الأمريكي يُحارب لقمة عيشنا ويُسهل تهريبه .. قمح الدير دون المؤمل

13980814000277_Test_PhotoI.jpg

تحقيق : عثمان الخلف

لا تزال عمليات توريد محصول القمح في مستوياتها الدنيا ، لا يختلف الموسم الحالي عن سابقاته.

وإذ الأمر يأتي كنتيحة طبيعية لما مرت به المحافظة من خروج مساحات زراعية واسعة عن الاستثمار بفعل

سيطرة المجموعات الإرهابية المسلحة ونزوح الكثير من المزارعين عن مناطقهم ، فإن الأمر مستمر بعد التحرير ليرتبط ذلك بعوامل عدة يأتي على رأسها منع الأمريكي الذي يُسيطر على مناطق الجزيرة الفراتية التي تُعد أغنى

الأراضي الزراعية الفلاحين من توريد محاصيلهم الزراعية ومنها القمح إلى مراكز الحكومة السورية، ناهيك

عن معوقات النقل بفعل التدمير الذي طال الجسور الرابطة بين ضفتي الفرات من قبل طيران ما يسمى بالتحالف الدولي ، الأمر الذي أثر في سهولة النقل للقمح وعموم المحاصيل الزراعية، سواء منها الاستراتيجية( القمح ، القطن ) وحتى الخضروات والفواكه وغيرها.

* توريدات ضعيفة :

لا تزال توريدات محصول القمح بدير الزور في أدنى مستوياتها لتشابه في ذلك موسم العام الماضي حتى

نهايته .

إذ بلغت كميات الأقماح الموردة للمراكز المخصصة لهذا

الغرض 6,5 / ألف طن وذلك حتى تاريخه بحسب ما تحدث مدير فرع السورية للحبوب في المحافظة المهندس " أديب الركاض " لصحيفة الفرات

" الركاض " أشار إلى أن فرعه اتخذ كافة الإجراءات بغية

تسهيل عمليات التوريد ، سواء أكان ذلك لجهة افتتاح مراكز التوريد وهما مركزي ( الفرات ، الميادين ) أو لجهة

صرف القيم المالية للمحصول والتي تتم بأقصى سرعة

وهو مايلمسه الفلاح على أرض الواقع.

وأضاف: رغم كل الخطوات التشجيعية- إن صح التعبير-

أو التسهيلات ومنها مايتعلق برفع أسعار شراء القمح من

الفلاح، فبعد أن كانت الموسم الماضي ب185 ليرة للكغ الواحد ، وصلت للموسم الحالي إلى 225 ليرة سورية

ليتبعها قرار مجلس الوزراء الذي صدر قبيل بدء التوريد

ليرفع سعر الشراء إلى 400 ليرة سورية ، إضافة لرفع

أجور النقل بما يزيد من فوائد الفلاح ، ناهيك عن رفع

نسب الأجرام ( الشوائب ) إلى 20 % ، في حين كانت

الموسم المنصرم 16 % ، رغم ذلك يؤكد " الركاض " أن التوريدات ضعيفة جداً ، عازياً الأمر بالدرجة الأولى إلى

حرمان سورية من توريدات قمح مناطق الجزيرة الفراتية الغنية زراعياً بفعل قرارٍ أمريكي بمنع وصولها للمخازن الحكومية السورية من خلال توجيهاتها لميليشيا " قسد " المنحلة بذلك ، إذ لا تتجاوز الكميات

الموردة من تلك المناطق 1300 / طن ، وهي ممارسات

بحسب " الركاض " مستمرة للموسم الثاني منذ تحرير

قرى وبلدات ومدن الضفة اليمنى للفرات( الشامية )

من قبل الجيش العربي السوري.

ممارسات تهدف لحرمان سورية من أهم الثروات التي

توفرها عموم المحافظات الشرقية ( سلة الغذاء السوري )

إذ يٌقارب إنتاج هذه المحافظات من القمح قُبيل الأزمة ال3 ملايين طن ، منها 500 ألف / طن إنتاج محافظة

دير الزور ، فيما الرقة 600 ألف / طن ، والحسكة 1,5 مليون / طن .

مدير فرع السورية للحبوب لفت في حديثه إلى أن

الخسارة الأكبر كانت لموسم العام الماضي الذي سجل

إنتاجية عالية جداً نتيجة الأمطار التي هطلت حينها

بشكل غير مسبوق منذ التسعينات ، والتي أدت لرفع إنتاجية الأرض إلى مستويات قياسية لاسيما منها الأراضي البعلية ، إذ يؤكد فلاحون أن كيس البذار الواحد الذي تم بذره أنتج مابين 15 - 20 كيساً

من القمح ، مشيراً إلى أنه وقبالة ذاك الموسم فإن

ما تم توريده لمراكز دير الزور لا يتجاوز 14 ألف / طن

، فيما ما سُوّق لمحافظتي دمشق وحمص وصل إلى

40 ألف / طن .

* أسباب أخرى.. ماهي ؟ :

مصادر " الفرات " تُشير أيضاً إلى وجود أسباب أخرى

تقف خلف ندرة التوريد للقمح من قبل الفلاحين رغم ارتفاع سعره حكومياً ، وهي في العموم نتاج الأوضاع

غير المستقرة في عموم الشرق السوري ومنها دير الزور

فرغم أن إنتاحية الموسم الماضي عالية والحالي مقبولة لكن بلا توريد كامل الإنتاج لما سلف من أسباب ذكرناها، فإننا لم نصل بعد لاستثمار كامل المساحات الزراعية لأمور مرتبطة بالري وعدم الإقلاع بمشاريعه الحكومية التي كانت فاعلة من قبل ، أيضاً الاحتلال الأمريكي حرم سورية من خيرات منطقة الجزيرة مُخرجاً إياها من دائرة التحصيل الحكومي لمواردها ، وهي تُعد أغنى أراضي المحافظة الزراعية ، سواء المروية منها أم البعلية ، الأمر الذي أسهم في نشاط حركة التهريب للمحاصيل الزراعية ومنها القمح ، إذ تُسجل حالات تهريب باتجاه العراق ، إضافة لما أفرزته العقوبات

الأمريكية على سورية بشكلها الأخير ( قانون قيصر)

إذ يلجأ الكثير من الفلاحين لتخزبن كميات منه نتيحة

القلق المرتبط بهذه العقوبات ، كما وتقوم مطاحن ومعامل خاصة في محافظات أخرى بشراء القمح من الفلاحين مباشرة ، بالرغم من أنها تملك رخص استيراد

لهذا المحصول من الخارج .

* بالأرقام :

تُشير مصادر مديرية زراعة دير الزور إلى أن المساحات

المزروعة بمحصول القمح تُقدر ب70 ألف / هكتار ، فيما

التقديرات الإنتاحية لهذا الموسم تُقارب 220 ألف / طن

وتتأمل الجهات التنفيذية بالمحافظة استلام كامل الإنتاج

رقم العدد:4621