الباحث عبد القادر عياش في منتدى فوزية المرعي

العدد: 
1024
الباحث و المؤرخ عبد القادر عياش ، شيخ الباحثين في التراث الشعبي الفراتي ، كان محور الندوة التي اقيمت مؤخراً في منتدى الكاتبة فوزية المرعي الادبي ، حيث القى الباحث عباس طبال محاضرة تضمنت لمحة عن حياته ، و اهتمامه بالتراث الشعبي الفراتي ، و طريقة جمع التراث ، و اهمية التراث الفراتي ، و عدد المجلات التي اصدرها ، و ملاحظات حول الجمع .

و يقول طبال : ولد الباحث و المؤرخ المحامي عبد القادر عياش بمدينة ديرالزور عام 1191 ، و توفي عام 4791 عاش طفولته في دير الزور ، و تعلم في كتاتيبها و مدارسها الابتدائية ، ثم انتقل الى الكلية الاسلامية في بيروت و حصل منها على الشهادة الابتدائية ،و حصل على الشهادة المتوسطة من المدرسة الانجيلية الوطنية في حمص و انتقل الى المعهد العربي الفرنسي / اللاييك / بدمشق و حصل على الثانوية عام 2291 .‏

في عام 5291 نفت السلطات الفرنسية اسرته الى مدينة جبلة بتهمة التحضير لنشر الثورة في وادي الفرات و مساعدة الثورة السورية الكبرى في جبل العرب و غوطة دمشق ، و حكم على شقيقه محمود مع تسعة من مناضلي ريف الفرات بالاعدام رمياً بالرصاص ، و نفذ الاعدام بمدينة حلب ، و حكم على شقيقه الاخر بالسجن لمدة عشرين عاماً .‏

درس العياش الحقوق بجامعة دمشق ، و نال الاجازة عام 5391 ، ثم زاول مهنة المحاماة ، ثم عمل بالقضاء في حلب ، و معرة النعمان ، و ديرالزور ، و دمشق ثم عين مديراً لمنطقة الباب عام 1491 لمدة عامين و نقل الى مدينة السلمية ، ثم عاد الى ديرالزور بعد ان استقال من الوظيفة عام 3491 و عاد الى مزاولة مهنة المحاماة اضافة لعمله محامياً لقضايا الدولة ، كما عين عضواً في المجلس البلدي بديرالزور عام 4491 .‏

و اشار طبال في محاضرته الى سعي العياش لنشر الثقافة في مدينته من خلال القاء المحاضرات ، و طبع النشرات التثقيفية على نفقته و توزيعها مجاناً و تأسيسه للبيت الثقافي ، الذي اغلقه حسني الزعيم عام 8491 لانه يشكل خطراً على حكمه .‏

و في عام 5491 اصدر مجلة / صوت الفرات / التي استمرت بالصدور اكثر من اثنين و عشرين عاماً ، و اشترى لها مطبعة عام 7491 ، و انشأ داراً للنشر ، حملت اسم دار الفرات للنشر لكن الزعيم اغلقها ايضاً في عام 8491 ، و اسس جمعية العاديات بديرالزور عام 8591 كما انشأ مركزاً للدراسات التاريخية و الجغرافية بنفس السنة ، و نظم العديد من المعارض الفنية ، و معارض الكتب ، و حاضر عن الفرات في معظم المدن السورية ، و الف الموسوعة الفراتية التي تضم اكثر من مائة مؤلف كلها عن الفرات و شعبه و بيئته ، و عاداته و تقاليده و اثاره ، و معجم الكتاب السوريين في القرن العشرين / طبع بعد وفاته /.‏

و قدم الباحث علي السويحة ورقة تحدث فيها قائلاً :‏

ان العياش قضى ردحاً طويلاً من عمره في البحث والتوثيق والصحافة وغرق في لجة المراجع فكان بحق رائداً للصحافة في الجزيرة والفرات دون منازع ويشهد معجم الكتاب السوريين في القرن العشرين على جده ومواظبته وصبره مضيفاً بأن الابداع يتواضع أمام إنجازاته وغياب مثل هذا الباحث دون طبع نتاجه ووضعه بين أيدي القراء فيه إحجاف بحقه المثقفين وعدم نشرها سيحدث شرخاً في التراث الشعبي ولا يسده إلا طباعة ماكتبه طوال تلك السنين .‏

وتحدث الباحث محمود النجرس عن الجانب الوطني في حياة الباحث الفراتي عبد القادر عياش وقال : لايمكن فصل الجانب الاجتماعي والعائلي والمحيط البيئي عن الجانب الشخصي عند دراسة أي شخصية إنسانية فالعياش عاش في كنف أسرة يشار إليها بالبنان عند التحدث عن نضالات أهل الفرات ومواقفهم الوطنية عبر مسيرة التاريخ الحديث لذلك تفتح العياش على هذه الحياة محباً لوطنه وبلدته وعاشقاً لمأثوراتها المادية واللامادية لذلك كرس معظم حياته وهو يجمع التراث الشعبي المتناثر هنا وهناك في صدور المعمرين والرواة ولقد ارتبط الجانب الوطني في حياة أسرة العياش بملحمة بطولية ضد المستعمر الفرنسي في عام 5291وقد سمى الباحث أسعد الفارس تلك البطولية ( بدنشواي الفرات )‏

وقدم النجرس توصيفاً دقيقاً لملحمة عين البو جمعة التي اشترك بها عدد من أهالي ريف دير الزور وخطط لها شقيقا عبد القادر حيث قام مجموعة من الثوار بأسر سيارة فرنسية تحمل ضابطين فرنسيين مع سائقهما وقادوهما بعد نصب كمين لهم في موقع عين البو جمعة إلى البادية وقتلوهما هناك لكن القوات الفرنسية وبعد بحث وتحقيق تمكنت من معرفة الفاعلين فقامت بتسيير حملة بالطائرات والمدافع وقصفت قرى عشيرة البوسرايا التي ينتمي إليها الثوار وبعد أن دكت بيوتهم فهلكت الماشية وأحرق الزرع ومات من مات من الاطفال والنساء والرجال لم تستطع القوات الفرنسية الاهتداء إلى الفاعلين فبثت العيون والاخبار بأن جنودها سوف يعتقلون النساء حتى يسلموا الثوار أنفسهم فعمد الثوار إلى تسليم أنفسهم خوفاً على نسائهم فجرت لهم محاكمة عسكرية بمدينة حلب حيث نفذت القوات الفرنسية الاعدام رمياً بالرصاص بعشرة منهم ومن بينهم محمود العياش الذي خطط للعملية وسجن شقيقه محمد وآخر يدعى عبد الله الخلف الابراهيم مدة عشرين عاماً وأفرج عنهما في عام 7391بعد صدور قرار بالعفو‏

واختتمت الندوة بحوار معمق أضاء المفاصل المظلمة في حياة الباحث والمفكر عبد القادر عياش وأسرته التي قدمت تاريخاً حافلاً بالنضال ضد المستعمر الفرنسي.‏

يوسف دعيس‏

الفئة: 
الكاتب: