الفنان محمود حسن: الخط هندسة روحانية تجسدها قصبة الخطاط

FNANN.jpg

خليل عبد اللطيف

الفن التشكيلي والحرف العربي بشكل خاص يعتبر واحداً من المظاهر البنائية والجمالية في لغة التعبير التشكيلي وكذلك يُعد من القيم التشكيلية لامتلاكه مقوماته الخاصة في التركيب والتكوين الخطي وذلك لطواعيته ضمن المساحة والنص لتحقيق أشكاله الفنية على صعيد الانشاء الجمالي المحتكم لأصول وقواعد خطيّة أولاً ، ثم بنائية تشكيلية ثانياً . التي تتحكم فيها البنية الإيقاعية وتداخلها ضمن البنية الخطية .

هكذا استطاع الفنان والخطاط محمود حسن امتلاك الأدوات الصحيحة في حقل الحرف العربي . واكتمال خبرته الفنية وتطويع هذا الحرف لبلوغ أهداف جمالية ودلالية حيث بدأ تجربته وعشقه للخط العربي منذ الصف الأول في مدرسة (ابراهيم هنانو ) فأصبح يكتب حكمة اليوم والشعارات المدرسية مما لاقى تشجيع أساتذته ومدير المدرسة ، الذين لاحظوا نبوغه وإجادته للخط العربي بإتقان يفوق عمره ، وفي المرحلة الاعدادية بدأ يخط بالقصبة ويُعرضها على الخطاط الكبير المرحوم ( مروان شباط) الذي كان يشغل أميناً للسر في المدرسة ، فشجعه كثيراً عندما وجد أنه موهوب . في المرحلة الثانوية تأثر كثيراً بالخطاط العملاق ( بدوي الديراني) رحمه الله خطاط بلاد الشام ، حيث زاره في مكتبه وعرض عليه بعض كتاباته ، فتنبأ له بميتقبل كبير إن أخلص لهذه الموهبة في مجال الخط . وكان لكتب المرحوم الخطاط العظيم ( هاشم البغدادي ) رحمه الله ، وخاصةً كراسته ( قواعد الخط العربي ) تأثيراً بليغاً في صقل موهبته.

لقد كانت تجربته ذاتية ، استطاع أن ينميها بالصبر والمثابرة والاستئناس بآراء أصحاب الشأن في هذا المجال ، وآنذاك كانت دير الزور زاخرة بالخطاطين الكبار ومن تعدت شهرته حدود سورية كالخطاط ( محمد القاضي ، صبري شباط وصبحي شباط ، حسان الخاطر ، عبد القهار وناجي عبيد..........) . حيث استطاع أن يدرج اسمه مع هؤلاء المبدعين ويصبح مدرسة قائمة بذاتها للخط العربي في دير الزور إلى يومنا هذا ، تخرج منها الكثير من الخطاطين الكبار ونالوا الجوائز الدولية والعربية والمحلية.

عرف كيف يوظف الشكل والمضمون في أعماله للحصول على التأثير الجمالي بتحقيق وحدة التناسق العام في اللوحة ، مدركاً الانسجام بين الفضاءات والحروف التي تجسد الأشكال الخطية في التكوينات بإكسابها العناصر الشكلية دلالة ومعنى دون إهمال الايقاع في عملية تنظيم محسوبة بدقة ليثير أحاسيس المتلقي وتحريك النفوس واثارة الدهشة . لأنه يعتمد حيوية الشكل ورصد حركته الفعالة في التكوين مستفيداً من طاقة الحروف التزينية وعلاقة فن الخط العربي بالزخرفة الاسلامية لجعلها ( أرابيسك) خلفية لمعظم لوحاته فيها الدقة بالتصميم والتضاد الهندسي . كيف لا وهو على مدى أكثر من عشرين عاماً يدرس مادة الزخرفة والخط العربي في معهد اعداد المدرسين . وهذه تتطلب خبرة كبيرة وصبر وجهد شاق . فتبرز قدرته على الأداء الزخرفي لتجميل المكان التكويني للمساحة الذي يعكس التكامل البنائي والتأثير النفسي والجمالي الذي ترتاح له عين المتلقي الذي يولده الانفعال من خلال النسق والفكرة والابداع وحركتها الفاعلة عبر العناصر الأساسية كاللون والحرف والفضاء .

لقد لعبت قدرته التشكيلية من خلال إتقانه الرسم حيث تتلمذ على يد المرحوم الفنان ( اسماعيل حسني وخالد الفراتي والمصري محمود حسين .....) في المرحلة الاعدادية والثانوية.

يقول الفنان محمود حسن: أرحب بدخول الخط العربية ضمن مجال الفن التشكيلي لكن البقاء على أصالته . ..ومن خلال تجربته الطويلة ينصح هواة الخط العربي بأن يكون العشق والرغبة الصادقة بأن يكون شعارهم لهذا الفن الأصيل الذي يُعد حاملاً حضارياً لهوية الأمة العربية والاسلامية ، وذلك من خلال التحلي بالصبر والشجاعة والمثابرة وكثرة التمرين وخاصةً ( القصبة ) والاطلاع والاستشارة والابتعاد عن الغرور لأنه ( مقبرة لكل فنان ) وحب الناس ونكران الذات ، ومدركاً للمعاني السامية للحديث الشريف : لا يؤمن أحدكم حتى بحب لأخيه ما يحب لنفسه ) . لأن هذا الفن يتطلب الصدق والايثار . .... الفنان محمود حسن علامة فارقة ومتميزة في سماء الخط العربي ولظروفه الخاصة لم يأخذ حقه خارج حدود الوطن كواحد من ألمع الخطاطين السوريين وبتفوق نالها بالجد والتعب والمثابرة ونكران الذات ، استطاع أن يغرس في تلاميذه حب هذا الفن الرفيع بالاضافة إلى الكريمة والتواضع ، التي تدعم هذا الفن وتسمو فيه .

* الفنان محمود حسن طعمه مواليد ديرالزور ١٩٤٩

أهلية التعليم الابتدائي ، إجازة في الأدب قسم / الجغرافيا/

مدرس مادة الخط العربي والزخرفة في دار المعلمين ومعهد اعداد المدرسين منذ تأسيسه.

أعماله عرضت في سورية واليمن وكوبا ودورة المتوسط١٩٨٧ بسورية .

أقام الكثير من المعارض ، الجماعية (٢٠٠) معرض ، وأكثر من ( ١٥) معرضاً فردياً

حصد الكثير من الجوائز منها المركز الأول على مستوى سورية في المسابقات المركزية .

له الكثير من اللوحات الجدارية الكبيرة في مساجد دير الزور ، أخرها في شهر رمضان بجامع خالد بن الوليد ...

تم تكريمه بحفل خاص ١٣/٣/٢٠١٩من قبل جامعة الفرات بكلية الأداب والعلوم الانسانية ، حيث قدّ م له درع التميز والابداع مع إقامة معرض شامل له لأعماله الفائزة بالمراكز الأولى ...وتم تكريمه من قبل نقابة المعلمين ٢٠١٩

كذلك كرم من قبل وزارة التربية بدمشق بدار الأوبرا ٢٠١٩

رقم العدد:4325