يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر - دير الزور
طباعةحفظ


تعدد الزوجات ما له . . وما عليه . . ? !

رائد النقشبندي - عبير هنيدي
الخميس 18-1-2007
( إنني أفضل أن أكون زوجة مع عشر نساء لرجل ناجح على أن أكون الزوجة الوحيدة لرجل فاشل تافه , وليس هذا رأيي بل هو رأي جميع النساء) هذا ماقالته الدكتورة برت في الجامعة الالمانية فقد اباحت المانيا التي يحرم دينها التعدد بتعدد الزوجات وذلك لرغباتها

في حماية النساء من احتراف مهنة الزنى والبغاء . فعندما أباح الاسلام التعدد بل وجعله الاصل في الوقت الذي حرمته مجتمعات في العالم (لم تخل من اباحيات جنسية وعلاقات محرمة وغير مشروعة كثير مايترتب عليها الابناء غير الشرعيين أو اللقطاء وتفكك عرى الاسرة وتفشي الامراض الجسمية والنفسية ) جعل للتعدد أسبابا وضوابط وشروط كما تكفل بمصلحة جميع الاطراف وحقوقها وعلى رأسها العدل والمساواة فيما يستطيعه الانسان ويملكه فهو أباح التعدد مشروطا بالعدل والمقدرة (وفي حال عدم القدرة عليه توجب الاكتفاء بواحدة ) ومايشوه صورة التعدد اليوم والذي كان قائما من قبل هو إساءة استخدامه وعدم العمل بما يرضى الله سبحانه وتعالى وأنانية بعض الرجال أو ضعف شخصيا تهم بالمقابل مما يترتب عليه النظرة المجحفة في حقه من قبل المجتمع فالمجتمع ينظر إلى الزوجة الاولى بأنها مسكينة أو مظلومة وإلى الثانية بأنها ظالمة أو متعدية ويصور امرأة الاب بصورة كريهة وأن لديها الرغبة في الانتقام حتى أصبح التعدد اليوم وكأنه جريمة لاتغتفر في حق المرأة أو المجتمع . والحقيقة التي ينبغي أن يعلمها كل إنسان عاقل أن إباحة تعدد الزوجات مفخرة من مفاخر الاسلام لأن بتشريعه الخالد استطاع أن يحل مشاكل عديدة وهي أعقد المشكلات التي تعاني منها الامم . هذه القضية أجلب عليها أعداء الاسلام بخيلهم ورجلهم زاعمين أن هذا الفعل وحشية وشهوانية غير مقبولة لحق المرأة لايستساغ وظلم لها .‏

وهنا طرحنا عدة تساؤلات واستفسارات على المعنيين والمشرعين والباحثين والتقينا مع أصحاب الشأن الذين عايشوا التجربة أو أنهم يفكرون بها لكي نكون أكثر موضوعية وبعيدا عن التحامل على الفكرة أو الانحياز لصالح أحد الاطراف ( الزوج - الزوجة - الزوجة الثانية ) ,نطرح هذه المسألة في جو من الحياد بين الاراء المتضاربة .‏

لاأعرف الطبخ‏

في إحدى المؤسسات التقينا بالسيدة (ع) البالغة من العمر 24 عاما تقول لنا : إن زوجي قد تزوج علي من امرأة أخرى وسألتها عن السبب فأجابتني : لأني لاأعرف الطبخ فتفاجأت من اجابتها فقلت لها تعتقدين أن هذا مبرراً مناسباً ليتزوج عليك ?فأجابت : بالتأكيد من حقه أن يتزوج لأني لاأعرف الطبخ ولاأجيد الاهتمام به والعناية بمأكله ومشربه وسألتها عن شعورها فقالت : انزعجت كثيرا وكدت أن أموت ولكني تأقلمت بعد مدة لأني أحب زوجي ولست مستعدة لخسارته .‏

لاأقدر على كسر كلام والدي‏

وتقول لنا السيدة (ل) : أنا الزوجة الثانية وقد تزوجت بناء على موافقة والدي ولم يستشرني بأي شيء وسالتها : لماذا لم ترفضي فأجابت : كيف لي أن أكسر كلام والدي .‏

بحاجة للاهتمام العاطفي‏

أبو عبود شاركنا الحديث فقال : أنا الان أفكر جديا في الزواج بزوجة ثانية وسألناه عن الدافع لذلك فأجابنا : مشكلتي مع زوجتي أنها كانت تهتم بي كثيرا رغم كونها إمرأة عاملة ومع وجود الاطفال فقدت الكثير من الاهتمام والعناية وبدأت تهتم بشكل كثير بالابناء والعمل فقط وأنا بحاجة الان إلى الاهتمام العاطفي أكثر مما سبق . وسألناه هل الزوجة الثانية ستهتم بك أكثر فأجابنا : بصراحة الزوجة الثانية هي الحل الانسب والافضل وذلك للابتعاد عن الحرام والوقوع في المعصية وهذا برأيي هو الحل الحقيقي والصائب .‏

حل لمشكلة العنوسة‏

أما أبو ياسر فأدهشنا بمنطقه الذي تكلم به عن الزوجة الثانية فقال : من المعروف أن عدد النساء أكبر من عدد الرجال في محافظتنا وحسب تقديري أن كل رجل تقابله ثلاث نساء فلو تزوج كل رجل امرأة ستخلق لدى المجتمع مشكلة وهي العنوسة وتزوجت من الثانية لرغبتي في حل هذه المشكلة ولدي القدرة على ذلك فلو كل امرأة تفهمت الحكمة من التعدد وعملت بما يرضي الله ورسوله لأصبح مجتمعنا بألف خير .‏

التعسف في استعمال حق التزوج‏

بعد جملة من اللقاءات من نماذج مختلفة من البشر التقينا القاضي الشرعي أحمد الابراهيم في القصر العدلي في دير الزور لنسأله عن هذه الاشكالية وهل هناك تعسف في استعمال حق التزوج بأكثر من واحدة ?‏

أجابنا إن طرح السؤال بهذه الطريقة قد يوحي بالاجابة ذات الاثر السلبي كما أن طرحه بهذه الطريقة أيضا قد يوقع السائل والمجيب في مغالطة فهم نظرية التعسف في استعمال الحق يعني أن يعمد الشخص إلى استعمال حق اقره القانون استعمالا مشروعا إلا أن هذا الاستعمال يلحق ضررا بالغير والقول بذلك في مفهوم التعدد لاينسجم مع هذا المفهوم انسجاما كاملا .‏

فالتعدد والذي قد يكون مضرا بالزوجة الاولى هو في الوقت نفسه نافعا لامرأة أخرى فقد تكون كبيرة في السن أو مطلقة أو أرملة أو فقيرة فقرا مدقعا بحيث أصبحت في حاجة إلى من يعيلها ويتفق عليها وماشابه ذلك أكثر من الحالات الواقعية التي تفرزها الظروف الاجتماعية والاقتصادية السائدة وعليه فلاتوجد إجابة موضوعية محايدة على هذا السؤال وإن الاجابة الشاملة الوافية مرهونة بدراسة استقرائية احصائية يشترك فيها المحققون من مجالات مختلفة بمافيهم النفسيون والمشرعون والباحثون الاجتماعيون تتولى البحث في هذه المسألة ودراستها وتقديم الحلول والاقتراحات .‏

رأي الشرع‏

التقينا فضيلة الشيخ إياد العزي النقشبندي مفتي المحافظة وسألناه : ماهو مفهوم التعدد ? وماهو الحكم الشرعي فيه ? أجابنا قائلا : التعدد في الزواج هو زواج الرجل بأكثر من زوجة وحتى» أربع زوجات« فقط والحكم الشرعي واضح وصريح ولايحتاج إلى الكثير من الشرح والبيان في ذلك وفق ماورد في الكتاب الكريم والسنة الشريفة وأعمال الصحابة والتابعين بقوله تعالى } وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ماطاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة {‏

هذه الآية أصل في مشروعية تعدد الزوجات ويخطىء من يخلط بين هذه الآية والآية التي تقول : } ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم { هذه الآية نزلت لبيان عدم إمكانية العدل بينهن من حيث المشاعر والعواطف والاحاسيس وحسب .‏

لذلك نجد بعض الناس الذين تأبى نفوسهم قبول التعدد لضعف في عقيدتهم وايمانهم يتذرعون بالاستدلال بهذه الآية دون أن يفهموا حقيقة تفسيرها جاهلين وناسين أن الرسول العظيم هو أعدل الخلق وهم أرحم الخلق بالخلق .‏

فهل يعقل أن يكون الرسول ] غير عادل مع زوجاته التسع وهل يعقل أن أصحاب رسول الله ] لم يفهموا هذه الاية وهم أكمل الرجال بعد رسول الله ] .‏

لذا نجد الرسول ] يترجم عن حاله فيقول : »اللهم هذا قسمي فيما أملك ( أي العمل ) فلاتحاسبني فيما تملك ولاأملك « (أي القلب) .‏

ثم إن لنا في سنة رسول الله ] أسوة حسنة يقول الله تعالى } لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة {‏

أحكام التعدد‏

وأضاف مفتي المحافظة بقوله : إن التعدد كما ورد في كتب الفقه تعتريه ثلاثة أحكام منوطة بالعدل :‏

- مباح إذا كان الرجل لديه القدرة ويستطيع العدل‏

- مكروه إذا كان الرجل يشك في إقامة العدل‏

- حرام إذا كان الرجل يعلم يقينا أنه لن يعدل‏

لذلك نستطيع القول أن حكم تعدد الزوجات هو مباح في أصله لمن يستطيع بشروطه المشروعة لما ورد من آيات وأحاديث .‏

حالات التعدد‏

وأضاف فضيلته : لا شك أن هناك صوراً وحالات لتعدد الزوجات ليس لها مبرر , وغير شرعية وربما وجدنا ولا حظنا الكثيرين ممن جعل من التعدد غرضاً شخصياً يسيء به لزوجته , ومن ثم للجميع ,سواء من خلال المعاملة الأسرية ,أو العدل بين الزوجات أو غير ذلك . وهذه الحالة استثنائية أو شخصية بحته تحتاج إلى إعادة نظر ومعالجة ووجود مثل هذه الحالات في المجتمع لا يقدح بالحكم الشرعي ولا ينعكس عليه سلباً حتى يتذرع بعض الجلهة بتحريم التعدد أو العمل على إبطاله وهذا لا يعني أيضاً أن المجتمع خال من الصور الشرعية الصحيحة لتعدد الزوجات فالحمد لله يوجد الكثير من حالات تعدد الزوجات تقوم على أصول الشريعة الغراء, وقد أثبتت نجاحها. ولوعدنا إلى التاريخ لوجدنا ,أن الأنبياء جميعاً باستثناء - سيدنا يحيى وسيدنا عيسى - كانوا من أهل التعدد في زيجاتهم ,وهم أكمل الخلق وأعدلهم » بل هم معصومون عن الخطأ » وإن قال أحدهم : أولئك أنبياء .. ولا نقاس بهم « إليك الخلفاء الراشدين وهم أكمل الخلق بعد الرسول ,ومن المبشرين بالجنة كلهم من أهل التعدد . بل إن سيدنا عمر تزوج ابنة سيدنا علي وهي صغيرة السن ويقبل سيدنا علي بذلك , كذلك جل الصحابة والتابعين والصالحين .فهل يستطيع أحد أن يقول إن من سبق الأنبياء والخلفاء والصحابة كانت قلوبهم قاسية على نسائهم وعلى أولادهم .وقلوبنا رحيمة بنسائنا وأولادنا أكثر منهم !!!‏

ونود القول : أن هناك الكثير من العوام ممن يتصور أن التعدد يؤثر على الأبناء فمنهم من يزعم أن ابن ( الضرة ) فاشل أو مشتت !!بدورنا نقول : إن هذا الكلام غير صحيح وغير منطقي . بيد أنه عندما تكون التربية صحيحة سيكون الأولاد ناجحين في حياتهم أياً كانت أمهم » الأولى - الثانية - الثالثة ...الخ« وقدوتنا أنبياء الله ... فسيدنا اسماعيل ( عليه السلام ) (ابن ضرة) وكذلك يعقوب ,واسحاق , ويوسف ) . وكما الكثير من الخلفاء منهم هارون الرشيد ,الأمين والمأمون ,وحتى عهد السلاطين العثمانيين والكثير من أمثالهم ... كلهم أبناء ضرار .. لما لم يفشل أولئك الرجال وهم أبناء ضرار ??!‏

لأنهم تلقوا التربية الصحيحة ,ولأن آباءهم كانوا فقهاء في دين الله وأحكامه ويعملون بشريعة الله » رجالاً ونساء «.‏

ولنفترض جدلاً ..ماذا تخسر الزوجة الأولى بزواج زوجها من أخرى إذا كان عادلاً ? ومن وجهة نظري أنه لو تفهمت الزوجة الأولى حقيقة المسألة بإيمان كامل لكان ربحها برضاها أكبر من خسارتها بسخطها لأن الزوج سوف يزداد شوقاً إلى بيته الأول وإلى أو لاده وأسرته ... إلى غير ذلك .‏

معارضة التعدد‏

بماذا تفسر هذه المعارضة للتعدد ?‏

فأجاب : هناك تفاسير كثيرة حسب حالة الشخص وتربية الدينية مشمولة بسبب واحد تتشعب منه فروع كثيرة » ألا وهو ضعف الإيمان « لذلك فأنا أحب القول لأولئك المعارضين أن التعدد ليس مفروضاً على جميع الرجال ,وإنما هو لمن توفرت فيهم شروط التعدد . وأقول لمن يعارض التعدد أنه أحد ثلاثة: - إما أن يكون جاهلاً بأحكام الإسلام فهو يتشدق بما يسمع من الناس دون درايه شرعية . - وإما أن يكون حاقداً على الاسلام وتعاليمه وأوامره ونواهيه . - أو أنه إنسان ضعيف الشخصية أمام زوجته وأمام الآخرين فلا يجرؤ على قول وقبول الحق . وربما كانت نفسه تتوق إلى التعدد أكثرمن غيره بكثير .‏

الحكمة في التعدد .. و أسبابه?‏

لما دعا الاسلام إلى تعدد الزوجات واباحته ,إنما أباحه لوجود المصلحة للفرد والمجتمع ولو رجعنا إلى السيرة والتاريخ لوجدنا صوراً من التعددلا حصر لها فمن يستطيع أن يشكك بعدالة سيدنا عمر رضي الله عنه ونزاهة سيدنا أبي بكر رضي الله عنه‏

نجد أن عمر يعرض ابنته حفصة على أبي بكر , وعثمان زوجة ثانية - وهذا عمر الطاعن في السن يتزوج ابنة سيدنا علي الفتاة الصغيرة !!‏

فمن يستطيع أن يجرح بعدالة الأول .. أو حكمة الثاني ?!!‏

ثم لا تنس أن التعدد حكم أباحه الخالق الصانع العظيم القائل في كتابه »لا يسأل عما يفعل وهم يسألون«.‏

الله عز وجل الذي أباح التعدد هو الذي خلقنا ووضعنا ,الخالق أدرى بصنعه من المصنوع وهو من أباح التعدد لهذا المصنوع , ومن جملة ماذكر في الكتاب إباحة تعدد الزوجات » الحكمة الأولى من التعدد .. يعلمها الله عز وجل«.‏

كما أن هناك حكماً ظاهرية كثيرة :‏

1- وضع الرجل الفيزيولوجي والجنسي يؤهله لأن يتزوج أكثر من امرأة دون اختلاط بالأنساب, عكس المرأة تماماً.‏

2- وضع الرجل الجسمي والصحي بعيداً عن الحيض والنفاس ,والحمل والإرضاع وغير ذلك يؤهله للتعدد أيضاً ..‏

3- تمكن الرجل من القدرة على الإنجاب في سن متأخرة عكس المرأة التي تبلغ سن اليأس قبل الرجل بكثير .‏

4- بعض الرجال يتمتعون بقدرة وطاقة زائدة ,فالتعدد بالنسبة له حل لكثير من مشاكلهم .‏

5- الحوادث والهجرة الخارجية ( للدراسة والتجارة ) والحروب , والأعمال الشاقة تأخذ الرجال أكثر من النساء ,وبالتالي سوف يزيد عدد النساء ولا حل لهذه المشكلة ... إلا التعدد ...‏

6- طبيعة الرجل في اختلاطه ,وعمله ,وسفره , قد يحتاج إلى من يساعده في الأمور إضافة إلى العناية بالأولاد والتنشئة الصالحة والتربية .‏

7- الحالات الطارئة على المرأة من مرض وعقم وغير ذلك فيه حرمان للزوج من ممارسة حقه الذي شرعه الله , مالم يتزوج من أخرى.‏

على سبيل المثال : المرأة تحيض في كل شهر سبعة أيام ,وأربعين يوماً عند الولادة كحد وسطي ,هذا يعني 124 يوماً أو أكثر سنوياً ,ناهيك عن المرض والحالات الطارئة التي تجعل الرجل محروماً من زوجته ...‏

والكثيرون يتساءلون لماذا يصبر الرجل?‏

نقول : لماذا يصبر وقد أباح الله له التعدد !!‏

مثلاً كثرة الأسفار للرجل وخصوصاً السفر الطريل - أننصحه بالتعدد أم النكاح المحرم ? امرأة عزوف عن الرجال ,وزوجها عنده حب للنساء , أننصحه بالزواج من أخرى أم بالممارسة اللاشرعية ?!‏

رجل متزوج من امرأة تحبه ويحبها وقد حرمها الله نعمة الخلفة فهل ننصحه بطلاقها أم بالزواج من أخرى ليبقي من يحب , ويأتي بمن تنجب ?!!‏

إن مسألة تعدد الزوجات تبقى حالة شخصية خاصة حيث أن ما ينطبق على رجل في زواجه الثاني ..لا ينطبق على اخر .ولا تعلم حالة الذي تزوج من ثانية فلماذا نقحم أنفسنا لنتحدث عن الآخرين فنقول : فلان أخطأ !فلان أصاب!‏

وننصب أنفسنا محامي دفاع عن زوجة الرجل الألى وأولاده, ونجعل من أنفسنا شخصية ملائكية , دون معرفة العذر الحقيقي له مع وجود الحكم الشرعي الذي أباحه له المشرع الحكيم‏

ضوابط التعدد‏

مارأيك بتعدد الزوجات اجتماعياً هل هو مشكلة أم حل لمشكلة ?‏

هو الاثنين معاًً يكون مشكلة عندما لا نعمل بأوامر الله عز وجل ولا نطبق أحكام الشريعة الغراء ويكون حلاً لمشكلة عندما نعرف الأحكام الشرعية ونقوم بها وأوصانا الرسول صلى الله عليه وسلم حسناً بالمطلقات والأرامل وأوصانا بإزالة الهم عنهن والجدير بالذكر أن كل أزواج الرسول صلى الله عليه وسلم من الثيبات عدا عائشة رضي الله عنها . أليس هذا حلاً اجتماعياً ?‏

وأستطيع الرد على بعض الصحف وما يكتب ممن لا علم لهم في أحكام الشريعة وأذكرهم بحديث شريف أنه » من حسن اسلام المرء تركه مالا يعنيه « .‏

وأختم بالقول لكل اخت مسلمة متزوجة أو عانسة أو عازبة أو مطلقة أو أرملة أن ترضى بحكم الله عزوجل » ومن أحسن من الله حكماً «‏

لا أقول لها أن تزوج زوجها , ولكن أطلب منها عدم التعنت والغرور والرفض , ولكل زوج ان يتقي الله في معاملته لزوجته‏

رأي القانون‏

التقينا المحامي قصي الاشرم أحد المهتمين بالبحث القانوني المتعلق بقضايا المجتمع وسألناه عن رأي القانون في التعدد فأجابنا : في الحقيقة للإجابة على هذا السؤال لابد من التطرق إلى هذه المسألة من ناحيتين الناحية الأولى هي الناحية الاجتماعية والناحية الثانية هي القانونية التي بدورها تنظم الناحية الاجتماعية فالقانون لا ينظر إلى مسألة تعدد الزوجات إلا على أنه أمر مباح وفق الأصول الشرعية وذلك لأن قانون الأحوال الشخصية هو قانون مأخوذ في أحكامه من الفقه الإسلامي ولا يخالف الشريعة في أي مبدأ من مبادئه وان اختلفت المذاهب التي استقى منها أحكامه وبالتالي فإن مسألة تعدد الزوجات لا يتدخل فيها القانون وينظر اليها على أنها رخصة وعليه حماية هذه الرخصة , ولكنه يقيدها في بعض الأحكام وفق ما نص عليه القانون من حدود وتقييدات وأضرب على ذلك مثالاً : فالزوج الذي يتزوج بثانية أو ثالثة , لا يجوز له أن يسكن مع زوجته ضرة لها بدون رضاها وإذا ما فعل فهنا يتدخل القانون على مانصت عليه المادة 67 أحوال شخصية سوري .‏

والمادة 68 من القانون نفسه أوجبت على الزوج عند تعدد الزوجات أن يساوي بينهن في المساكن فقد استقر الفقه والاجتهاد والقانون على أنه على القاضي اذا قدمت له معاملة زواج ثانٍ أن يتحرى حالة الزوج المادية للتأكد من قدرته ,بحيث يتمكن من الإنفاق على الزوجات وفي غير هذه الأحوال فلا يراقب القانون الزواج إلا كزواج عادي مثله مثل الزواج الأول كأن يكون بوليٍّ أو يكون بكفاءة وفق أحكام المواد 26 وما بعدها من قانون الأحوال الشخصية السوري أو يراقب القاضي صحة الإعلان والإشهار كما في المادة 41 من القانون نفسه .‏

وإنني أرى أن ذلك قصوراً في القانون لأن مسألة تعدد الزوجات شرعه الله رخصة للزوج لمعالجة أمر من أمور حياته الأسرية أو الدنيوية عندما تكون هناك حاجة لاستعمال الرخصة وهي ليست مطلقة على إطلاقها ( على ماهو الفقه والاجتهاد الشرعيين ) لأن هذه الرخصة إذا ما استعملت في غير الأمر الذي من أجله شرعت فقد تكون سلبية في نتائجها أكثر من أن تكون إيجابية تؤتي ثمارها فالزوج يجب أن لا يقدم على الزواج بثانية الا إذا كان هناك سبب مشروع .... كأن يتزوج بثانية طلباً للإنجاب إن كانت زوجته عاقراً ولا يجدي بها العلاج أو يتزوج امرأة ذات يتامى لتربيتهم ومساعدتها في الإنفاق عليهم أو في حال تفشي العنوسة بشكل يكون الزواج الثاني القصد منه درء المفاسد أو يتزوج بأخرى اذا كانت الأولى مريضة مرضاً يمنعه من استمرار المعاشرة الزوجية والأمثلة المعقولة على ذلك كثيرة ... هذا في بداية الإقدام على الزواج ثانية أما وأن يتم الزواج فعلى الزوج أيضاً واجبات وشروط عليه أن يقدمها ضماناً للحفاظ على هذه الرخصة وبقائها ضمن الحد المشروع كأن يعدل بين الزوجات ويساوي بينهن على ما نص عليه القانون وهذا الأمر نفتقده كثيراً وحدوثه ان لم يكن مستحيلاً فهو شبه المستحيل ( أعني العدل بين الزوجات )‏

لحكم الله عزوجل ,ولأن القانون مأخوذ من الشريعة فلابد من الرجوع إلى الشريعة ... فقد جعل الله رخصة الزواج الثاني في سورة النساء حيث قال جل وعلا : ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث و رباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ... ) النساء الآية »3«‏

وأمر الله تعالى أن تكون المعاشرة بالمعروف كما نصت على ذلك الآية 19 من السورة نفسها وذكرت ذلك نصوص القانون والمراد بذلك أن يحسن الزوج لزوجته القول والفعل والخلق , ولايحط من كرامتها ولا يضر بها بدون سبب مشروع ... فاذا تزوج الرجل بثانية بدون سبب مشروع هل يدخل ذلك في حسن المعاملة ? وكذلك فعلى الزوج أن لا يظهر ميله لغير زوجته من بنات جنسها لأن ذلك يعد من الإضرار بها وهو المنهي عنه في قوله تعالى : ( ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ) البقرة 231‏

اذن المتزوج من ثانية , عليه العدل في كل شيء والإحسان في المعاملة وفي النفقة والبيتوتة وعدم تفضيل واحدة على أخرى وكم هو أمر حسن أن تستغل هذه الرخصة بشروطها وأحكامها , وياحبذا لو راقب القضاء حسن تطبيق هذه الرخصة لكان هناك حل لمشاكل اجتماعية عديدة , لأن ذلك تطبيق لشرع الله الذي وجد لتنظيم حياة الناس وإيجاد الحلول لمشاكلهم .‏

أما وإن نرى تعدد الزوجات كما نراه الآن ... فلا أعتقد أنه مطبق لما شرع له لأننا نرى كثيراً من حالات الزواج الثاني تكون بدون سبب مشروع ... وتفرز مشاكل سلبية في الأسرة أو محيط الأسرة كان الزوج بغنى عنها ..‏

التعدد هو من مصلحة المرأة قبل الرجل‏

التقينا السيد حمود العبد الله المرشد الاجتماعي وسألناه‏

- هل تعدد الزوجات مشكلة أم حل لمشكلة ?هنا استطيع أن اقول إن التعدد بحد ذاته ليس مشكلة بل حل لمشكلة ولكن ما ينتج عن هذا التعدد هو المشكلة وإذا استطعنا التحكم بالنتائج وقبلها الأسباب الداعية للزواج فإن التعدد يصبح حلاً لمشكلة وأستطيع أن أقول حل لمشاكل ولكن الزوجة الثانية فقط .أما إذا أردت أن انظر للموضوع من ناحية أنه مشكلة أم حل لمشكلة فهنا أقول يجوز الوجهان فهو حل لمشكلة عندما تكون هناك نسبة كبيرة من العنوسة وعزوف الشباب عن الزواج ومضاعفة أو زيادة عدد الفتيات على الأقل على الشباب .‏

وهو حل لمشكلةعندما تكبرالمشكلة بين الزوجين وينعدم فيها التفاهم ويكون الحل هو الزواج بحثاً عن الراحة وهو حل المشكلة إذا كان هناك فارق ثقافي بين الزوج والزوجة مما يدفع الرجل إلى التعويض وهو حل لمشكلة عندما تبقى المرأة متخلفة عن الركب وخصوصاً في الريف بعد الزواج وكان منتهى طموحها هو الزواج فقط وبعدها تنشغل الزوجة عن الزوج بمشاغل الحياة والبيت وتربية الأولاد إذا كان ذلك والأمور الأخرى التي لا استطيع ذكرها ولكنها معروفة في الريف لدى الجميع ( الأعمال الكثيرة المطلوبة من الزوجة ) وعدم تركها وقت للاهتمام بزوجها وبنفسها .‏

وهو حل لمشكلة عندما لا تستطيع الزوجة أن تطور نفسها وتنظر لما يجري حولها فالرجل يشعر أنه من حقه مواكبة التطوير باعتبار أن هناك فرصة له وغالباً لا تجوز هذه الفرصة للمرأة وهو حل لمشكلة إذا كانت الزوجة الاولى لا تنجب أطفالاً فالمال والبنون زينة الحياة الدنيا وهو حل لمشكلة عندما يذهب الرجل المتزوج للبحث عن اللذة في أماكن غير مشروعة .‏

التعدد مسألة متداخلة‏

ولإلقاء الضوء أكثر على هذه المسألة التقت الفرات الباحث التربوي آصف شويخ : إن هذه المسألة معقدة ومتداخلة وهي تهم الجميع وما يهم الجميع يجب أن يطلع عليه الجميع , وبالنسبة لتعدد الزوجات فقد كانت في السابق هي حل لمشكلة اجتماعية أما الآن فهي بحد ذاتها مشكلة ففي تونس على سبيل المثال تم ضبط النسل ونحن في سورية الآن أحد المشاكل الأساسية هو التزايد السكاني الهائل وحل المشكلة يكون في ضبط النسل فأمية المرأة لها دور في تفاقم هذه المشكلة .. من حيث قبولها بأن تكون زوجة ثانية من ناحية أخرى حين قبولها أن تبعد هذا الأب عن بيته وأولاده فحين يغيب الأب عن هذا البيت تبدأ نصف المشكلة فعلى المرأة أن ترفض أن تحتل موقع لبنت جنسها والتطور له الدور الأكبر في حياتنا اليوم فإذا كان هذا التعدد في الزوجات أو الكثرة في النسل حلاً لمشكلة فاليوم أصبح أم لكل المشاكل .‏

التعدد ليس مشكلة‏

وكان رأي المرشدة النفسية ماجدة الساعي إذ تقول : يجب عدم تسمية أمر حلله الله تعالى ,مشكلة فالمشكلة ليست في الزواج الثاني إنما هي في سوء استخدامه وفي الرجل الذي لا يعرف متى عليه استعمال هذا الحق وكيف يجب عليه معاملة الزوجتين والعدل بينهما والمساواة وعدم التمييز أو هضم الحقوق وأستطيع أن أقول : بأن الزواج الثاني إنما هو انعكاس لحاجات طبيعية وموضوعية متعددة تسمح للرجل بممارسة حقه في الزواج ثانية وثالثة ورابعة , بكل حرية دون أن يكون هناك نقد أو لوم موجه من المجتمع إليه لأنه وضع يوجب له استعمال هذا الحق .‏

التعدد هو حل للكثير من المشاكل‏

السيد محمد المشهور مرشد نفسي يتحدث ( للفرات ) فيقول : البعض يرى بأن تعدد الزوجات هو عدم المساواة للمرأة وانتقاص من حريتها وحقها في زوج وشريك واحد لها . وبالتالي يعتبر هؤلاء أن تعدد الزوجات هو اعتداء على حرية المرأة بالرغم من ازدياد نسبة العنوسة حالياً في الوطن العربي بسبب تعليم المرأة المستمر ورغبتها بالحصول على أعلى الشهادات الأمر الذي رفع سن الزواج حالياً إلى 25 سنة بينما كان سابقاً 16 سنة في بعض المجتمعات وتأتي ظاهرة تعدد الزوجات وخاصة في الريف حل لمثل هكذا مشكلات .‏

وفي ختام هذا العرض الموجز حول هذه القضية التي نرى أنها تهم فئات المجتمع بأكمله فاننا نقدم هذه المقترحات وهي ان تتم ادخال مناهج دراسية حول دور المرأة في الزواج وتكوين الأسرة بغرض اعداد زوجات وأمهات المستقبل والعمل على وقف التدهور الذي نلاحظه في علاقات الزواج والذي يهدد بانهيار الأسرة فالارقام التي تؤكد تزايد نسبة الطلاق تتطلب مواجهة وحلولاً ملائمة والأمل معقود على الجهات الرسمية والأهلية المختلفة التي يجب ان تأخذ دورها في حماية المجتمع والقيام بجملة توعية حول ظاهرة تأخر الزواج ولنجعل التعدد فرصة للتقوى والهداية إلى طريق الخير فمسألة إباحة تعدد الزوجات لقيت من النقد والتجريح ما لم يلقه أي جانب آخر من جوانب نظام الأسرة وبدأت رياح الهجوم على التعدد من الكتاب والمفكرين الغربيين بإبطاله في حين انه ثبت مشروعيته بالكتاب والسنة والاجماع فهل بعد ذلك نقاش ?!‏

تعليقات الزوار
الأسمالتعليقالتاريخ
اميرة 
amera7esam@yahoo.com
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هذا الكلام صحيح وانا اوافقه تماما فيجب علينا ان نستسلم لكل ما جاءه به الشرع لان الله انزل كل شي فيه خير للبشريه ولكنننا حدنا عنه وطبقنا منه ما يوافة هوانا بس واسال الله ان يصلح حالنا وانا عن نفسي تقدم لى رجل متزوج وانا اوافقه عليه ولكن امى ترفض وانا لا اعرف ماذا افعل ادعولى ان ييسر الله امرى13/06/2007 02:07
ميساء 
maysaa.mnn@hotmail.com
انت بتجنن بكل كتاباتك يا رائد انا من اشد معجباتك 18/08/2009 07:58
ميساء 
maysaa.mnn@hotmail.com
انت رائد عندك استعداد للزواج مرة ثانية ولا ما راح تعدل 18/08/2009 08:05
قبيلي 
mssff555@hotmail.com
قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ }0 وقال الله تعالى: { وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } 25/08/2009 13:05
ام معاذ العسيري 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته انا الزوجة الاولى وقد استجبت لامر الله مع ان زوجي تزوج من غير اسباب تذكر وانا والحمد لله راضية بقضاء الله وقدره وانا اسعد مما تتصورون 11/10/2009 22:38
إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

دير الزور

الطقس في دير الزور

دمشق

الطقس في دمشق

حلب

الطقس في حلب

اللاذقية

الطقس في اللاذقية

تدمر

الطقس في تدمر

 
 

 

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية