ثريا الحافظ.. ابنة الشهيد وحاملة لواء الجيش

thraya.jpg

ثريا الحافظ أيقونة نسوية سورية كتبت بنضالها صفحة من صفحات النضال فكانت ابنة الشهيد وراعية لأبناء الشهداء.. وحاملة لواء الجيش العربي السوري وأول امرأة سورية تخوض غمار الانتخابات البرلمانية فغدت رائدة في الدفاع عن حقوق المرأة في سورية.

وثريا الحافظ 1911-2000 ابنة شهيد السادس من أيار الذي أعدمه المحتل العثماني عام 1916 أمين لطفي الحافظ وزوجة الصحفي منير الريس درست بدمشق وحصلت على شهادة دار المعلمات بتفوق عام 1928 وعملت مدرسة لمادة اللغة العربية وأسست أولى جمعياتها “خريجات دار المعلمات” التي ضمت وجوها نسائية بارزة.

مسيرة الحافظ تؤكد أن دور المرأة السورية في الذود عن الوطن ليس وليد الحرب الإرهابية بل نتاج إرث اجتماعي ووطني فالحافظ أسست جمعية (دار كفالة الفتاة) التي تعنى بتقديم المساعدة لبنات الشهداء اللواتي كن ضحية العدوان الفرنسي على البرلمان السوري ووصل عدد طالبات الجمعية بحسب كتاب (الكاتبات السوريات) ما يقارب 400 طالبة.

وشاركت الحافظ في الحركة الوطنية ضد الاحتلال الفرنسي فقادت التظاهرات النسائية ضدهم كما أسست جمعية (رعاية الجندي) بهدف زيارة الجنود في مواقعهم وتقديم الهدايا لهم في الأعياد والمناسبات وتزويدهم بالكتب والنشرات وهي من وقفت لتخطب بالجماهير تأييدا لدور الجيش السوري في حرب 1948.

كما أسست الحافظ جمعية (النساء القوميات) وساهمت عام 1952 في تأسيس منتدى (سكينة الأدبي) لخدمة الثقافة والأدب في سورية ورواده عدد من الشخصيات الثقافية والسياسية المعروفة مثل خليل مردم بك والأمير مصطفى الشهابي وفخري البارودي وفؤاد الشايب وعبد السلام العجيلي وعزيزة هارون وألفة إدلبي وسامي الدهان وغيرهم وكان هدفه رفع مستوى الآداب والفنون وتنمية الثقافة وتشجيع الأدباء وجمع وطبع نتاجهم.

أما الوثائق البرلمانية فتشير إلى أن الحافظ أول امرأة سورية رشحت نفسها للبرلمان عام 1953.

وقادت الحافظ حركة تحرر المرأة وجعلت من جريدة “بردى” التي أصدرها زوجها نصيراً للمرأة وحقوقها وفي توصيل رسالتها النضالية في التوعية فضلاً عن الأحاديث الإذاعية والمحاضرات والأندية والجمعيات التي شاركت في تأسيسها وضمت العديد من الوجوه النسائية البارزة في تلك المرحلة بهدف تعريف المرأة بقدراتها والأخذ بيدها للقيام بدورها في الحياة والمجتمع.

وتركت ثريا الحافظ للمراة إرثاً فكرياً يضيء درب العمل النسائي في سورية فأصدرت كتابين “حدث ذات يوم” وهو مجموعة قصصية 1961 والحافظيات 1979 وهو سلسلة مقالات عن حياتها وكفاحها.

رحلت ثريا الحافظ عام2000 بعد أن قضت جل حياتها كما نساء سورية اليوم في ميدان العمل الوطني والفكري والاجتماعي لتكون كما أمهات وزوجات وأخوات وبنات الشهداء والجنود والمرأة العاملة والمثقفة أيقونة في صفحات تاريخ الوطن.

رقم العدد:4197