يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر - دير الزور
طباعةحفظ


كادت مهنة إصلاحها تنقرض طبّاخ الكاز و القنديل و اللمبة و مدفأة الحطب و( اللكس )تحيا من جديد

تحقيق : ابراهيم مطر
الخميس19/1/2012
يذكر من كانوا على مقاعد الدراسة في منتصف الستينات و بداية السبعينات جيداً محلات تصليح طباخ الكاز و القنديل و اللمبة و مدفأة الحطب و اللكس و مدفأة المازوت و لا تزال عالقة في أذهانهم آلية عمل حرفيي هذه المهنة و ما يقومون به من أعمال تصيلح و تصنيع أدوات أخرى من فرد الفلين المصنوع من التنك و الذي لابد من استعماله و اقتنائه في ليلة النصف من شعبان ( المحيا ) آنذاك الى لحام تنك الجبن و اصلاح الأراكيل و تركيب حدوات حوافر الخيل التي تجر طنابر المازوت ناهيك عن تصنيع مكاييل الحليب و المازوت و لحامها و قوالب الفلافل و البقلاوة و مصبات الزيت التي تستعمل في مطاعم الفول و الحمص و محكان التنك .

حيث انتشرت هذه المحلات بين قرنة ابن قنبر ( الساحة ) و سوق العطارين المقبي اضافة الى وجود محل قرب الاصلاح الزراعي القديم المعروف آنذاك ( غناوي ) و محل قرب مدرسة فيصل الابتدائية سابقاً و المسماة حالياً اعدادية آمنة الزهرية للبنات و محل ثالث في حي العمال و رابع في سوق العرصة ( الحبوب ) ...‏

و لا تزال في مخيلتهم محفورة مصطلحات و مسميات بعض قطع التبديل و أشكالها مثل إبرة الطباخ و المامة و رأس الطباخ بنوعيه بريموس و فليبس و الولف وجلدة الدفاش و سربس القنديل و جراب اللكس و بللورة باب الصوبيا و السبير تو الأزرق و بللورة اللكس و كان يختص ببيعها محل ابن فيلو جانب محل أبو اللبن .‏

و لا يزال يمر أمام ناظرهم الدخان الأبيض الكثيف المتصاعد من جراء تلامس مكواه اللحام مع حجرة النشادر البيضاء و يشمون رائحة روح الملح ( حمض كلور الماء ) عند طلي مكان اللحام بالفرشاة الخاصة به قبل عملية اللحام .‏

حول هذه المهنة التي عادت اليها الحياة بعد أن كادت تنقرض أجرت الفرات هذا التحقيق لنتابع معاً .‏

سليمان و علاقته بالمهنة‏

سليمان خالد كاكاخان و شقيقه أيمن في محلين متجاورين في مهنة تصليح الطباخات و القناديل و ما تمت الاشارة اليه من أدوات تستعمل الاستعمال المنزلي و المهني لبعض الحرف حيث امضى سليمان أربعين عاماً في محل توارثه عن أبيه رحمه الله الذي بدوره ايضاً قضى فيه قبله أكثر من خمسين عاماً في مهنة توارثها أباً عن جد يقول سليمان عن مشواره المهني :‏

ورث والدي الصنعة عن أبيه الذي أمضى فيها خمسين عاماً حيث توفي عام 1987 و أذكر أنني منذ نعومة أظفاري في بداية السبعينات كيف كنت في الصيف اذهب مع والدي الى المحل الذي أجلس حالياً فيه فأنا من مواليد 1958أخذت الصنعة عن أبي حيث كان يفتح المحل منذ الساعة السادسة و النصف صباحاً في الصيف و السابعة في الشتاء حتى أنني كنت أتردد على المحل أثناء الدوام المدرسي بعد انصرافي من مدرسة الهاشمية الابتدائية انذاك و اذكر ذات مرة بينما كان والدي مشغولاً بشراء حاجات للمنزل من خضار و لحم و غيرها حضر الى المحل أحد الزبائن يحمل طباخ كاز صغير نحاسي يريد تثبيت أحد أرجله حيث قمت بتثبيتها و لكن بشكل معوج ولما عاد والدي أخذ يصرخ في وجههي لماذا فعلت هذا إذا راح يؤنبني آنذاك و كنت حينها في الخامس الابتدائي و من لحظتها أخذ والدي يعلمني الصنعة شيئاً و شيئاً حتى أنني في بداية شبابي قمت بتصنيع صفارة شرطي المرور النحاسية و قمت بتطويرها الى أن توصلت الى تصنيعها من الستانلس و كنت أقدمها هدية لعناصر شرطة المرور منذ أكثر من 35 عاماً لم أقف عند هذا إنما رحت أصنع قوالب الفلافل النحاسية منها و الستانلس اضافة الى تصنيع قوالب البقلاوة و تصنيع مصب الزيت للفوالين كما تمكنت من تصليح اللكس و القنديل و الطباخات و عمليات لحام تنك الجبن و اصلاح و العديد من الأدوات و لحامها بشكل دقيق و رغم أن الصنعة بدأت تخف شيئاً فشيئاً إلا أنني لا أزال أزاول المهنة اذ لم يبق تقريباً سوى محلي و محل شقيقي و محلين آخرين بالكثير نعمل كلاً في محله بكل ما يتعلق بصيانة طباخات الكاز و الغاز و الاراكيل و المصبات و المدافئ كما نقوم بتصنيع قطع التبديل التي انقرضت بشكل شبه تام .‏

حرفيها يزاول مهنته متربعاً على الطراحة‏

يقول سليمان أن من يزاول هذه المهنة يزاولها متربعاً على الطراحة و قد أمضى والدي حياته الحرفية و هو يتربع على الطراحة القطنية حيث كان يأخذ ركناً في مقدمة المحل الصغير الذي لا يتجاوز متراً في الطول و مترين في العرض وكان يستمر في العمل من الصباح الباكر الى ما بعد أذان المغرب و هذا سبب رئيسي للجلوس على الطراحة فهو وقت طويل حتى أن والدي كان يتناول طعام الغداء في المحل الذي كنت أقوم باحضاره له بشكل يومي في الشتاء ونادراً ما كان في الصيف يعود للمنزل ليتناول الغذاء أما الحمام اليومي فلابد منه على اعتبار أن المهنة تتعلق بالمواء الكيميائية من نشادر و كلور و كاز و ما ينجم عن شحار أثناء عمليات الاصلاح اذ أن مزاول مهنتنا يقضي أكثر من ساعة و نصف في الحمام ينظف جسمه بشكل يومي .‏

إلا أنني ولأسباب صحية أصبحت أزاول المهنة على كرسي حديدي صغير‏

مهنة سهلة صعبة وربحها وفير‏

يقول سليمان بأن الرزق على الله فهو الواهب والمعطي إلا أن الحق يقال أن مهنتنا إن أردتها صعبة فهي صعبة وإن أردتها سهلة فهي كذلك.‏

إنما تتعلق بمهارة الحرفي فعلى سبيل المثال عندما أصنع مكيال حليب أو مصب زيت أو صفارة الشرطي أو أقوم بالحام أي قطعة فإن الدقة مطلوبة ولابد أن تظهر القطعة في نهاية الأمر بشكل مقبول إذ ليس من المنطق أن يظهر الوصل بشكل متكتل أو أن يبقى زوائد فاللحام الدقيق يسهل عملية البرد القطعة لتبقى ذات رونق بعيداً عن النشاز ناهيك أن عملية تصليح القطعة لتبقى ذات رونق بعيداً عن الناز ناهيك أن عملية تصليح اللكس أو الطباخ تستوجب الدقة على اعتبار أن التعامل من قبل الزبون مع القطعة أثناء الاستعمال تعرضه للخطر فيما إذا كانت عملية اللحام ليست بشكل تام أي بالمعنى العامي وجود تنفيس وهذا يؤدي الى انفجار الطباخ ناهيك عن سلامة تركيب المامة أو لحام موضع تعبئة الكاز أو مكان الولف وهذا ينطبق تماماً على طباخات الغاز إلا أن هذه المهنة ربحها وفير أذكر أن والدي في السبعينات كان يحسب الغلة نهاية اليوم فتتراوح آنذاك بين مائة وأدنى بقليل في الوقت الذي كان فيه راتب الموظف لايتعدى 450 أو 500 ليرة وأذكر أننا كنا نعيش بوجود حياة والدي حياة هنيئة والدليل على ذلك بأن والدي بنى منزلاً من طابقين وسهل لي ولإخوتي أمور زواجنا ولم نكن في يوم من الأيام بحاجة لأي شيء كنا نأكل أفضل الطعام ونلبس أفضل اللباس وحالياً ورغم خفة عمل المهنة فبصراحة كما قلت الرزق على الله ولكن الغلة والحمد لله فيها البركة بين 800 وألف ليرة .‏

عادت من جديد بعد أن كادت تنقرض‏

أوضح السيد سليمان أن ظهور أفران الغاز والمكيفات والسخانات وعدم توفر مادة الكاز أدت الى شبه انقراض لمهنة اصلاح الطباخات.‏

أذكر أننا في بداية السبعينات وحتى نهايتها أن عمليات إصلاح طباخات الكاز كانت على أشدها وخاصة أيام رمضان المبارك إذ لايكاد بيت حينها يخلو من وجود طباخين على الأقل في المنزل حتى أن بعض المنازل لديه أكثر من خمسة طباخات بأحجامها الثلاثة وأن الزبون يضطر بوضعها في المحل لمدة يومين على الأقل حتى يأتيه الدور... حالياً عادت المهنة الى الحياة من جديد لاأقول كانت في سالف عهدها وإنما بسبب التقنين الكهربائي أصبح الاقبال على صيانة اللكس والقنديل ملحوظاً هذه الأيام ومايؤكد صحة كلامه أ أصحاب محلات بيع مدافئ الحطب أكدوا أن هذا النوع من المدافئ شهد اقبالاً واضحاً من المواطنين وأسبابه كانت منذ شهرين أزمة المازوت التي بدأت تنفرج أما مايخص طباخات الكاز فقد حضر عدد من المواطنين المقيمين خارج دير الزور لاصلاح الطباخات التي حصلوا عليها من أقاربهم في المدينة على اعتبار هناك أزمة في الغاز في محافظات أخرى سببه استغلال وجشع البائعين هناك .‏

وأشار بأن الكاز المفقود حالياً يتم استبداله بالمازوت الأخضر المخلوط بقليل من البنزين وهذا تقريباً يفي بالغرض بدلاً عن الكاز.‏

وبين الحرفي سليمان أننا نقوم بتركيب أيادي للأباريق والمقلايات والسطل والطناجر وغيرها وهي تدخل إضافة الى إصلاح ولحام قطع الأراكيل في صلب آلية عملنا ناهيك عن تنظيف المدافئ بنوعيها المازوت والحطب وصيانتها وتبديل قلبها وإعادة تأهليلها.‏

المهنة بين الماضي والحاضر‏

وحول الفارق في المهنة بين الحاضر والماضي قال:‏

في الماضي كان الضغط على أشده على إصلاح طباخات الكاز وكانت أسعار التصليح لاتتعدى ليرتين إذ كان سعر الطباخ لايتعدى 30 ليرة وسعر رأسه الفليبس 3ليرات في حين اليوم سعرالرأس 350 ليرة وكانت القطع متوفرة بشكل كبير إلا أنها حالياً نادرة مضافاً الى ذلك نوعيتها وجودتها والفارق الشاسع بين القديم والحديث.‏

أذكر أن بلورة باب الصوبيا في أغلب الأحيان نقوم باستبدالها بقطعة من التوتياء أو التنك ونقوم بتثقيبها وفي بعض الأحيان باستبدالهابنوع من الجلاتين المقاوم للحرارة .‏

كما تطورت آلية العمل إذ أقدم الكثير من الناس على استبدال طباخ الغاز بتركيب رأس اللكس عليه و كان سعر اللكس آنذاك 600 ليرة في حين سعره الحالي أكثر من 1600 ليرة وعلى ذلك يتم القياس خذ مثلاً سعر طباخ الكاز كان سعره منذ شهرين 650 ليرة في حين أن سعره اليوم 1350 ليرة إذ أصبح الاقبال عليه كسالف عهده وأذكر كذلك أن تنظيف الصوبيا كان لايتعدى 10 ليرات في حين اليوم 200 ليرة .‏

وعلى ذكر طباخ الكاز أود أن أشير أن طباخ الكاز المصنوع من النحاس والمدور الشكل كان سابقاً لايتعدى 40 ليرة وأخد سعره بالارتفاع حتى وصل منذ شهرين الى الف ليرة أما اليوم ونتيجة الاقبال عليه فإن سعره لايقل عن 1500 ليرة .‏

كما أنني كنت أصنع مصب الزيت بما لايتجاوز 25 ليرة أما الآن فإن تصنيعه لايقل عن 400 ليرة شأن ذلك شأن قوالب الحلويات والفلافل .‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

دير الزور

الطقس في دير الزور

دمشق

الطقس في دمشق

حلب

الطقس في حلب

اللاذقية

الطقس في اللاذقية

تدمر

الطقس في تدمر

 
 

 

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية