أين موقع إعلامنا بين الوطن والمواطنة؟

أين دور الإعلام السوري وطنياً وأين دوره محلياً؟ (أينان) ركز عليهما السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد في كلمته خلال ترؤسه اجتماع الحكومة الجديدة، وحدد في الخطاب الشامل خطوط العمل الاستراتيجية خلال المرحلة القادمة.

الأين الأولى الوطنية هي التي أولاها السيد الرئيس الاهتمام الأكبر، فنحن حاليا في عصر الإعلام المفتوح عديم الأيدولوجية، وعديم الشخصية، شخصيته الوحيدة هي الشر والتمهيد له بأي طريقة كانت، يمكننا تشبيهه بالشيطان دون مبالغة، فهدفه الواضح والثابت لمن يقرؤه جيدا هو خلخلة رابط المواطنة أينما كان بين المواطن ووطنه سعيا إلى إحلال روابط وقيم دخيلة وزائفة تربط المواطن بعملة الشيطان واقتصاده وبالتالي التبعية الفكرية والثقافية والاجتماعية.

ربما يعد مشهد المواطنين الأفغان المتعاونين مع الاحتلال الأمريكي أحدث المشاهد في قصف العقول الذي تمارسه آلات الإعلام الخليجي على العقل العربي، مواطنون تم خداعهم وتم وضعهم على النار بين الطنجرة وغطائها.

الغطاء جماعة لم تخرج من رحم الشعب بل صممها الاحتلال نفسه، جماعة مرعبة وقاسية صممها المحتل بشكل هوليودي، بلباسها المضحك، وعاداتها البائدة كي يرجع عقارب الزمن في بلد ما ألف سنة إلى الوراء، والطنجرة هي المحتل نفسه، شعب وقع بين عدوين أساسهما عدو واحد لا يكل ولا يمل حتى لا يبقى على الأرض من يؤمن بوطنه.

كلنا نتذكر الترج الإعلامي لصناعة (الخليفة البغدادي) في العراق وسورية، بدءاً من إظهار ألبسة التتار في مشاهد متقطعة والادعاء أنها تدافع عن حقوق العراقيين، مروراً بإلباس أزعر في مكان ما طاقية (مجاهد شيشاني) وكأن الناس لا تعرف تاريخ هذا الأزعر، وصولا إلى اجتياح التكفير للبلدين، وهذا كله شارك فيه الإعلام الخليجي بالصوت والصورة، وتم كنسه من عندنا بالبنادق حتى اضطر من صنعوا (الخليفة) إلى قتله وخرج أسود الوجه ليعلن ذلك على العالم.

قال السيد الرئيس في خطابه إن الإعلام بالإضافة إلى المهام التقليدية، ربما في هذا الظرف، يجب أن يركز على موضوع محاربة المفاهيم الدخيلة على المجتمع السوري، بما أننا في خضم هجمة عالمية لتشويه المفاهيم الوطنية لكل من الدول دون استثناء، والهدف منها إنهاء علاقة الإنسان بوطنه، وتحويله إلى شخص تحركه الغرائز والمصالح فقط.

إدراك عميق لما ترتكبه ماكينة الإعلام العربي المرتبط بأمريكا والخادم المطيع لها، من جرائم ضد العقل العربي، القصف الإعلامي عندهم مساوق للحدث، أسيادهم الشياطين يعاقبون الشعوب التي تملك الروح الوطنية التي هومتهم في المعارك على الأرض، يعاقبونها بالحصار والتجويع والحرمان من موارد الطاقة والمياه والحياة كما يجب، وهم يخرجون مثل بوم وبومة على شاشاتهم يتفجعون بزيف لم يعد يصدقه حتى أقرب متابعيهم على شعوب هم الذين يشنون حربا إعلامية عليها مقابل حفنات من الدولارات.

يجب على إعلامنا أن يكون وطنيا شاملا لكل الجوانب، ملما بالمداخل التي تستطيع آلات الإعلام المعادية أن تنفذ منها إلى العقول، نمتلك إمكانيات بسيطة ومتواضعة، لكننا نمتلك عقولا تستطيع هزيمة عدونا إعلاميا كما هزمناه على الأرض.

الأين الثانية التي أشار إليها السيد الرئيس كانت محلية، قال إن دور الإعلام أن يكون جسرا بين المواطن والمسؤول، وإن لم يتدخل الإعلام بطرح الحلول فلن يجد له مكانا بين المواطنين.

الإعلام حسب هذا المفهوم يملك دورا رقابيا، ويجب أن تتاح له كل التسهيلات لممارسة هذا الدور الرقابي على كافة القطاعات التربوية والصحية والمجتمعية والاقتصادية، الإعلامي رسول بين المسؤول والمواطن، ينقل شكوى هذا لذاك، ويسائل ذاك ضمن القوانين عن القرارات المتعلقة بهذا.

الإعلامي واحد من الناس، وليس واحدا من المسؤولين عن الناس، هذا ما أكد عليه السيد الرئيس في خطابه، عنى فيه أن يكون ثمة تشاركية وتشبيك بين المواطن والمسؤول والإعلامي، بما يحقق الفائدة للوطن ويفضي إلى إيجاد حلول سلمية وقادرة على النهوض بالواقع السوري الذي يتطلب منا جميعا أن نعمل بشكل مكثف للقيام بالدور الذي أولانا إياه سيد الوطن.

أين وأين؟ هكذا فهمناها من سيد الوطن، وأقل واجبنا أن نرد عل التساؤل بالفعل لا بالقول، بالعمل المثابر والجاد والدفاع عن وطنيتنا باللسان، كي لا كون من جماعة الدفاع بالقلب وأضعف الإيمان، والحكمة كل الحكمة في أن (الأين والأين) مرتبطان ببعضهما، فلا توجد مواطنة دون وطنية، ولا وطنية دون مواطنة.

الفرات