وباء كورونا يصيب الاقتصاد العالمي بالشلل ونسب البطالة ترتفع لمستويات قياسية

WBAA.jpg

لم يسلم من تداعيات استمرار تفشي جائحة كورنا أي اقتصاد عالمي منها بما فيها أقوى الاقتصادات الدولية ومع اتساع رقعة تفشيه حول العالم وتزايد حصيلة الوفيات والإصابات التي يحصدها يوميا تتفاقم تداعيات هذا الوباء وانعكاساته المباشرة على الاقتصاد العالمي فيما تزداد التوقعات بإلحاق خسائر مالية عالمية كبرى مع تضاؤل الآمال بتحقيق تعاف اقتصادي في المدى القريب.

ملايين الأشخاص في أنحاء متفرقة من العالم خسروا وظائفهم فيما ارتفعت طلبات الإعانة الحكومية في بلدان كثيرة وعلى نحو غير مسبوق تاريخياً ولاسيما في الولايات المتحدة التي شهدت في منتصف آذار الماضي أكبر عدد طلبات إعانة منذ عام 1982 حسب وكالة أسوشيتيد برس مع قيام كثير من الشركات بتسريح موظفيها اثر تفشي فيروس كورونا وتقديم أكثر من 3ر3 ملايين أمريكي طلبات للحصول على مساعدات ولم يقتصر الأمر على الأمريكيين فقط ففي فرنسا ارتفع عدد طلبات الحصول على اعانة البطالة في نهاية الشهر الماضي بمقدار 246 ألف طلب في شهر واحد فقط.

إدارة الميزانية في الكونغرس رسمت من جانبها توقعات قاتمة للاقتصاد الأمريكي في 2020 وتوقعت هبوط الاقتصاد في الربع الثاني من 2020 بنسبة 7ر37 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من 2019 وبالنسبة للعام الجاري كله تتوقع الإدارة أن ينكمش الاقتصاد بنسبة 6ر5 بالمئة.

وقالت الإدارة إن وباء كورونا والتباعد الاجتماعي أديا إلى اضطرابات خطرة في النشاط الاقتصادي ما تسبب في موجة من فقدان الوظائف وفي وضع حد لأطول نمو اقتصادي منذ الحرب العالمية الثانية.

منظمة العمل الدولية حذرت من احتمال أن يخسر مئات ملايين الأشخاص أعمالهم بسبب تداعيات فيروس كورونا وأشارت في تقرير لها إلى أن الفيروس قد يؤدي في الربع الثاني من العام الحالي إلى فقدان 305 ملايين وظيفة بدوام كامل.

المنظمة أوضحت أن تأثيرات الفيروس الاقتصادية طالت العمال غير الرسميين أكثر من غيرهم وكشفت مظاهر عدم المساواة في المجتمعات المتقدمة فيما تباينت معدلات البطالة في بلدان مجموعة الدول الصناعية السبع بشكل كبير من 30 مليون عاطل عن العمل في الولايات المتحدة الى 76ر1 مليون في اليابان كما ارتفع معدل البطالة في كندا خلال نيسان الماضي من 2ر5 بالمئة إلى 13 بالمئة.

وحسب المنظمة فإن معدل البطالة في المانيا ارتفع أيضا في نيسان الماضي بمعدل 373 ألف شخص لتصل النسبة الإجمالية إلى 8ر5 بالمئة أما في إيطاليا التي كانت الأكثر تأثراً بالفيروس في أوروبا فقد وصل معدل البطالة إلى 4ر8 بالمئة.

التقارير والتحليلات الاقتصادية التي تواكب تفشي الفيروس عالمياً وترصد مدى تأثيره في الأعمال تزداد قتامة مع مرور الأيام وارتفاع عدد الإصابات والوفيات جراء المرض وعدم وجود أي مؤشر على صنع لقاح مضاد في أي وقت قريب.

وحسب تقرير لبنك التنمية الآسيوي نشرته صحيفة الإندبندنت البريطانية فإنه من المحتمل أن يتكبد الاقتصاد العالمي خسائر تتراوح بين 8ر5 إلى 8ر8 تريليونات دولار أي بين 4ر6 و7ر9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي متوقعا أن تتراوح الخسائر الاقتصادية في آسيا والمحيط الهادئ بين 7ر1 تريليون دولار في حال لم تتجاوز عملية احتواء المرض ثلاثة أشهر و5ر2 تريليون دولار في ظل سيناريو احتواء طويل يدوم ستة أشهر.

كبير الاقتصاديين في بنك التنمية الآسيوي ياسويوكي ساوادا أوضح أن التقرير الجديد للبنك يقدم صورة موسعة للتأثير الاقتصادي الكبير المحتمل لفيروس كورونا المستجد كما يسلط الضوء على الدور المهم الذي يمكن أن تلعبه التدخلات السياسية للمساعدة في تخفيف الأضرار التي لحقت بالاقتصادات ويمكن لهذه النتائج أن تزود الحكومات بدليل سياسات ذات صلة أثناء قيامها بوضع وتنفيذ تدابير لاحتواء الجائحة وتخفيف آثارها في الاقتصاد والشعوب.

التقرير يشير أيضا إلى أن إغلاق الحدود والقيود المفروضة على السفر وحالات الإغلاق التي تطبقها البلدان المتأثرة بالجائحة بهدف وقف انتشار المرض من المرجح أن تسهم في تراجع التجارة العالمية بمقدار 7ر1 إلى 6ر2 تريليون دولار.

التوقعات المتشائمة حول تداعيات فيروس كورونا الاقتصادية لاقت أصداء مماثلة في تصريحات الرئيسة التنفيذية لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا التي حذرت أمس في مقابلة مع رويترز من أن الاقتصاد العالمي سيستغرق وقتا أطول كثيرا مما كان متوقعا في البداية للتعافي بشكل كامل من الصدمة الناجمة عن تفشي الفيروس.

جورجيفا رجحت أن يخفض صندوق النقد توقعاته لانكماش الناتج المحلي الإجمالي في 2020 والبالغة 3 بالمئة وأن يحدث تعاف جزئي فقط العام ا

لقادم بدلا من الانتعاش البالغ 8ر5 بالمئة الذي كان متوقعا في بادئ الأمر.

الرئيسة التنفيذية لصندوق النقد الدولي أكدت أن البيانات الواردة من أرجاء العالم أسوأ من التوقعات مشيرة إلى أن ذلك يعني “أننا سنستغرق وقتا أطول بكثير للتعافي بشكل كامل من هذه الأزمة”.

حالة الشلل التي تسبب بها فيروس كورونا لمعظم اقتصادات العالم لم تقف عند دولة معينة بل شملت الكثير من دول العالم التي انتشر فيها الفيروس فيما حذر رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول مؤخرا من أن أكبر اقتصاد في العالم قد لا يتعافى بشكل كامل قبل إيجاد لقاح لوباء كورونا.

رقم العدد:4581