اختبار ... لا امتحان !!

zzz.jpg

ضياء الدين حبش

علم النفس، هو من أوائل العلوم التي ينبغي ان يطلع عليها المشتغلون في إدارة شؤون التلاميذ والطلاب. علماً أنه هذه الأيام للأسف في مؤخرة الأقسام في المفاضلة التي تنظمها الوزارة المختصة.. والنتيجة ضحالة المعرفة لدى كثير من العاملين في القطاع التربوي والتعليمي وضعف في إدارة شؤون أبنائنا في مختلف الأعمار.. - ظاهرة الغش في الامتحان: ليست جديدة، ولامقتصرة على بلد أو محافظة، ولاشك أن لها نتائج سيئة بل مدمرة للبلاد، فلا خير في شهادات بلا كفاءات. - المسؤولية: تتحمل وزارة التربية ووزارة التعليم العالي المسؤولية الأكبر في مكافحة الغش، وهي مسألة ليست سهلة تتطلب خبرات وخططاً ملائمة للواقع، ومهندسين تربويين لننفيذها على الأرض والوصول الى أفضل النتائج الممكنة..كما أن المجتمع كله يتحمل المسؤولية. - جو الامتحان: منذ زمن كنت أتمنى أن يلغى هذا الاسم( الامتحان) لارتباطه الشديد ب( المحنة)، بمايزيد توتر الطالب والمراقب، وليتنا بقينا على التسمية الشائعة: ( الفحص) أو ( الاختبار) أو( المسابقة). وهو في واقعه( امتحان) لأنه غالباً لحظات مصيرية في حياة الطالب، لحظات توتّر، وقلق، وخوف، وترقّب..الخ والإنصاف أن الدولة خطت خطوات مميزة لتسهيل الأمر وتخفيف توتر الطالب، مثل الدورة التكميلية.. لكن المهم أن يكون المسؤول في ادارة الاختبارات واعياً مراعياً للوضع النفسي للطالب وأهله. - المعالجة: أذكر هنا تجربة شخصيّة: كنت رئيس مركز امتحان طلاب وطالبات الثالث الثانوي في ريف دمشق، في منطقة شاع عنها اتساع ظاهرة الغش والنقل ، وهو امتحان لي قبل الطلاب، جيش من مندوبي الوزارة وصل في اليوم الأول ! تتفاوت أفراده في مستوى الوعي، من المندوب الأب الى المندوب المفتّش، إلى الآخر الشرطي.. الجو مشحون بلا سبب ظاهر، لكن المشهد نفسه يثير القلق. طلبت من المندوبين الصمت، والعفوية، والاكتفاء بالمراقبة من بعيد.. ما نفعني هو أن ثلاثة أرباع الواقفين على الباب يعرفوني من خلال محاضرات أخلاقية سابقة. وقفت على الباب، وسألتهم: ( أنتو جايين توصوني بأبنائي وبناتي؟ ) هؤلاء أبنائي، ونحنا جايين لخدمتهم، وتسهيل أمورهم، وأنا لن أقصر بذلك، فأرجوكم تروحوا.. بالفعل ذهب الجميع الا القليل.. ومشيت مع المندوبين الى الداخل، ناقشني أحدهم في كلمة:(لن أقصر معهم)، فشرحت له الوضع في المنطقة وانه يتطلب مرونة كلامية خاصة، لتسير الامور بشكل هادئ، واقتنع.. المقصود من القصة: أن المسؤول التربوي في أي صفة كانت: مراقب، رئيس مركز، مندوب، مدير تربية، وزير، ينبغي أن يكون أباً واعياً، ثم يمارس مسؤوليته. - امتحانات الأزمة: يمر البلد بظروف استثنائية في كثير من المناطق، ولاسيما المناطق التي انعكست أوضاعها المعيشية والسكنية مثل الغلاء ودمار البيوت، انعكست على نفسيات الناس، وعلى أبنائنا وبناتنا، فالأمر يتطلب ترميم نفسي، وإشاعة أجواء الحب والأمان.. - التوازن: لا نطلب من المندوب التفريط في مسؤوليته، ولا الافراط، وإنما التوازن حتى تمر الفحوص بسلاسة وهدوء، ولانريد أن ينجح الطلاب على الورق، ويفشل في اختصاصه، بل نريد اختبارات حقيقية. - المعالجة العلمية: ولعل المعالجة من الناحية العلمية تسهم في الحد من ظاهرة الغش والنقل، مثلاً بوضع أسئلة( استيعاب وفهم) بنسبة 80% من مجموع الأسئلة، فهي الاختبار الحقيقي لمستوى الطالب، أما أسئلة( الذاكرة) وهي عبارة عن نسخ المعلومة من الكتاب الى الدماغ، ثم تفريغها على الورق، فالفائدة منها قليلة، كما أن الغش فيها طريق للتخلص من جهد الدراسة، لقد حصلت على شهادة البكالوريا ثلاث مرات، ولا أنسى سؤال الذاكرة: اكتب عن الجبل الأخضر في ليبيا ! - لامشكلة بلا حل: المهم ان يكون المسؤولون على مستوى من الوعي من جهة، والأمل من جهة أخرى بأنه لامشكلة بلا حل.. والسلام.

رقم العدد:4274