الجعفري: أي مسار سياسي يجب أن يتضمن الوقوف إلى جانب سورية في حربها على الإرهاب وإنهاء الوجود الأجنبي غير الشرعي على أراضيها ورفع الإجراءات الاقتصادية

نيويورك-سانا

أكد مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري أن أي مسار سياسي لا يتضمن الوقوف إلى جانب سورية في حربها على الإرهاب وإنهاء الوجود الأجنبي غير الشرعي على أراضيها ورفع الإجراءات الاقتصادية يبقى حلاً غير واقعي ولا أفق له.

وقال الجعفري خلال جلسة لمجلس الأمن اليوم حول الوضع في سورية: إن الصمت المطبق لمجلس الأمن بعد مرور أكثر من نصف قرن على احتلال “إسرائيل” للجولان السوري شجع الإدارة الأمريكية على محاولة التنصل من مستلزمات قرار المجلس رقم 497 لعام 1981 الذي اعتبر فرض قوانينها وإدارتها في الجولان لاغيا وباطلا ولا أثر قانونيا له على الصعيد الدولي مبينا أن محاولة التنصل هذه تجلت بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب غير الشرعي بشأن الجولان ضارباً عرض الحائط بالتزام الإدارات الأمريكية السابقة كافة بمقتضيات القرار 497.

وأشار الجعفري إلى أن صمت مجلس الأمن شجع أيضا كيان الاحتلال الإسرائيلي وبحماية وتشجيع الولايات المتحدة وحفنة من الدول الأعضاء على الاستمرار في احتلاله الأراضي العربية وقضم الأراضي وتوسيع المستوطنات والتنصل من التزامات السلام العادل الشامل ودفع المنطقة بشكل غير مسبوق تجاه الحرب ناهيك عن تحالف هذا الاحتلال الإسرائيلي مع قطعان الإرهاب التكفيري والذي تجلى خلال السنوات الماضية في دعمه متعدد الأوجه للعصابات الإرهابية في منطقة الفصل وارتكاب العدوان تلو الآخر على سورية بهدف رفع معنويات المجموعات الإرهابية.

 وأوضح الجعفري أن الموقف الاستهتاري الأمريكي الإسرائيلي بالقانون الدولي وبقرارات الأمم المتحدة لم يقتصر على هذا الحد فقط إذ عمد كيان الاحتلال إلى رفع درجة التأزيم والتصعيد مؤخراً عبر إقامته مستوطنة جديدة في الجولان السوري المحتل باسم الرئيس الأمريكي الذي انتهك قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي بإعلانه غير الشرعي بشأن الجولان الذي لا يملك هو ولا غيره حق التصرف به.

وبين الجعفري أن هذا الصمت شجع بعض كبار موظفي الأمم المتحدة على التنصل من الالتزامات المترتبة عليهم بموجب الولاية التي منحتها لهم الدول الأعضاء وفي مقدمتهم المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف الذي يستمر بتجاوز طبيعة وحدود مهمته وولايته حيث ما زال مصمما وفي نهج استفزازي غير مقبول على تجاهل الحديث عن الأوضاع في الجولان السوري المحتل وعلى إغفال موقف الأمم المتحدة من احتلاله رغم عشرات القرارات الصادرة عن المنظمة الدولية ولا سيما عن مجلس الأمن بهذا الخصوص إضافة إلى تعمده في إحاطاته الدورية المقدمة إلى مجلس الأمن تجاهل الحديث عن انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي المستمرة في الجولان السوري المحتل وآخرها إحاطته قبل أسبوع والتي لم يورد فيها قيام حكومة الاحتلال الإسرائيلي بعقد اجتماع لها في الجولان بتاريخ ال 16 من الشهر الجاري ولا إعلانها عن إقامة مستوطنة جديدة في الجولان باسم “ترامب” في حين أنه لم يتوان سابقا بإعلام مجلس الأمن بشكل مفصل عن “شاة عبرت” خط الفصل إلى الجزء المحتل من الجولان السوري كما لم يتوان زملاؤه من باقي كبار موظفي الأمم المتحدة عن إثارة مسألة منح الحكومة السورية تأشيرة هنا ورفضها هناك.

 وبين الجعفري أن محاولات تكريس الاحتلال الإسرائيلي ترافقت خلال السنوات الماضية مع رعاية دول غربية كبرى لأيديولوجيات التطرف والإرهاب ومحاولة استبدال الإسلام الروحي بإسلام سياسي لا يمت بأي صلة لمبادئ الإسلام الحنيف الأمر الذي حدا بأردوغان بعد أن تخلت عنه أوروبا وبددت حلمه بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي إلى الالتفات نحو جيرانه شرقا وجنوبا محاولا إحياء أوهام السلطنة العثمانية وأطماع استعمارية غابرة أفلت ولن تعود موضحا أن أردوغان اعتقد واهما أن حلم “إحياء الخلافة” يمكن أن يتحقق بعد استيلاء بعض قيادات الإسلام السياسي على السلطة في بعض الدول العربية بعد سفك هائل للدماء وتخريب غير مسبوق تغزل به البعض واصفاً إياه بـ “الربيع” فانخرط بمخطط إرهابي كبير يستهدف تدمير سورية فاتحا حدود بلاده المشتركة معنا لتسهيل مرور آلاف الإرهابيين الأجانب إلى سورية بعد أن أقام معسكرات تدريب لهم وقدم لهم كل أنواع الأسلحة والدعم اللوجستي وأتبع ذلك بعدوان عسكري مباشر واحتلال أجزاء من سورية.

ولفت الجعفري إلى ضرورة التزام الدول بقرارات مجلس الأمن وبأحكام الميثاق وخاصة المادة 2 منه التي نصت في فقراتها الأولى والرابعة والسابعة على احترام مبدأ المساواة في السيادة بين جميع أعضائها وعلى امتناع الدول في علاقاتها الدولية عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة وعلى أنه ليس في هذا الميثاق ما يسوغ للأمم المتحدة أن تتدخل في الشؤون التي تكون من صميم السلطان الداخلي ‏لدولة ما مشيرا إلى أن الصحوة والإقرار بالذنب والعودة إلى هذه المبادئ السامية هي ما ستضمن وحدة مجلس الأمن ودفاعه عن أحكام الميثاق وإعطاء الدفع والدعم اللازمين للمبعوث الأممي الخاص إلى سورية غير بيدرسون وكذلك للأطراف الجادة في السعي للتوصل إلى حل سياسي للأزمة ولتنسيق الجهود في مكافحة الإرهاب.

وجدد الجعفري التأكيد على استعداد سورية للتعاون مع المبعوث الخاص من أجل إنجاح مهمته المتمثلة في تيسير حوار سوري-سوري بقيادة وملكية سورية بهدف دفع المسار السياسي قدماً والذي هو مصلحة سورية قبل أن تكون مصلحة أي طرف آخر وتأكيدها أيضاً أن ما يجري فيها لا يمكن اختزاله بالاختلاف على بعض الأسماء والإجراءات الخاصة بتشكيل لجنة مناقشة الدستور رغم أهمية ذلك “فالصورة أوسع من ذلك بكثير لأن هذه المسألة هي الجزء الصغير البارز فقط من جبل الثلج” مشيرا إلى أن أي مسار سياسي لا يأخذ بالاعتبار تكاتف جهود الجميع والوقوف إلى جانب الحكومة السورية للقضاء على الإرهاب ومن دون إنهاء الوجود الأجنبي غير الشرعي على كامل الأراضي السورية ورفع الإجراءات الاقتصادية القسرية أحادية الجانب عنها والمحافظة على وحدة وسيادة واستقلال سورية يبقى حلا غير واقعي ولا أفق له.

دول تستغل مجلس الأمن لتهديد السلم والأمن الدوليين

https://www.sana.sy/wp-content/uploads/2019/06/4-190.jpg 660w" sizes="(max-width: 300px) 100vw, 300px" width="300" height="148">وخلال جلسة للجمعية العامة اليوم حول مكافحة الإرهاب أكد الجعفري أن هناك دولا تستغل مجلس الأمن لارتكاب ممارسات سياسية وعسكرية تتناقض مع مبادئ ومقاصد الميثاق ما يهدد السلم والأمن الدوليين مشيرا إلى أن الأمم المتحدة ما زالت عاجزة عن ممارسة مسؤولية جدية عن حماية الشعبين السوري والفلسطيني من الاحتلال الإسرائيلي وعن تفعيل نظام إنذار مبكر لحماية السوريين والعراقيين من الإرهاب.

وقال الجعفري إن سورية تؤيد من حيث المبدأ ما ورد في تقرير الأمين العام عن المسؤولية الأساسية للدول في حماية مواطنيها وعن دور ومسؤولية الأمم المتحدة كمنظومة جماعية عن تعزيز أنظمة الإنذار والعمل المبكر لمنع الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والتطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية لكنها ترفض مع عدد كبير من الدول الأعضاء النهج الإقصائي وغير المهني الذي تعيد بعض الدول تكراره في الدعوة إلى عقد مثل هذه الجلسة بما يؤدي من حيث النتيجة إلى إساءة استغلال فكرة “المسؤولية عن الحماية” وتسييسها بطريقة تؤدي إلى تعميق الخلاف في الجمعية العامة حول قضايا من المفترض فيها أن تكون ذات غايات إنسانية نبيلة ومجردة.

وأوضح الجعفري أن الجميع يعلم العواقب الكارثية وجرائم الحرب التي ارتكبتها حكومات دول أعضاء نتيجة إساءة استخدامها فكرة المسؤولية عن الحماية بشكل منفرد ودون تفويض أممي بهدف تنفيذ سياسات خارجية خاصة بها في بعض الدول وصلت إلى حد العدوان والغزو العسكري من خارج إطار الشرعية الدولية لافتا إلى أن الأمين العام أقر صراحة في أحد تقاريره عن “المسؤولية عن الحماية” بالمخاوف الجدية التي أثارتها إساءة واستفراد بعض الحكومات باستخدام “المسؤولية عن الحماية” في ليبيا البلد الغني بثرواته وطاقات أبنائه الذي يعيش حتى اليوم حالة مأساوية من الدمار والفوضى والخلافات السياسية والصراعات الدموية وانتشار الإرهاب بفعل العملية العسكرية والضربات الجوية التي نفذتها جيوش حكومات زعمت بأنها تمارس مسؤولية مزعومة لحماية المدنيين في ليبيا في حين أنها كانت تدمر ليبيا ومقدراتها وثرواتها وتعمل على تفتيت شعبها ووحدتها السياسية الوطنية.

وأشار الجعفري إلى أن الكارثة الكبرى تتمثل بأن ذات الحكومات التي أرسلت طائراتها الحربية وأساطيلها ومدمراتها إلى ليبيا والعراق وسورية وإلى غيرها من دول العالم تصمم اليوم على إعادة استنساخ وتكرار جرائم الحرب هذه في مناطق أخرى من العالم بذريعة ممارسة المسؤولية عن الحماية وتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان موضحا أنه في كل اجتماع يعقد لبحث مثل هذه القضايا يعيد ممثلو حكومات الدول ذات التاريخ الطويل والمستمر في ممارسة الاحتلال والعدوان القول بأن السيادة الوطنية لن تكون حجة لبعض الدول تمنعنا من التدخل لحماية الشعوب من انتهاكات حقوق الإنسان متسائلا.. أي منطق يدفعنا إلى القبول باستغلالكم فكرة “المسؤولية عن الحماية” كحجة للعدوان على الدول وقتل عشرات آلاف المدنيين وتدمير مقدرات دول وإمكاناتها وتشريد الملايين ومقتل الآلاف منهم غرقاً في البحار ونشر الإرهاب في كل أنحاء العالم بما يشمل نشوء وتمدد ظاهرة الإرهابيين الأجانب.

ولفت الجعفري إلى أن من يقرأ بعض تفاصيل التقرير الأخير للأمين العام عن فكرة “المسؤولية عن الحماية” سيدرك بلا شك أن هناك جنوحا مشبوها للترويج للأركان الثلاثة المصطنعة لفكرة “المسؤولية عن الحماية” ولا سيما للركن الثالث الذي أسيء استخدامه في شن الاعتداءات والحروب العسكرية على العديد من دول العالم.. والأسوأ من ذلك أن معدي هذا التقرير ما زالوا مصممين على تجاهل الإشارة إلى الخلاف الشاسع في وجهات النظر بين الدول الأعضاء حول معايير وضمانات تطبيق “المسؤولية عن الحماية” كما أنهم مصممون على تجاهل المخاوف العملية الناجمة عن غياب الضمانات والقيود التي تكفل عدم تكرار تجارب إساءة استغلال “المسؤولية عن الحماية” كمبرر للاعتداء على سيادة الدول والتدخل في شؤونها الداخلية.

وشدد الجعفري على أن سورية تتمسك بالاحتكام إلى الميثاق وترفض تسييس وتشويه مضامين إعلان الألفية للعام 2005 وتؤكد مجددا أن من يتحمل مسؤولية ما وصلنا إليه اليوم من خلاف مستحكم حول فكرة “المسؤولية عن الحماية” هي تلك الحكومات التي تسعى مع البعض في الأمانة العامة إلى ابتداع أركان وأسس قانونية وهمية لـ “المسؤولية عن الحماية”.

وبين الجعفري أن السواد الأعظم من الدول الأعضاء على قناعة تامة بأن الفقرتين 138 و 139 من إعلان القمة العالمية 2005 لم تقرا “المسؤولية عن الحماية” كمبدأ بل أكدتا على مبادئ أساسية وأصيلة راسخة من مقاصد الأمم المتحدة وهي مبادئ ترتبط بصون السلم والأمن الدوليين وإنقاذ الأجيال القادمة من ويلات الحروب والإيمان بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد والدفع بالرقي الاجتماعي قدماً ورفع مستوى الحياة في جو من الحرية لكن في إطار احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وأكد الجعفري رفض سورية ومعها عدد كبير من الدول النهج الإقصائي ومعارضة إدراج “المسؤولية عن الحماية” ضمن جدول أعمال الجمعية العامة ولا سيما أن جلسات الحوار غير الرسمي لم تكن قد أنهت عملها في تجاوز الخلافات بين الدول الأعضاء ولا سيما في مجال الاعتراف بوجود خلافات جوهرية حول هذه الفكرة والدفع نحو انخراط إيجابي في مناقشة مصادر القلق الحقيقية تجاهها.

وأوضح الجعفري أن سورية بصفتها أحد مؤسسي منظمة الأمم المتحدة ستبقى مخلصة للميثاق ولن تخضع لممارسات الاستقطاب والترهيب مهما كان الثمن وعلى هذا الأساس ستبقى ترفع الصوت عالياً أمام كل من يروج لمثل هذه المسائل الخلافية وستدعو الجميع إلى الاعتراف بأن الأمم المتحدة ما زالت عاجزة عن ممارسة مسؤولية جدية عن حماية الشعبين السوري والفلسطيني من الاحتلال الإسرائيلي ومن داعميه والاعتراف بأن الأمم المتحدة عجزت عن تفعيل أي نظام إنذار مبكر لحماية السوريين والعراقيين من إرهاب “داعش” والقاعدة و”جبهة النصرة” والتنظيمات الإرهابية الأخرى والاعتراف بفشل الأمم المتحدة في تفعيل أنظمة إنذار وتعاون دولي مبكرة للتصدي لظاهرة “الإرهابيين الأجانب” التي تورطت حكومات وأجهزة استخبارات في نشوئها وانتشارها والاعتراف بأن الأمم المتحدة عاجزة عن ممارسة المسؤولية عن الحماية والتصدي لجرائم التحالف الدولي غير الشرعي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد الشعب السوري وهي الجرائم التي أدت وفق التقارير الأممية إلى تدمير مدينة الرقة وقتلت آلاف المدنيين في سورية ودمرت البنى التحتية والجسور ومحطات الطاقة والمياه بذريعة محاربة الإرهاب.

وأشار الجعفري إلى أنه حين تعترف الأمانة العامة ومعها حكومات بعض الدول بأن هذه القضايا جزء من فشلٍ أممي في احترام وتطبيق مبادئ الميثاق وأحكامه فإن سورية ستكون مستعدة ومعها العديد من الدول الأعضاء التي تقيم وزناً بالقول والفعل لمبادئ الحرية والعدالة والمساواة أن تناقش بشفافية “المسؤولية عن الحماية” لتحقيق التوافق حول الفكرة ومضمونها وضوابط وضمانات منع استعمالها لغايات سياسية تتعارض مع مبادئ ومقاصد الأمم المتحدة وميثاقها داعيا إلى العودة إلى صيغة المشاورات غير الرسمية حول هذا الموضوع باعتبارها الإطار العملي الوحيد الذي سيضمن أن يطرح الجميع مخاوفهم ومصادر قلقهم والبحث عن التوافق المنشود.

وأكد الجعفري أنه من واجب الدول الأعضاء أن تدعم مركز وقدرة الأمم المتحدة لكي تبقى الإطار الجماعي الذي تحل فيه خلافاتها وتعالج فيه مصادر القلق والمشاغل الجدية حول مفاهيم ومبادئ خلافية وحساسة قد تؤثر يوماً ما بشكل سلبي على مستقبل وآفاق هذه المنظمة التي يجب أن تبقى المظلة الأممية الوحيدة التي تجمع الدول لافتا إلى أن هناك حكومات تستغل هذا الوضع حتى لا تلتزم بولاية الجهاز المختص في الأمم المتحدة بصون السلم والأمن الدوليين أي مجلس الأمن لارتكاب ممارسات سياسية وعسكرية خاصة وأنانية تتناقض مع مبادئ ومقاصد الميثاق ما يهدد في المحصلة السلم والأمن الدوليين.