتلال سرايا جيرود ثم دخلوا المعظمية وقام بعدها شلاش بتحرير القطيفة حيث أحرق جميع الاوراق والمستندات الفرنسية ودعا أهلها للانضمام إلى الثورة .‏

نضاله في النبك :‏

هاجمت قوات شلاش النبك و احتلت اماكن الجند و اعتقلت 31 دركياً بعدها جاءت قوة فرنسية لتحريرهم و نصب شلاش و قواته لهم كميناً و فتكت بهم و قتلت عدد اً منهم و دمرت مدرعات و سيارات فرنسية كانت برفقة القوات الفرنسية و لم تسلم سوى مدرعتين للمستشار و القائد و استطاعت قوات شلاش ان تقتل سبعين سنغالياً و حين سمعت قيادة الجيش الفرنسي بذلك كانت ضربة قوية حيث كانت النبك مركزاً لعملياتهم فقامت بإرسال حملة مشاه من الجنود السنغالين و خيالة الدرك و ثلاث مصفحات لمهاجمة شلاش و قواته حيث فتك بهم شلاش مرة اخرى و قتل معظم ضباط الحملة و استولوا على كثير من البنادق و الرشاشات الثقلية و صناديق للذخيرة‏

و من ثم توجه شلاش الى حمص و حماة يستنفر اهلها و العشائر المجاورة على الثورة و المقاومة و انتهى به المطاف في السلمية حيث استطاع الفرنسين القبض عليه و ابقاءه تحت الاقامة الجبرية الى عام 7391 في بيروت حيث تم اطلاق سراحه ،و توجه مرة اخرى الى دير الزور حيث الف جيشاً من عشيرته البوسرايا و العشائر الاخرى قوامه 51 الف فارس و استمر يقارع الفرنسين الى ان تم تحرير دير الزور و تم اجلاء اخر جندي فرنسي من ارض الوطن عام 1945‏

لمحة عن حياة رمضان باشا شلاش :‏

ولد رمضان شلاش بن عبد الله السليمان في قرية الشميطية الواقعة على الفرات غربي دير الزور في عام 2881 م‏

حيث نشأ نشأة كريمة في كنف والده شلاش العبد الله السليمان شيخ العشائر البوسرايا التي ترجع بنسبها الى الشريف الرضي وبعد بلوغه العاشرة من عمره استدعاه السلطان عبد الحميد إلى الاستانه استنبول ليدرس في مدرسة العشائر العربية عام 2981 حيث تم اختيار ابناء الشيوخ و تخرج من مدرسة العشائر عام 7981 حيث الحقه السلطان عبد الحميد بالمدرسة الحربية ليدرس فيها ثماني سنوات و تخرج منها عام 5091 برتبة ملازم خيال و عينه السلطان عبد الحميد مرافقاً فخرياً له و من ثم تم تعيينه في حلب برتبة ملازم بلواء الخيالة و بعد خلع السلطان عبد الحميد من الحكم تم نقل رمضان شلاش الى دمشق و من ثم شارك بقيادة وحدة حربية للجيش العثماني و بعدها شارك بمعارك طرابلس الغرب عام 1912 و رجع بعدها الى الموصل بالعراق ليقوم بتأمين معيشة الفيلق الثاني عشر بقيادة ياسين باشا هاشمي‏

و في عام 1914 بعد اندلاع الحرب العالمية الاولى عين رمضان شلاش من قبل ياسين هاشمي قائداً لسرية الجمالة في الجولان في القنيطرة و انتسب الى جمعية المنتدى الادبي و في عام 1916 عين قائداً للسرية الخامسة في لواء الهجانة في المدينة المنورة و من ثم التحق بالجيش العربي بدعوة من الامير زيد و من ثم رجع الى دمشق حيث تم تعيينه من قبل الامير فيصل حاكماً عسكرياً على قضاء الفرات و الرقة و الخابور عام 1919 بعد استقلال سورية عاد رمضان شلاش الى دير الزور و بقي حتى عام 1961 و اصيب بمرض ادى الى وفاته في دمشق و دفن فيها .‏

الفئة: 
الكاتب: