التفاصيل الموجعة في رياضتنا

منذ أيام أصدر الاتحاد الرياضي العام قوائم بتشكيل عدد من إدارات الأندية في مختلف المحافظات وفي مختلف الدرجات، وهذه باتت عادة كل موسم رياضي يتم تغيير الإدارات فيها مرة أو مرتين على الأقل، ودائما يكون السبب المعلن هو عدم الانسجام.
وبقدر أقل يتم تغيير الاتحادات أيضا وترميمها بين الحين والآخر؛ وهنا تبرز تساؤلات كثيرة حول جدوى هذه التغييرات مادامت لم تؤت ثمارها ومادام السبب ذاته هو الذي يؤدي إلى التغيير المعلن، ولم نقرأ يوما سببا معلنا وهو أنه تم تغيير الإدارة الفلانية أو الاتحاد الفلاني بسبب عدم تطوير اللعبة أو النادي أو رسم استراتيجية عمل أو عدم تحقيق نتائج إيجابية مثلا..
والسؤال الأهم المطروح والذي يؤدي لتلك النتائج وعدم الاستقرار الإداري، ولا يجرؤ أحد على طرحه، إلى أي حد للاتحاد الرياضي دور في تشكيل هذه الاتحادات، وعلى أي الأسس يتم الاختيار والتعيين وحتى الانتخابات مادمنا وعبر أربعة عقود من الزمن نكرر التجربة ذاتها دون أي جدوى تذكر.
ولو افترضنا جدلا إن للاتحاد الرياضي دورا ما في التعيين، فما هي الأسس التي يختار فيها الأشخاص لقيادة اللعبة والنادي، هل هي على أساس الكفاءة العلمية أو الإدارية أو الفنية أو الاقتصادية في حسن إدارة تلك الأماكن الهامة، أم على أساس الكفاءة المالية، وهي غالبا مفقودة لأننا نعرف أن الإدارات كانت ولازالت تعتمد على الداعمين من خارج الإدارة، وقلة من يصرفون في النادي وحتى وأن صرفوا فأنهم يستردون مادفعوه أضعافا مضاعفة ليبقى النادي واقعا في الديون، ولم نرى ناديا يمول نفسه من استثماراته وعوائده، بل أن غالبيتها خاسرة .
وفي ظل غياب هذا الاستقرار الإداري الذي أنهك جسد رياضتنا، هل دقق المكتب التنفيذي "إن كان معنيا بالاختيار" في أسماء من يقومون بعمل الإدارات وماهي مؤهلاتهم وماهو برنامج عملهم للفترة القادمة، أم أنه فقط يكتفي بكلام المكاتب ومايقوله القادمون من أنهم قبلوا وسيعملون على تسيير أمور النادي وكفى...
أيها السادة رياضتنا لم تتقدم قيد أنملة، بل تتراجع وبشكل مخيف، والسبب غياب الاستقرار الفني والإداري، وعدم إسناد الأمور لأهلها، وكل من أراد مجدا عليه أن يعتلي أكتاف الرياضة ويقدم حفنة من المال ويحقق مراده، ومن ثم ينصرف بسلام، ففي الرياضة وحدها لايوجد محاسبة على المال المهدور ولا على أي تجاوز يحصل إلا ماندر، وبالتالي فهي ملعب آمن للفساد..!
مانسمعه ونقرأه ونعرفه عن أناس امتطوا ظهر الرياضة، بات مخجلا بحق رياضتنا التي نحلم أن تكون وجه سوريا الحضاري، والتفاصيل كثيرة، وما نأمله من قادة رياضتنا أن يكونوا على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقهم، إن كانوا يريدون تطوير العمل على أسس علمية وصحيحة، وإن كنتم تريدون أصحاب المال أن يأتوا للرياضة، لامانع ولكن عليكم أن تدققوا كثيرا في مصادر الأموال، وأن يكون هناك قانون ناظم للاستثمار تحت مظلة القانون السوري، وأن نعرف ماذا سيقدمون وماينجزون، ومن ثم تكون هناك محاسبة للمقصرين، وكفى برياضتنا أن تبقى خارج قوانين التطوير، والعالم يسبقوننا بأميال، وكفاكم تتغنون بطفرات رياضية شخصية من أبطال لن يتكرروا إلا نادرا، لأن من يدير الأندية والاتحادات وحتى بعض ممن هم في مواقع المسؤولية أصلا غير قادرين على تطوير أنفسهم أصلا.
*بسام جميدة