تحية وداع لروح الفنان الراحل «خلف الحسيني» في الحسكة

TAHYA.jpg

أحيا اثنا عشر فناناً تشكيلياً من فناني محافظة الحسكة وعبّروا عن وفائهم وحبهم وتقديرهم لسجايا الفنان الراحل «خلف الحسيني» من خلال المشاركة في معرض فني تحت عنوان «تحية وداع» الذي استضافته صالة المعارض في المركز الثقافي العربي بمدينة الحسكة.

وتناولت لوحات المعرض الفني خمسة وعشرين عملاً فنياً تشكيلياً من أعمال الفنانين المشاركين في المعرض، وشكلت كلها لوحة فنية كبيرة عكست الجمالية الفنية للتنوع الإبداعي الفني التشكيلي في المحافظة وغناه البصري واللوني والتعبيري، لتشكل رسالة وفاء وعرفان بالجميل نحو الفنان الراحل ودوره التأسيسي المهم في بناء ونشوء حركة الفن التشكيلي في المحافظة مع عدد من رواد هذا الفن خلال عقد الستينيات من القرن الماضي.

وأكد الفنان التشكيلي حسن حمدان العساف: إن الراحل خلف الحسيني يعتبر من أهم رواد الفن التشكيلي في الجزيرة السورية، وهو من الأوائل الذين اهتموا بفنون الرسم والموسيقى والخط العربي، وقد احترف هذه الفنون ليصبح مرجعاً فنياً فيها، قبل أن يتتلمذ على يديه الكثير من الفنانين الهواة، ليقوم بالأخذ بيدهم ويوصلهم إلى ما وصلوا إليه اليوم، كما كان الراحل الحسيني يعد أول من أنشأ مرسم وسط مدينة الحسكة آنذاك ليترك لنا من خلاله إرثاً فنياً جميلاً لا ينسى. وبيّن العساف: أن المعرض الفني الذي شارك فيه فنانون من مختلف مدن ومناطق محافظة الحسكة، وجاؤوا ليلقوا تحيتهم على روحه الطاهرة، وهذا يدل على أن الحسيني سيبقى خالداً في القلوب والنفوس وحاضراً في الوجدان ولا يمكن نسيانه في نمو روح الإبداع الفني.

وأوضح الفنان التشكيلي عيسى النهار: من الصعب حصر ذكرى علم مبدع تجاوز عطاؤه المستمر عشرات السنوات في هذه الوقفة السريعة، مبيناً: أن الساحة الفنية في المحافظة بشكل خاص وعلى مستوى القطر بشكل عام، خسرت قامة فنية وفناناً متكاملاً ترك أثراً فنياً كبيراً، وستبقى منارة يهتدي بها الأجيال وتتذكرها وتتذكر إبداعها في مختلف مجالات الفن التشكيلي والموسيقى والغناء والخط.

وقالت الفنانة التشكيلية سجى سليمان: إن الجزيرة السورية ولاّدة وقد أنجبت الكثير من المبدعين الذين رفدوا حركة الفن التشكيلي والإبداع الفني على مستوى القطر، وكان الفنان الراحل واحداً من أهم هؤلاء الفنانين المبدعين الذين أسسوا حركة الفن في محافظة الحسكة وعبّرت أن مشاركتها في هذا المعرض، جاءت عربون محبة ووفاء وتقدير لذكرى الفنان الحسيني الذي رحل جسداً، وبقيت ذكراه العطرة ماثلة حية في الوجدان والضمير.

وبهذه المناسبة أقامت مديرية الثقافة وفرع اتحاد الكتاب العرب وأصدقاء الراحل حفلاً تأبينياً على خشبة مسرح المركز الثقافي، أكدت فيه الكلمات التي ألقيت بهذه المناسبة أهمية الدور الكبير الذي قام به الفنان الحسيني في إرساء دعائم حركة الفن التشكيلي والموسيقى وفن الخط العربي في محافظة الحسكة منذ منتصف ستينيات القرن الماضي، وتسخير سني عمره في خدمة الفن والإبداع، ودوره الرائد في تخريج العديد من الفنانين الذين تتلمذوا على يديه حتى السنوات الأخيرة من أيام حياته.

يُذكر أن الفنان خلف إبراهيم الحسيني الذي توفي في الثلاثين من الشهر الماضي في منزله الكائن في مدينة القامشلي عن عمر ناهز الـ85 عاماً من مواليد ريف مدينة عامودا، وقد امتلك العديد من المواهب الفنية كالغناء والعزف الموسيقي على آلتي العود والكمان والخط العربي والرسم، وأسهم مع الفنانين صبري روفائيل وعمر حمدي وحسن حمدان العساف وعمر حسيب وعبد الكريم تانو في تأسيس حركة الفن التشكيلي في محافظة الحسكة وافتتح أول مرسم خاص له في مدينة الحسكة خلال ستينيات القرن الماضي.

كما شارك في تأسيس الجمعية الفنية الموسيقية في الفترة ذاتها والتي ضمت آنذاك جميع المهتمين بالموسيقى وقدم الكثير من الحفلات الموسيقية ولحن الكثير من الأغاني والقصائد، إضافة إلى أنه كان مقصداً لأبناء المدينة الباحثين عن محترف في فنون الخط العربي، كما تتلمذ وتخرّج على يديه العديد من الفنانين التشكيليين والموسيقيين الموجودين الآن في زمننا المعاصر..

رقم العدد: 4181