يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر - دير الزور
طباعةحفظ


عمالة الأطفال . . . ظاهرة سلبية بحاجة إلى حلول مشاهدات على أرض الواقع ونسبة الأمية تتجاوز 34 %

عشاوي العشاوي -خلود غنام
الثلاثاء 13-3-2007
تعد عمالة الأطفال مشكلة مستعصية , شغلت تفكير المهتمين والمختصين في شؤون الطفل لما لها من آثار سلبية تنعكس على المجتمع وعلى الرغم من وجود العديد من القوانين التي وضعت لحماية الطفل تأكيداً على حقه في العيش الكريم والتعليم

وجميع حقوقه الأخرى إلا أننا لم نلاحظ أي تطبيق على أرض الواقع بل على العكس تماماً فإن ظاهرة عمالة الأطفال استفحلت وامتدت لتشمل جميع المهن بما فيها المهن الشاقة التي لايقوى عليها الرجال الكبار , وقد يكون هذا الموضوع من أبرز المشكلات الاجتماعية , فهناك أطفال يقضون أوقاتهم ببيع العلكة أو اليانصيب أو الشحاذة .... ! وليس هناك من يسأل أو يهتم بمصير هؤلاء الأطفال وفي السياق نفسه ربما يسأل سائل أليس على للأهل دور كبير في تفاقم هذه الظاهرة . أليس هم الذين يدفعون بأولادهم إلى العمل على تقاطع الطرق والشوارع لجمع غلة يعودون بها ليلاً إلى المنزل تحت ذريعة الحاجة والعوز متجاهلين بأن هذه الظاهرة هي من أسوأ مايمكن أن يصيب الطفولة وليس بالإمكان اغفال منعكسات عمالة الصغار على بطالة الكبار وخاصة الذين يعملون في أعمال بسيطة أو فرعية الذين خرجوا من سوق العمل بعد أن تم استبدالهم بأيادِ صغيرة من ذوي الأجور الضئيلة سعياً وراء المزيد من الربح . ومن هنا تكون تلك الظاهرة ذات أبعاد متعددة تجعلنا ندور في دائرة مفرغة وتنقلنا من مشكلة معقدة إلى مشكلات أكثر تعقيداً .‏

الفرات فتحت ملف عمالة الأطفال في محافظة دير الزور لتسلط الضوء على بعض المهن التي يمثل الأطفال عمودها الفقري لتخرج بهذه المحصلة من المشاهدات عن واقع أقل ما يمكن أن نسميه بأنه واقع مرير .‏

هناك آلاف الأطفال تركوا مقاعد الدراسة وتوجهوا إلى مهن عديدة متحملين قسوة الحياة همومها ومن أجل لقمة العيش التي يخطئ من يظن بأنها سهلة المنال ليمارسوا الأعمال الشاقة بأجور ربما يكون أقل مما هو متوقع .‏

ولخصوصية محافظة دير الزور فإن عمالة الأطفال تتركز في مجال الزراعة والخدمة في المنازل والباعة المتجولين وماسحي الأحذية والتسول في الشوارع , إضافة إلى المصانع وحرف الحجارة والبناء وبعضهم يبيع الصحف والعلكة والبعض الآخر يبيع أدوات بلاستيكية متنقلاً بين الحارات الشعبية ومن منزل إلى أخر .‏

- الطفل ( سعيد ) البالغ من العمر ( 11) عاماً قال : بأنه ترك الدراسة وهو يعمل في مجال صنع الأحذية ليساهم في إعالة عائلته بعد فقدان والده . أما ( علي ) الذي يعمل بائع للسكاكر فيقول : بأنه لايرغب في الدراسة ولايحب الذهاب إلى المدرسة كما أن ظروف عائلته صعبة ووالده مسؤول عن تربية إخوته الثلاثة الطفل أحمد الذي لم يتجاوز عمره / 13 / عاماً ذكر بأنه يعمل منذ ثلاث سنوات مع والده حيث أقدم على ترك المدرسة كي يساعد أباه في العمل فالمدرسة لاتفيد في شيء على حد تعبيره , أما والده فقال : لابد أن يتعلم ابني / صنعة / بعد تركه الدراسة وهذا هو سبب اصطحابي له وللخوض في هذا الموضوع بشكل أدق لابد من معرفة العوامل المسببة لعمالة الأطفال في دير الزور . حيث لكل مجتمع خصوصيته التي تسهم في تشكيل نوعية الحياة لذلك فإن الرأي الغالب يتجه إلى تفسير ظاهرة عمالة الأطفال إلى مايلي : الأمية والتسرب‏

هناك أراء تفسر ظاهرة التسرب من المقاعد الدراسية إلى قلة الوعي لدى الآباء نتيجة جهلهم بقيمة التعليم وأهميته في مجالات الحياة كافة . ولابد أن نشير هنا إلى أن الأمية والتسرب من المدرسة يشكلان أحد التحديات الأساسية للتنمية البشرية لاسيما على ضوء ما سجلته الإحصائيات الرسمية إذا أظهرت المؤشرات التعليمية الصادرة عن المكتب المركزي للإحصاء مؤخراً أن نسبة الأمية بين عدد السكان في سورية ممن تزيد أعمارهم عن (15) سنة تبلغ 19 % وتصل نسبة الذكور الأميين إلى (12.1 ) بالمئةو / 26.1 / بين الإناث في حين تصل نسبة الأمية في محافظة دير الزور إلى مايزيد عن 34 % وفق تقارير دائرة تعليم الكبار وذلك في ظل وجود 186 ألف أمي في المحافظة وللذكر أن مذكرة مشروع خطة العمل التي قدمت في الاجتماع لم تشير إلى أساليب أو آليات عمل يمكن إتباعها من قبل الجهات التي تشارك في هذا المشروع واكتفت بالأرقام فقط .‏

السيد محمد الشاهر رئيس شعبة التعليم الإلزامي في مديرية التربية بديرالزور أخبرنا بان التسرب في الحلقة الأولى من ( 1-6) (1815ذكور ) (2004 إناث) المجموع ( 3855 ) النسبة 25 2, % أما التسرب في الحلقة الثانية من ( 7- 9 ) يصل ل¯2759 ذكور 2064 إناث النسبة 84 , 6وعن ارتفاع التسرب في الحلقة الثانية أجاب الشاهر انه لم يصدر قانون التعليم الإلزامي أي أننا لا نستطيع اخذ أي إجراء قانوني بحقهم وإنما عن الطريق الحديث الودي مع الأهل والتشجيع وتقديم كافة التسهيلات والمغريات التي تشجع الأهل والطفل على متابعة تعليمهم وعن دور التربية أفاد نقوم بعقد الندوات لتوعية المواطنين ومراسلة الجهات المعنية بتبليغ أولياء الأمور بإعادة المتسربين عن طريق الأولياء للمدرسة ومراسلة الشرطة مديري النواحي هنالك أطفالاً تسربوا من المدارس رفع لوائح بأسماء المتسربين إلى الجهات المختصة لتطبيق القوانين والأنظمة زيارات ميدانية لمتابعة سير التعليم الإلزامي اجتماعات شهرية للجنة المختصة وعن سؤاله عن عدد الأطفال العاملين في المحافظة أفاد انه لا يمكن حصر العدد لأنه وبكل بساطة يتم إخفاء الطفل العامل عند التوجه للمحلات التي يعملون عندها لأنه هو الذي سوف يعاقب.‏

ويضيف الشاهر كما أنه هناك أسباب اقتصادية ساعدت على عملية التسرب .‏

حيث إن بعض الأسر مكونه من أفراد كثيرين مع وجود دخل محدود لرب الأسرة وهذا ما يدفعه إلى الإلقاء ببعض أبنائه إلى سوق العمل هؤلاء يمسحون الأحذية لكسب عيشهم أوصلتهم ظروف عائلية إلى هذه الحالة ومن العوامل الكثيرة التي تأخذ هؤلاء الأطفال إلى هذا العمل الفقر وطلاق الزوجين بعضهم يترك المدرسة ويفضل الحصول على مائة ليرة في اليوم مقابل عدم الذهاب للمدرسة وهو أمر يطرح أسئلة حول إلزامية التعليم ومجانيته اللتين تقومان الدول العربية نظريا ً فيما تعاني فجوة كبيرة في التطبيق العملي إلى جانب أعباء نفقات التعليم حيث أنها تمثل عبئاًكبيراًعلى الأسرة مثال (الدروس الخصوصية ومجموعات التقوية الكتب والكراسات والأدوات المدرسية مصاريف بعض الأنشطة المدرسية, الملابس ... الخ )‏

ويضاف إلى ما تقدم اعتبار عملي : حيث أن التحاق الطفل بالعمل كبديل للتعليم الذي فشل فيه يحقق له المعرفة والخبرة اللتان تسهمان في تشكيل مستقبله‏

كما يفضل أصحاب الورش تشغيل صغار الأطفال - حيث أن ذلك يتيح لهم التدرب على الأعمال المطلوبة كما أن أجورهم منخفضة‏

إعالة الأطفال للأسر الفقيرة‏

يقول السيد (أ بوعلي ) الذي يشغل ابنه في مجال صناعة انه‏

في بعض الأحيان يكون أجر الطفل بمثابة المصدر الوحيد أو الأساسي للدخل الذي يكفل إعالة الوالدين ( او احدهما ) ويوفر الاحتياجات الأساسية التي يعجز الكبار عن توفيرها خاصة اسر الأطفال الذين يفتقدون الوالد ويعيشون في كنف أمهاتهم ( من الأرامل أو المطلقات )‏

هناك العديد من الأسباب التي تسهم بالفعل في إيجاد البيئة الاجتماعية والاقتصادية الميسرة لظهور ودعم ظاهرة عمالة الأطفال عند الأسر مثل العمل أفضل من اللعب في الشارع أو عدم الرغبة في الجلوس بالمنزل أو بسبب وفاة احد الوالدين او الرغبة في التجهيز للزواج بالنسبة للفتيات أو أن الأهل أرادوا ذلك إلى جانب الطبيعة التي تميز محافظة ديرالز ور .‏

العادات والتقاليد الجهل والزواج المبكر حاجة الأهل لأعمال الأبناء في أعمال الزراعة والمنزل أما بالنسبة للإناث من الأطفال العاملات فيقتصر عملهن على الأعمال المساعدة الخفيفة أو المهمتين معا‏

البطالة والفقر إحدى أسباب العمالة‏

ومن أهم الأسباب تأتي درجة الفقر في المجتمع واضطرار العائلة لإرسال صغارها إلى إلى العمل لتأمين لقمة العيش وتفاقم البطالة التي تصيب القوة العاملة هذه المعضلة من خلال عجز الدول عن توفير فر ص العمل خاصة إن أصحاب المؤسسات والمشاريع وأرباب العمل يفضلون هذه العمالة لأسباب تتصل بحجم الأجور المنخفض الذي يدفع لقوة العمل هذه ويقبل الطفل بها من جهة أخرى ترتبط ظاهرة عمالة الأطفال بالتسرب المدرسي فيحرم الأطفال من حقهم في التعليم لاضطرارهم للنزول إلى سوق العمل ويترتب على ذلك ازدياد في عدد الأميين وتمكن الجهل منهم مما يفاقم التخلف الاجتماعي والثقافي وبدت العلاقة وثيقة بين مستوى فقر الأسر المعيشية ونسبة الأطفال العاملين في الأسرة حيث ازدادت نسب الأطفال العاملين في المناطق الريفية مقارنة بالحضر خاصة داخل الشريحة العمرية من ( 15-17عام) إضافة إلى ارتفاع معدلات عمالة الأطفال بين الذكور في الأسر الحضرية الفقيرة (6 و9 % بين الصبية الفقراء الذين تتراوح أعمارهم بين 6-14 ) بالمقارنة مع الأطفال الفقراء في المناطق الحضرية وبلغ عدد العاملين حسب الحالة العملية في سورية بحدود أربع ملايين وثلاثة وستين ألف من عمر 15 سنة فما فوق ونسبة المشتغلين في ديرالزور ذكور ,9 87 % واناث ,9 16 % وبلغت النسبة من عمر ( 15-19 ) ذكور 9,9 % ذكور اناث 8 10, %‏

العامل السكاني‏

إن ديرالزور على الرغم من تمتعها بطاقات هائلة وموارد زراعية ونفطية وغيرها من الموارد المادية إلى أنها مازالت تعاني من الفقر وارتفاع نسبة الأمية والبطالة فجميع تلك الأمور تساعد الأهل لدفع أطفالهم للعمل من أجل حفنة من المال وفي هذا المجال تندرج قضية ازدياد عدد السكان بصفتها معضلة اجتماعية واقتصادية في آن واحد ترتبط بالعجز عن تأمين المعيشة اللازمة لعدد كبير تضمه الاسرة أوتأمين الرعاية اللازمة للاولاد بكل موجباته السؤال الهام وهو هل تم الاعداد لمراكز رعاية لمثل هؤلاء الاطفال وهل سيتم رفع سقف لعقوبة في حال ترك الام أو الاب ولدهما في حالة احتياج دون القيام بطرح أو تسيب القاصر دون السابعة من عمره وتشديد العقوبة من جهة ارتفع الفقر الاجمالي في سورية إلى 30 % من إجمالي السكان ليشمل أكثر من 5.3 مليون شخص حسب آخر الارقام الرسمية عن الفقر بموجب الدراسة التي اعدتها هيئة تخطيط الدولة بالتعاون مع برنامج الامم المتحدة الانمائي في سورية التوزيع الاقليمي للفقر نجد أن 38.8% من الفقراء يعيشون في المناطق الحضرية التي تضم نحو 50% من إجمالي السكان بينما يعيش 58.1% من فقراء سورية في الاقليم الشمالي والشرقي والشمالي الشرقي ( حلب , الرقة , الحسكة , دير الزور ) والذي يضم 44.8% من مجموع السكان رغم غنى الاقليم بثرواته الطبيعية من نفط وغاز وزراعة كما وصلت معدلات الفقر إلى أعلى درجاتها في المناطق الريفية للشمال الشرقي تلتها المناطق الحضرية في الشمال الشرقي 11.2% في مستويات الفقر داخل بعض المحافظات في كل إقليم حيث وصلت معدلات الفقر إلى أعلى مستوياتها في محافظتين من الاقليم الشمالي الحسكة والرقة إلا أن محافظة دير الزور تمتعت بأقل معدلات الفقر 3.4% .‏

كما أنه هناك علاقة ترابطية بين معدلات البطالة والفقر على المستوى القومي حيث ازدادت معدلات البطالة بين الفقراء في كل من الريف والحضر حيث وصلت معدلات البطالة بالنسبة للفقراءإلى 12% في كل من الحضر والريف عام 2003- 2004 في حين وصلت المعدلات بالنسبة لغير الفقراء إلى 7.4% في في الحضر و9% في الريف أما من الزاوية الاقليمية فنجد أن أربع محافظات حمص , دير الزور , الحسكة , إدلب تضم 56% من إجمالي حجم البطالة في سورية وبلغت نسبة البطالة في دير الزور للسكان من عمر 15 سنة فأكثر حسب الجنس إلى 12% ذكور و16.9 إناث .‏

الآثار النفسية والصحية لعمالة الأطفال‏

الفرات التقت السيد محمد المشهور موجه الارشاد الاجتماعي والنفسي قائلا :‏

ينتج عن عمل الاطفال آثار نفسية سيئة تحدد إلى حد ما سلوكهم في المستقبل نذكر منها :‏

- القلق والاكتئاب : أظهرت الدراسات أن الاطفال الذي يعملون في سن مبكرة تظهر عندهم أشكال من السلوك القلق تجاه المستقبل ولايتمتعون بنظرة تفاؤلية بالمقارنة مع أقرانهم الذين لايعملون في سن مبكرة كذلك يتصف سلوكهم بالاكتئاب والحزن إلى حد ما .‏

السلوك العدواني : يبدر عن سلوك الاطفال الذين يعملون في سن مبكرة سلوك عدواني تجاه أقرانهم حيث يكتسب هؤلاء عادات سيئة أثناء العمل الذي غالبا مايكون مساءاً أو في العطل الطويلة ( الصيف ) هذه العادات من رؤسائهم في العمل مايسمى ( المعلم ) الذي يتفوه بكلمات قاسية وخارجة عن نطاق الادب فيصبح استعمال هذه الالفاظ من قبل الطفل عادي تجاه أقرانه وزملاءه في المدرسة .‏

- سوء التكيف : أظهرت الدراسات أن الاطفال الذين يعملون في سن مبكرة أقل قدرة على التكيف في حياتهم المستقبلية لأنهم لم يكتسبوا نمط سلوكي واضح يجعلهم أكثرقدرة على تمثل عادات أكثر وضوحا وتماسكا في حياتهم الاجتماعية المفترض أن تكون قد تبلورت في سياق حياتهم الطبيعية .‏

- الانحراف وسهولة الانقياد :‏

يظهر ذلك من خلال العنف الجنسي والاستغلال الجنسي الذي يقع على الاطفال لأنهم الحلقة الاضعف في مكان العمل وذلك من خلال الاحتكاك بالاطفال أو عرض أفلام عليهم أو أحاديث ذات محتوى جنسي فاضح الامر الذي يسهل وقوع الاطفال في ممارسة الرذيلة .‏

- عدم احترام الذات وتقديرها .‏

استخدام الاطفال في ميدان العمل وخاصة في الورشات البسيطة والمحلات الصغيرة والمطاعم والمقاهي يجعل كل هؤلاء الناس يستخدمون أبشع الالفاظ في مناداة الاطفال فيعتقد الطفل أنه فعلا ( حقيرونذل وسافل .. الخ ) من هذه الالفاظ السوقية الامر الذي يقلل احترامه لذاته كما احترام الاخرين له .‏

أخيرا :‏

أن تطبيق اتفاقية حقوق الطفل العالمية في وجود أسرة وتعليم وصحة وحده يضمن ملاذا آمنا لاطفالنا وحياة حرة كريمة .‏

الوضع القانوني لعمل الأحداث‏

المحامي مصطفى السيد حدثنا عن البعد القانوني لعمل الأحداث موضحاً بعض الأسباب الرئيسة لهذه الظاهرة حيث أكد على إن عمل الأطفال من أهم المواضيع التي لاقت اهتماماً واسعاً من رجال القانون سواء على المستوى المحلي أو على الصعيد الدولي عامة .‏

فالطفل كما عرفه قانون الأحداث رقم 18 لعام 1974 هو » كل ذكر أو أنثى لم يتم الثامنة عشر من عمره « .‏

الأسباب الرئيسة لمشكلة عمل الأطفال :‏

- السبب الأول هو الفقر .‏

- عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي‏

- الاستغلال لأسباب إجرامية‏

- نقص المدارس ونقص عمل البالغين مما يؤدي إلى تشغيلهم الأطفال لتأمين نوع الدخل‏

- نقص في تطبيق القوانين‏

- رغبة أصحاب العمل في الحصول على يد عاملة رخيصة ومرنة‏

كما نظمت قوانين كثيرة ذلك ومن أهمها قانون العمل الذي شرع القواعد الخاصة لتشغيل الأحداث في المواد من ( 124 حتى 129 ) من قانون العمل .‏

حيث منع تشغيل الأحداث قبل سن الثانية عشرة من العمر حتى منع دخولهم إلى أمكنة العمل دون هذا السن , والعبرة في تحديد هذه السن والسماح للأطفال بإتمام المرحلة الابتدائية للتعليم .‏

كما أجاز لوزير الشؤون الاجتماعية والعمل أن يمنع تشغيل الأحداث دون سن الخامسة عشرة ودون سن السابعة عشرة من العمر في بعض الصناعات التي يحددها بقرار منه .‏

كما نظمت المادة 125 من قانون العمل ساعات تشغيل الأحداث دون الخامسة عشرة من العمر حيث نصت على منع تشغيلهم فيما بين الساعة السابعة مساء والسادسة صباحاً وعدم تشغيلهم فعلياً مدة تزيد على ست ساعات يومياً وعدم إجازة إبقائهم في مكان العمل أكثر من سبع ساعات متصلة .‏

ويجب أن يتخلل ساعات العمل فترة راحة وطعام واحدة على الأقل ولا تنقص في مجموعها عن ساعة واحدة بحيث لا يعملون أكثر من أربعة ساعات متوالية .‏

كما نظمت المادة 126 عمل الأحداث دون الخامسة عشر من العمر في بعض الصناعات والأعمال التي تكون مضرة بصحتهم أو نموهم الجسماني والعقلي والتي تحدد بقرار وزير الشؤون الاجتماعية والعمل إلا إذا كان لديهم تذاكر عمل تثبت مقدرتهم الصحية على القيام بهذا العمل .‏

كما لا يجوز تكليف الأحداث بالعمل لساعات إضافية مهما كانت الأحوال أو إبقائهم في محل العمل بعد المواعيد المقررة لهم ولا تشغيلهم في أيام الراحة ( م127 ) .‏

والاستثناء على الأحكام الواردة سابقاً هم العمال الأحداث الذين يقومون بأعمال الزراعة والعمال الذين يشتغلون في المصانع المنزلية التي لا يعمل فيها سوى أعضاء العائلة تحت إشراف الأب أو الأم أو الأخ أو العم أو الخال كما عاقبت المادة 1 من المرسوم التشريعي رقم 13 لعام 1982 بالحبس شهرين والغرامة على كل من يستخدم قاصراً دون الثامنة عشرة من العمر في منزله سواء ذكر أو أنثى ويتناول العقاب ولي الحدث .‏

كما نصت المادة 6 من قانون التعليم الإلزامي رقم 35 لعام 1981 على معاقبة كل من يستخدم طفل في سن التعليم الإلزامي بالحبس من شهرين والغرامة .‏

ولم يخل قانون العقوبات من المواد التي تحمي الأحداث حيث نص على معاقبة كل من يدفع قاصراً دون الثانية عشرة من العمر إلى التسول لمنفعة شخصية بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين م 604 .‏

ولقد تدعمت المواد السابقة في القوانين المحلية بانضمام سورية إلى اتفاقية حقوق الطفل بالقانون رقم 8 لعام 1993 فأصبحت هذه الاتفاقية تشريعاً داخلياً واجب التنفيذ فالقوانين السورية أعطت العناية اللازمة لتنظيم الأسرة من أجل رعاية الطفولة وحمايتها وهذا ما يتماشى مع المادة 5 من الاتفاقية .‏

عمل الأطفال في القانون الدولي :‏

وفقاً للقانون الدولي لا يحظر عمل الأطفال بحد ذاته وهذا يأتي اعترافاً بالفوائد المحتملة لبعض أشكال العمل وأيضاً بالواقع الذي يتطلب العديد من الأطفال أن يدخلوا قوة لتدعيم الحاجات الاساسية للأطفال أو عائلاتهم فالمعاهدات الدولية تعالج الظروف التي يعمل في ظلها الأطفال وتلزم الدول أن تضع حد أدنى لسن العمل إضافة إلى ذلك فان الأطفال الذين يعملون لا يتوقفون عن التمتع بالحقوق الإنسانية لكل الأطفال الآخرين وخاصة التعليم ومن أهم الاتفاقيات الدولية التي تنظم حقوق الطفل عامة وعمله بصفة خاصة :‏

- اتفاقية حقوق الطفل عام 1989 الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة .‏

- كما أصدرت منظمة العمل الدولية منذ تأسيسها عام 1919 وحتى الآن عدداً من الاتفاقيات الدولية التي تتناول عمل الأطفال .‏

- الاتفاقية رقم 138 لعام 1973 بشأن الحد الأدنى لسن العمل .‏

- الاتفاقية 182 لعام 1999 بشأن أسوأ أشكال عمل الأطفال واللتان تعتبران ضمن الاتفاقيات الأساسية الثمانية للمنظمة التي تمثل الحقوق الأساسية في العمل .‏

وتشير الدراسة الحديثة التي نظمتها منظمة العمل الدولية والتي حملت عنوان » مستقبل خال من الأطفال « إلى ظهور تقدم في القضاء على هذه الظاهرة غير أنها لا تزال مستمرة ومنتشرة , ولقد توصل التقرير إلى‏

استنتاجات كثيرة من أبرزها :‏

- طفل واحد من أصل ستة أطفال تتراوح أعمارهم بين 5-17 سنة يقع ضحية للعمل أي حوالي 246 مليون طفل .‏

- طفل من أصل ثمانية أطفال في العالم تتراوح أعمارهم بين 5-17 لا يزال يتعرض لأسوأ أشكال عمل الأطفال مما يهدد السلامة الجسدية والعقلية والمعنوية للطفل أي حوالي 179 مليون طفل .‏

- ( 111 مليون ) يعملون في الأعمال الخطرة وهم دون الخامسة عشر من العمر .‏

- يجب تأمين الحماية الفورية من المخاطر في العمل إلى 59 طفل مليون تتراوح أعمارهم بين 15 - 17 سنة أو إخراجهم من هذا النوع من الأعمال .‏

- يجد حوالي 8.4 مليون طفل أنفسهم عالقين في أسوأ أشكال عمل الأطفال بما فيها الرق والاتجار وسائر أشكال العمل الجبري والتجنيد الجبري للاستخدام في النزاعات المسلحة والدعارة والأعمال الإباحية والأنشطة المحرمة الأخرى .‏

فالتقرير يعتبر أن عمل الأطفال لا يزال مشكلة عالمية وما من بلد أو منطقة محصنة منها كما أن الأزمات كالكوارث الطبيعية والانكماش الاقتصادي الحاد وانتشار الإيدز والنزاعات المسلحة تساهم في الدفع بالأطفال إلى أنواع العمل التي تضعفهم بما فيها الأعمال المحظورة كالدعارة والاتجار بالمخدرات والأعمال الإباحية وغيرها من الأنشطة المحرمة .‏

وفي هذا السياق يقول المدير العام لمنظمة العمل الدولية » أن العالم ازداد وعياً حيال ظاهرة عمل الأطفال وأصبح يطالب بخطوات لوقفها وأصبحت أكثرية الحكومات في العالم تقر بوجود هذه الظاهرة على اختلاف حجمها وبمختلف أشكالها , وعليه عمدت حكومات كثيرة إلى قياس هذه الظاهرة وفهمها واتخذت إجراءات لمناهضتها .‏

ونتيجة الاهتمام المتزايد فقد أطلقت منظمة العمل الدولية اليوم العالمي لمناهظة عمل الأطفال في 12 يونيو ,هذه المبادرة تهدف إلى تعزيز الزخم الدولي الذي نشأ في السنوات المنصرمة ويهدف إلى القضاء على عمل الأطفال وتحديداً أسوأ أشكاله وإلى التفكير في التقدم المنجز حتى الآن بالإضافة إلى بذل جهود جديدة لتحقيق مستقبل خال من عمل الأطفال .‏

وفي العام 2001 أطلقت منظمة العمل الدولية أول برامجها المحددة زمنياً والهادف إلى القضاء على أسوأ أشكال عمل الأطفال في بعض البلدان في غضون خمسة سنوات إلى عشرة سنوات وتهدف البرامج الأولى إلى المساعدة حوالي مئة ألف طفل .‏

لنا كلمة :‏

يبدو السؤال مشروعاً بقوة عن أي مستقبل ينتظر هذه الشريحة من المجتمع إذ يحرم العمل الباكر الطفل من الرعاية الأ سرية والحب والاستقرار الذي يحتاجه بقوة في سني حياته الأولى وتؤكد جميع الدراسات النفسية على انعكاس مراحل الطفولة على مجمل شخصية الإنسان لاحقاً سواء تطورت إيجاباً أم سلباً .‏

لسنا بحاجة إلى برهان أن مستقبل المجتمع كله متوقف على عمليتي التربية والتعليم اللتين عليهما عاتق التغيير والتجديد فهما القاعدة التي تأسس عليها المجتمعات فأطفالنا لن ينتظروا قرارتنا .. إنما يكبرون .. والمستقبل يفر من بين أيدينا فهؤلاء الأطفال الذين يعملون يعتقدون أن ذلك أفضل ما يمكن فعله هم أطفال بدون تعليم وبالتالي بلا آفاق مستقبلية ولمحاربة هذه الظاهرة ترتكز أساساً على استئصال الفقر والتسول والإقصاء الاجتماعي ومحاربة الأمية وتعميم التدريس وإلزاميته إلى سن 15 سنة وكذا تقوية المراقبة وتفتيش الشغل إلى جانب محدودية الدخل فهنا تضطر العائلة إلى تجاهل تدابيرها الرسمية والدفع بالأطفال إلى العمل في سن مبكر دون الإكتراث بظروفه وتداعياته وفي حالات عديدة بعيداً عن أي حماية عائلية وقانونية وهو ما يجعل الظاهرة تنتقل من العمالة إلى الاستغلال .‏

تعليقات الزوار
الأسمالتعليقالتاريخ
مريم 
اين لحلول 24/10/2009 18:23
فاطمة زهراء  
sara___1996@hotmail.com
موضوع رائع ومتكامل ويهدف اللتوعية وشكرا لكم 05/11/2009 15:04
ا ميمة 
اين هي الحلول19/11/2009 14:47
هايدى 
2962009
موضوع جميل وهايل لكن فين الحلول لكى نحد من هذه الظاهرة التى تزداد يوما بعد يوم وتزداد تازما 27/02/2010 23:16
ناهد الخمىسى 
شكرا لكم على الافادة فى بحثى عمالة الاطفال07/03/2010 15:34
سالي 
ghazal2200@yahoo.com
موضوع جيد لكن اين حلول عمالة الاطفال22/03/2010 18:16
ياسين  
yacinomosta_2009@hotmail.com
موضوع متكامل لكن ينقصه بعض حلول والدول منتشرة بها هذه الظاهرة بكثرة 05/04/2010 02:05
ناظم الشبكي (العراق) 
موضوع رائع ولكن أين الحل24/09/2010 17:07
عمر سنو 
omar@hotmail.fr
اين الحلول 16/10/2010 15:39
عمر سنو 
omar@snoussi.msn
موضوع رائع جيدا ولكن اين حلول 16/10/2010 15:42
مرام 
roseneige@hotmail.com
الموضوع رائع ولكن يجب أن نجد الحلول وننفذها قبل فوات الآوان02/11/2010 20:56
فاطمة 
اين الحلولللللللللللللللللللللللللللللللل03/11/2010 19:48
رشا 
شكرا على الموضوع23/11/2010 01:05
لطيفة 
غيرموجد
اين الحول26/11/2010 17:06
كوتر 
صويرة زنقة فيليسطين
الموضوع بمنتهى الروعة. ولكن اين حلول لتفادى هده الظاهرة.وشكر على موضوع12/12/2010 19:25
كوتر 
اين حلول 12/12/2010 19:27
حاتم  
hatim-potter@hotmail.fr
موضوع رائع لكن اين الحلوووووووووووووول 10/01/2011 00:45
رؤى 
roaamaharmh99@yahoo.com
كتير حلو ة المعلومات بس بدنا الحلوللللللللللل 06/03/2011 19:24
سارة بن حايدة  
masjid0011@hotmail.com
موضوع رائع لكن اريد حلول لتحد هذه الظاهرة02/04/2011 15:29
أمل 
moola-1990@hotmail.com
الموضوع مهم كثير وظاهرة منتشرة بالوطن العربي ككل مو بس على دولة محددة أو على قطاع معين وبجد لو ماإقدرنا نحلها هلا مارايحين نقدر نحلها بعد لانو كل مالها عم بتزيد هاي الظاهرة وبتنتشر أكثر وأكثر بتمنا يتغير شي أو نلا قي حل 15/06/2011 04:19
سامر 
موضوع رائع لكن اين الحلوووووووووووووووول02/10/2011 20:26
محمد الجاعوني 
الموضوع جميل ولكن لا توجد حلول كافية09/10/2011 19:46
عادل 
gta_maroc@hotmail.fr
اين الحلول نريد الحلول لتطبيقها13/10/2011 15:22
هبة  
zina@love.com
موضوع التقرير حلو كتير و غني بالمعلومات المفيدة بس بدي قول المراسلين إنو الحلول موجودة بالفقرة الاخيرةمن عند لمحاربة هذه الظاهرة15/10/2011 16:31
ناجي 
أنا بقدم شكر لطرح هل الموضوع الهام بس كان ممكن ينطرح بشل أقوى20/10/2011 01:37
مشيماء 
chayma-ch@hotmail.com
موضوع رائع و جميل ولكن اين الحلول22/10/2011 10:48
جيهان  
لايوجد أي نوع من الحلول المفيدة المقترحة لكن النص عموما جيد24/10/2011 20:16
راما 
موضوع رااااااااااااااااااائع ويتناول أهمية كبييييييييرة في المجتمع لكننا بحاجة إلى الحلول 29/10/2011 10:05
أنس 
ario-agadir@hotmail.com
هل يمكن إيجاد حلول تحد نهائيا من هده الظاهرة ف المستقبل القريب 30/10/2011 11:58
ريم 
roro
نريد حلول واقعية30/10/2011 19:25
ميرا 
النص مفيد لنشر الوعي بين الناس12/11/2011 19:14
كوتر 
شكرا13/11/2013 22:12
إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

دير الزور

الطقس في دير الزور

دمشق

الطقس في دمشق

حلب

الطقس في حلب

اللاذقية

الطقس في اللاذقية

تدمر

الطقس في تدمر

 
 

 

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية