جلاء جديد وعالم جديد

على ضفاف الفرات والخابور مثل باقي أراضي الوطن السوري العظيم، سالت دماء زكية مقدسة، دماء شباب وشيوخ ونساء رفضت العار وأبت أن يحكمها الأجنبي المحتل ويتحكم بقوتها وثرواتها، فقاومت المخرز بالعين الفدائية والسكين بالجلد المؤمن وانتثرت انتصارا مدوياً، وتشهد ضفاف الفرات والخابور على البطولات والملاحم التي صارت سفراً من أسفار التاريخ، كما تشهد مقابر المحتلين على ذلك، هنا مقبرة للفرنسيين معروفة باسمهم، وهناك مقبرة للسنغاليين من مرتزقتهم وهكذا على امتداد الأرض المقاومة الأبية.

ها هي سورية تصارع من جديد، وهاهم الأحفاد يسيرون على صراط الأجداد المستقيم ولا يحيدون عنه، وها هي الدماء الطاهرة المقدسة تروي أرض الوطن دفاعاً عن كل مقدساته دفاعاً عن الكرامة والحرية والعروبة بل وعن العالم كله وعن الإنسانية كلها فأعداء سورية اليوم هم أعداء الإنسانية كلها.

جلاء جديد سيبصر النور لا محالة، وملامحه الواضحة تفزع دول الاستكبار وترعبها، فهزيمة مرتزقتها المدوية على يد أبطال الجيش العربي السوري رغم كل الدعم والتآمر وأساليب الدجل والكذب أعادت للعالم قانوناً كاد أن ينساه، وهو أن قوة السلاح لا تهزم قوة الإرادة، ولا يمكن أبداً أن يضحك أحد على التاريخ ويخدعه ليصنع تاريخاً زائفاً، وها هو الغرب بع هزيمته في سورية يدفع الثمن، فالدرس السوري صار مدرسة لكل الأمم الناهضة، وها هو القطب الأوحد يتداعى ويقال له في كل مكان: (من نصّبك قطباً أوحداً؟!).

ألم يتعلم الغرب الدروس من الماضي؟ ألا يقرأون كيف بالبنادق والخناجر والسيوف هزم أجدادنا أساطيلهم ودباباتهم وطائراتهم، وأجلوهم في حدث خلده التاريخ؟ لو أنهم يقرأون لما أعادوا الكرة ولما هزموا مرة ثانية، ها هي أدواتهم تسقط الواحدة تلو الأخرى، وها هي ملامح الجلاء الجديد تتوضح، لكن سورية لن تكتفي بطردهم من أراضيها هذه المرة، سورية ستعيد التوازن للعالم الذي لن يعود كما أراده الغربي مهما أغوته الأحلام.

الفرات