(قسد) وخطأ الخلط بين التكتيك والاستراتيجية

لسنا نؤستذ هنا أو نقول كلاماً على عواهنه دون دراية بالشعاب، ومن يتلطى وراء الشعاب فنحن من أهل مكة وأدرى بشعابها، لم يكن التنظيم المسمى (قسد) شيئاً مذكورا قبل الحرب على سورية وشعبها، كان مجرد أحزاب معظمها ذات نزعة نفعية براغماتية، تبحث عن نفع قياداتها وليس غالبية أكراد الجزيرة السورية المؤمنين بالدولة السورية، والذين طالما اعتبرتهم القيادة السورية والحكومات المتعاقبة جزءاً من الشعب السوري لهم ما له وعليهم ما عليه، خضعوا لنفس القوانين، ونالوا حصتهم من نفس دلال الدولة الاشتراكية الذي لم ينله بقية العالم، والذي بلغ ذروته في عهد السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد، ففتح العيون على سورية الناهضة، العين الحاسدة والعين الحاقدة والعين الطامعة.

حيث بلغت سورية سريعاً تطوراً متنامياً غير مسموح  به من قبل دعاة التطور الزائف، مواطن مدلل مرفه متعلم متطور تقنياً، جيش باسل حديث متطور  لا يقهر، دبلوماسية هائلة الخبرة والذكاء، تحت قيادة حكيمة شجاعة، راسخة في العلم السياسي، بلغت سورية تطوراً متسارعاً بشكل مذهل في كل الجوانب، من السياسي والاقتصادي وصولاً حتى للثقافي والفني، تطور برز على مستوى العالم وليس عالمه العربي فقط، وطالما كان أكراد الجزيرة السورية جزءاً من هذا التطور وهذه النهضة الشاملة، وعندما قفز السوري بكل فسيفسائه المتلاحمة المتراصة ليكون الرقم واحد إقليمياً في مستوى الرفاهية والخدمات المجانية والتعليم والقافة والعلم والفن والاكتفاء الذاتي المستقبلي، انفتحت عيون الشيطان، عين الماسوني الخبيثة الطامعة، وعين الأعرابي اللئيمة الحاسدة، وعين الإخواني العملية الحاقدة.

هنا وقع خطأ الخلط بين التكتيك والاستراتيجية، من الكثير من العملاء والأجراء، فهؤلاء أنى لهم أن يفهموا التاريخ والجيوسياسة؟ من أين يتأتى لهم أن يميزوا دقائق السياسة وأسرارها وهم أكبر كبيرهم سكرة على طاولة، ونقاش أجوف لا غاية له سوى الحصول على حفنة دولارات مشبوهة؟!

للأسف الشديد، لم يدرك من شكلوا (قسد) بأوامر أمريكية أنهم يرتكبون خطأ استراتيجياً فادحاً ل مصي له سوى الخسارة، وهم إما أنهم لم يقرؤوا الجغرافيا وتطور التاريخ السياسي والقدرات الشعبية والعسكرية والاقتصادية بشكل صحيح، وهي كلها من قواعد الاستراتيجية، أو هم عبد المأمور الذي غامر وهو يعرف أنها مغامرة خاسرة ستنتهي قريباً.

يتغير العالم بشكل مستمر، بشكل منظم أو مفاجئ، وهذه من قواعد الاستراتيجية التي تدركها الدولة السورية، وتعي أن عليك خلال التغيرات أن تكون صامداً مستملكاً لأدوات صمودك، حاسباً حساب كل المفاجآت، تملك سورية قدرات هائلة، سورية تملك اتحاداً لا تنفصم عراه بين شعب وقيادة وجيش، وليست كالدول القوية من الخارج والهشة من الداخل، ومن حاول أن يفاجئها حصل على أكبر مفاجأة في تاريخ القيادات والجيوش والشعوب، ثالوث هزم أعداءه هزيمة نكراء وماض لانتصار مقدس، وقد اختارت قيادات ما يسمى (قسد) أن تكون بعيداً عن هذا في الزاوية المظلمة، اختارت أن تتآمر وتخون، وتحرم السوريين من أراضيهم وثرواتهم ومائهم، وتشارك في إطباق الحصار عليهم،، اختارت أن تحرم مريضاً من دوائه، وعجوزاً من مأواها وأرضها، وطفلاً من مدرسته ووطنه.

اعتمدت قيادات (قسد) على الدجال الكذاب، وكأنها اعتمدت على السراب، والآن ها هو العالم مجبراً تغير لمصلحة السوريين، مكافأة من التاريخ لهم على صبرهم وصمودهم ووفائهم، الآن حصحص الحق، وبدأت الأمور تعود لنصابها، ولن يجدي قيادات تلك الـ (قسد) سوى عض الأصابع ندماً، إن وجدت أصابع لتعضها، فالأصابع التي خانت الملح والزاد، هيهات أن تعود إلى ذات القصعة.

الفرات