جامعة الفرات تجمعنا

لم تكن جامعة الفرات حدثا عاديا في حياة أبناء المنطقة الشرقية، بل حدثا تاريخيا بكل ما للكلمة من معنى، تضاف لسلسلة المكتسبات التي تحققت لأهالي المنطقة خلال السنوات القلائل الأولى من عهد التطوير والتحديث بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد، صحيفة الفرات، والمدينة الصناعية، وتطوير الأماكن والأسواق التراثية، وتحديث البحث العلمي، وإنشاء مئات المدارس، وتطوير القطاع الرياضي وأماكنه، وإنشاء الحدائق المركزية، وكورنيشات النهر، والبانوراما وغيرها الكثير، فدير الزور مثال الرقة والحسكة، شهدت نهضة قل نظيرها في تلك السنوات.

وتعد جامعة الفرات الركن الأكثر أهمية في هذه النهضة، بكلياتها العلمية والأدبية، ومن نافلة القول وصف ما تركته الجامعة من أثر علمي واقتصادي واجتماعي على المحافظات الثلاث، وحصة دير الزور من الاستفادة الاقتصادية والمجتمعية كانت هي الأكبر، فكم من طالب وطالبة لم يستطيعوا قبلها إكمال دراستهم الجامعية رغم تفوقهم، بسبب انتمائهم للطبقة الفقيرة، واكتفوا بدراسة المعاهد المتوسطة، وكم خرجت الجامعة من طبيب ومن مهندس ومن مدرس، وكم من أستاذ درس فيها ثم عاد ليكون مدرسا للأجيال القادمة.

مارست الجامعة في دير الزور وغيرها دورا اجتماعيا باستقطاب الطلاب من كافة أنحاء البلاد ومن بلاد أخرى، ودورا اقتصاديا بتخفيف العبء عن كاهل مواطني المنطقة الشرقية، ودعمهم بالقتاد القادم مع الطلاب من المحافظات الأخرى، ودورا علميا بارزا، وأثبتت تفوقها في ميدان البحث العلمي، بعدما زودتها الحكومة بكافة المخابر والتجهيزات الحديثة، ودورا ثقافيا وهي التي رعت على مدى سنوات المؤتمرات والندوات والمحاضرات، ودورا يكاد يكون هو الأهم في السنوات الأخيرة وهو دور الصمود أمام الإرهاب بكل أشكله، وصمدت وعادت مركزا للعلم والتطور.

بعد كل هذا تتعرض أيقونة الفرات لطعنة في الظهر، لحملة تشويه للسمعة ممن لا يدرون لشدة جهلهم أن الإساءة لها إساءة لكل المنطقة الشرقية وصمودها.

إن استخدام وسائل التواصل لطرق لعب المراهقين الصبيانية المنفلتة من ضوابط الأخلاق لا يصم الجامعة بالعار، ولا كوادرها التدريسية المعروفة بالاستقامة والنزاهة والروح العلمية،، بل يصم من يعتدي على خصوصية مدرسيه مستخدما بشكل قذر وسائل التواصل لتشويه سمعتهم.

وهنا نسأل السؤال المشروع: (من الذي يجب أن يُحاسَب؟ هل هو الطرف الذي انتهكت خصوصيته في قلب بيته أيا كان ما يفعله، أم الطرف الفاسد عديم الأخلاق الذي يخطط بخبث للتشويه ويعمل على تنفيذ مخططه بانعدام ضمير؟ من الذي يجب أن يحاسب؟

سؤال مفتوح برسم مواطني المنطقة الشرقية وكل السوريين، يردفه السؤال الأهم، من المستفيد من تشويه صورة جامعة تجمع أبناء منطقة تحاول النهوض من جراحها واستعادة ثقتها بنفسها وثقة أبنائها بها؟ وسيبقى السؤال مفتوحا.

الفرات