مشاريع لحوض الفرات بدير الزور تتلمس الضوء.. نقص في الكوادر التخصصية وقسم كبير من تجهيزاتها

13-1.jpg


عثمان الخلف

ما بين التخريب الذي طال منشآتها عقب سيطرة المجموعات المسلحة، وإجراءات الوقاية التي أثرت على حركة العمل، تعيش مشاريع الري واستصلاح الأراضي بدير الزور “حوض الفرات الأدنى”، مخاضاً صعباً لإعادة تأهيل ما كان مُنجزاً استراتيجياً طموحه الوصول لمساحات إرواء على ضفتي الفرات تُقدر بـ “133 ألف هكتار” من الأراضي الزراعية.

وتمتد مشاريع الري واستصلاح الأراضي بدير الزور من منطقة “حلبية وزلبية” غرباً حتى الحدود العراقية شرقاً، هذه المشاريع في شكلها الأوّلي قُبيل الأحداث مابين المُنفذ المُشغلْ إلى ما كان قيد التنفيذ أو المنتهية دراسته، ويتوزّع في ثلاث مناطق حسب ما صرّح معاون مدير فرع حوض الفرات الأدنى لاستصلاح الأراضي بدير الزور المهندس “وليد الضابط” لصحيفة الفرات ” وهي : القطاعات (5 – 7) على الضفة اليمنى بمساحة “54 ألف هكتار”، والقطاعات (6 – 8) على الضفة اليسرى لنهر الفرات وهي بمناطق سيطرة ميليشيا “قسد” والاحتلال الأمريكي بمساحة تصل إلى “47 ألف هكتار” ، فيما المنطقة الثالثة تضم قطاعات (1 – 2 – 4) بمساحة “32 ألف هكتار”.

تركز العمل في الضفة اليمنى كما أكّد “الضابط ” نتيجة حجم التخريب الكبير ووقوع قسم كبير من أراضي الاستصلاح تحت سيطرة ميليشيا “قسد”: التأهيل جارٍ في القطاع الثالث بقرى “المريعية، العبد، مدينة موحسن، البوليل، الطوب، سعلو، الزباري”.

ويشمل التأهيل محطات الضخ الرئيسية، “الرفع الأولى والرفع الثانية” ويروي مساحة 10,950 هكتاراً، تم الانتهاء من الأعمال المدنيّة ومدّ الكابلات وتوريد جزء من تجهيزات المحطّات إضافة للوحات التحكم، لا تتجاوز نسبة التنفيذ 27% (تنفِّذه شركة الإنشاءات العسكرية)، عازياً التأخير بالإنجاز نتيجة إجراءات الوقاية من فايروس “كورونا”، فيما وصلت نسب إنجاز تأهيل شبكة الرّي والأقنية الرئيسية للجزء B من ذات القطاع المتأخر تنفيذها لنفس السّبب إلى 75%، فالأوّل تجاوز تنفيذه المدّة العقدية المقرّرة بستة أشهر، فيما الثاني تجاوز إنجازه زمن الاتفاق بـ”شهرين”، كذلك الأمر فيما يخص تأهيل شبكات الري والأقنية الرئيسية في الجزء C من هذا القطاع، وتنفذها مؤسسة الإسكان العسكري فقد تأخر الإنجاز المقرر بعقدٍ لشهرين.

images.jpeg



وأنهت مؤسسة الإسكان العسكري حسب معاون مدير حوض الفرات تأهيل شبكة الري والأقنية الرئيسية في القطاع الخامس الذي يروي قرى “الزوية،  محكان، القورية ، العشارة ، سويدان شامية” وتنفِّذه مؤسسة الإسكان العسكري، لتتولى منظمة الفاو منذ بداية تموز الماضي أعمال تأهيل محطّات الضّخ في القطاع المذكور، لافتاً إلى أنّ القطّاع السابع في طور إعداد إضبارة أعمال التأهيل بعد الانتهاء من تقييم الأضرار في منشآته.

وكشف المهندس “الضابط” عن جملة معوقات تعترض سير العمل في مشاريع الري واستصلاح الأراضي تبدأ بفقدان قسم كبير من التجهيزات وخاصة المخابر (ميكانيك التربة، كيمياء التربة، الأجهزة المساحيّة)، إضافة لعدم وجود مكان لإحداث هذه المخابر وتجهيزها من جديد، ناهيك عن فقدان قسم كبير من الآليات وتخريب القسم الآخر وقِدَم بعضها وصعوبة صيانتها لعدم توفر القطع التبديلية لها في السوق المحلية، وعدم وجود مباني مستودعية إضافة لفقدان جميع الوثائق المتعلقة بالمشاريع من مخططات تنفيذية لاسيما مخططات تأهيل القطاعات آنفة الذكر، وأضابير الدراسات الأولية، كما ويعاني الفرع من نقص حاد في الكوادر المتخصّصة لبعض مجالات العمل كالجيولوجي ومهندسي الكهرباء والميكانيك وفنيي المساحة، كنتيجة لتسرب العاملين بفعل النقل والتقاعد والاستقالة وبحكم المستقيل والوفيات.

فيما يبدو توريد التجهيزات اللازمة للتأهيل في ظل العقوبات الأمريكية هي الشغل الشاغل للمديرية والوزارة المعنية لزيادة وتيرة التأهيل، فالعقوبات ألقت بظلالها على واقع العمل باعتبارها تستهدف كل ما يتعلق بإعادة الإعمار، هذا وبين المهندس “الضابط” وجود إجراءات وأخرى جارٍ استخدامها لتجاوز هذه المعضلة، دون الإفصاح عنها كون هذا الإفصاح يُعد مُضِراً وسط أجواء الإجراءات الأمريكية العقابية الظالمة .