يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر - دير الزور

الطـــــــــلاق

الخميس/16/10/2008
الطلاق في الإسلام علاج ووقاية وليس بعقوبة شرع لرفع الضرر عن الزوجين إذا استحالت أو تعذر استمرار المعيشة المشتركة بينهما بحيث يصبح الفراق لازما وضرورة و الطلاق إذن جاء حلاً للمشكلات التي تنشأ عن عدم الطلاق إذا وجدت مبرراته وليس بمشكلة كما يتخيل البعض اللهم إلا في أذهان أولئك الذين

ينتقدون كل ماله صلة بهذا الإسلام العظيم دون أن يعرفوا أو يحاولو فهم هذا النظام وما يوجد لدى الغير من أنظمة و تشريعات في هذا الموضوع.‏

أتعرفون ما هو الطلاق ؟: هو حل عقد الزواج وانقطاع ماكان قائماً من علاقة زوجية فالطلاق في الإسلام تشريع استثنائي تعالج به ظروف طارئة وعلل مزمنة وكان من آخر وصايا النبي « صلى الله عليه وسلم »في حجة الوداع قوله: « استوصوا بالنساء خيراً ».‏

الاحتياطات القبلية والبعدية لتجنب الطلاق‏

قال عليه السلام :أبغض الحلال إلى الله الطلاق» ولذلك اتخذ الإسلام من الاحتياطات مما يحول دون وقوعه إلا في حالة الضرورة القصوى وهذه الاحتياطات منها ما يكون قبل الزواج ومنها ما يكون بعد الزواج.‏

احتياطات ما قبل الزواج :1-أمر أن يختار كل من الزوجين شريك حياته من ذوي الأخلاق والدين 2- أمر أن يكون الرجل كفئاً للمرأة إلا عندما ترضى المرأة ووليها بخلاف ذلك.‏

3- أمر أن يرى الخاطب خطيبته والخطيبة خطيبها قبل الزواج.‏

احتياطات ما بعد الزواج 1- أمر كلاً من الزوجين بحسن العشرة وأفرد الزوج لأنه يملك زمام الطلاق بهذه الوصية الرائعة قال تعالى « وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهواً شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً » النساء 91‏

2- الوعظ والإرشاد وقد تقصر المرأة بواجباتها وفي هذه الحالة أمر الإسلام الزوج بوعظها وتذكيرها بواجبها‏

3-الهجر فإذا لم يؤثر الوعظ والإرشاد لجأ إلى هجرها في فراش الزوجية وهي عقوبة نفسية لعلها تفيد في إعادة المرأة إلى صوابها.‏

4- الضرب غير المبرح :فإذا لم يجد الهجر شيئاً يباح له أن يلجأ إلى وسيلة أخرى وهي الضرب غير المبرح:وهو الذي لايترك أثراً في جسم المرأة وهذا الضرب كما ترى إلى التهديد أقرب منه إلى الإيلام والإيذاء ويكون بحالات خاصة بين الزوجين‏

5- التحكيم: فإن لم تستقم المرأة رغم كل هذا فإن ذلك يعني أن هذان الزوجان لن يستطيعا التفاهم بأنفسهما فلابد من تدخل وسطاء عقلاء يدرسون المشكلات القائمة بين الزوجين ويقترحون الحلول لإعادة التفاهم بينهما لعلهما يبعد ان كارثة الطلاق عملاً بقوله تعالى« واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاًإن الله كان علياً كبيراً وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما إن الله كان عليماً خبيراً »‏

6- الطلاق في الوقت المناسب فإن لم تنفع كل هذه الترتيبات وكان لابد من إيقاع الطلاق فإن الإسلام قد اتخذ ترتيبات أخرى أملاً في اعادة الحياة الزوجية فأمر‏

أ- ألا يطلق الرجل زوجته إلا في طهر لم يجامعها فيه فإن كانت حائضاً انتظر حتى تطهر المرأة فيقدم الرجل على طلاقها فإن معنى ذلك أن إقدامه على طلاقها لم يكن نتيجة ثورة عاطفية ولكن بنتيجة تفكير وتدبير.‏

ألا يطلقها إلا طلقة واحدة إتاحة الفرصة إعادة الحياة الزوجية‏

حكم الطلاق إن الطلاق ليس على حكم واحد لأن له أحوالاً وظروفاً مختلفة ومنها :‏

1- يكون واجباً إذا استحالت الحياة الزوجية لما في بقائها من الإضرار بهما‏

2-يكون محرماً : إذا طلقها في حال الحيض لما فيه من إطالة العدة عليها والإضرار بها والرسول‏

(صلى الله عليه وسلم) يقول لاضرر ولاضرار»‏

3- يكون مباحاً عند الحاجة إليه لسوء خلق المرأة سوء عشرتها والأفضل في مثل هذه الحالة إبقاؤها والصبر عليها.‏

4- ويكون مندوباً إليه : إذا فرطت المرأة في حق من حقوق الله الواجبة عليها كالصلاة ونحوها ولا يمكن للزوج إجبارها على ذلك لما في إبقائها من مظنة تعرض البيت المسلم إلى أن يبنى بناء غير صحيح .‏

أقسام الطلاق : يقسم الطلاق إلى ثلاث أقسام :‏

أ- الرجعي : إن المرأة عندما يطلقها زوجها فإنها تبقى في حالة طلاق رجعي ما دامت في العدة وسيأتي بيان العدة ومعنى رجعي أنه يحق للزوج إرجاعها إلى عصمة الزوجية دون دون عقد جديد ولا مهر جديد ولا يشترط فيه رضى الزوجة ولكن تتم الرجعة بمجرد قوله لها راجعتك أو أعدتك إلى عصمتي أو ما أشبه ذلك، والمعتدة في الطلاق الرجعي تقضي عدتها في بيت زوجها كل ذلك أملاً في إعادة الحياة الزوجية.‏

ب- البائن بينونة صغرى : إن المرأة المطلقة رجعياً إذا انتهت عدتها ينقلب الطلاق بائناً بينونة صغرى ويحق لزوجها أن يعيدها إلى عصمته إذا رضيت هي بهذه العودة ولا بد في ذلك من عقد ومهر جديد كل ذلك أملاً في إعادة الحياة الزوجية .‏

البائن بينونة كبرى : وعندما يتكرر الطلاق ثلاث مرات تصبح المرأة بائناً بينونة كبرى ولا يحق لها أن تعود إلى زوجها حتى تجرب الحياة الزوجية الحقيقية مع زوج آخر على سبيل الديمومة فإذا تزوجها الثاني زواجاً شرعياً وطلقها طلاقاً شرعياً ومضت عدتها يجوز لزوجها الأول أن يعديها إليه إن رضيت بذلك قال تعالى : « الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان » البقرة والإسلام لم يفرض أن تكون المرأة هي المخطئة دائماً بل أقر الواقع فقد يكون الرجل المخطىء في كثير من الأحيان وإذا كان الرجل يستطيع أن يتخلص من زوجته السيئة العشرة بحكم حق الطلاق الذي أعطاه إياه الإسلام فليس معنى ذلك أن المرأة لا تملك أي سلاح ضد الأحوال غير العادلة في الرجل ، إن الشرع الإسلامي أعطى المرأة حق طلب التفريق بينها وبين زوجها في الأحوال التالية : الضرر - العجز الجنسي - المرض الساري - عدم القدرة على النفقة - الغيبة المنقطعة .‏

عدة الطلاق : - إذا كانت ممن لا تحيض لكبر سنها أوصغرها فعدتها ثلاثة أشهر قال تعالى : « واللاتي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر » الطلاق‏

- إذا كانت ممن تحيض فعدتها ثلاثة قروء أي ثلاثة أطهار قال تعالى : « والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء » البقرة‏

- إذا كانت المرأة حاملاً فعدتها تنتهي بوضع حملها قال تعالى « وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن » ماهي الأسباب لظاهرة الطلاق وهل هي حل سلمي أم لا وهل لها آثار على الفرد والأسرة والمجتمع دعونا نسمع الآراء بعد الحديث بهذا الموضوع :‏

ح.ح .أ طالب شريعة سنة ثانية : بأنها عادة ليست محببة تغضب الله سبحانه وتعالى لأن أبغض الحلال عند الله الطلاق فهو ليس حل سلمي لإبعاد المشاكل بين الزوجين .‏

ن.م.ي العمر 53 عام متزوجة لديها ثلاثة أطفال : يجب أن يكون هناك تفاهم بين الزوجين وعدم تدخل الأهل من قبل الطرفين لأن في هذه الأيام أكثر حالات الطلاق بين الزوجين تكون بسبب تدخل أحد الحماتين حيث يذهب ضحية هذا الطلاق أطفال أبرياء لا ذنب لهم .‏

أ.ج.ش العمر 52 عاماً مطلقة لديها طفلة عمرها سنة وثلاث شهور بسبب سوء التعامل مع الزوجة من قبل الزوج عندما يقوم بالضرب المؤلم لزوجته وهو بحالة سكر وفي حال عدم الإصلاح وحسن التعامل بسبب الحياة السيئة المسيطرة على أوضاع الرجل أو حالة نفسية ترافقه منذ نعومة طفولته فبهذه الحالة يحق للمرأة أن تطلب من زوجها الطلاق وأنا أضم صوتي للدكتور عبد الرحمن الصابوني بأن الأسرة كانت وما تزال هي اللبنة الأولى في المجتمع الذي يتكون من مجموع أسر إن صلحت صلح المجتمع ومن هنا اهتم التشريع الإسلامي بوضع نظام متكامل دقيق للأسرة تبني عليه سعادتها واستقرارها وهو نظام واسع مفصل يعرف كل فرد من أفراد الأسرة بحقوقه ويحمله واجباته التي ينبغي أن يقوم بها كاملة لتستقر أسرته وتثبت وتدوم وفي هذا الزمن بدأنا نرى فيه أسراً تتفكك لأسباب سخيفة ويعيش أفرادها في صراعات تؤدي بهم إلى شقاء يجني ثمرته المرة أطفال صغار يحملون ذنب الآباء والأمهات وإذا كان لابد في الحياة من مشكلات وهو أمر طبيعي فإن في الإسلام أبواباً مفتوحة لنأخذ منها حلاً مناسباً لكل مشكلة ... فلماذا لا نقبل بتلك الحلول السلمية .‏

تغريد حسن الابراهيم‏

 

 

E - mail: furat@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية