يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر - دير الزور
طباعةحفظ


جهان المشعان

الاثنين/17/3/2008
لقلمي رسالة يجب أن يؤديها لكن ليس على حساب الفن والمتعة

الأدب النسائي الفراتي استطاع في الآونة الأخيرة أن يثبت نفسه رغم بعض الاعتراضات ومطرقة المجتمع التي لاترحم رغم ذلك أصبح لهذا الأدب هوية ...من هذا الأدب كانت جهان المشعان التي حملت كثيراً في إطار من التجديد ...فكانت تجربة متفردة في السياق والمضمون ... للقاصة جهان مجموعتان قصصيتان الأولى حملت الأولى عنوان (مذكرات دودة القز) والثانية بعنوان (لما حصل في اللقاء الأخير)...الفرات التقت القاصة وكان لها حواراً صريحاً ومفتوحاً :‏

- بداية نود أن نتعرف على البدايات التي انطلقت من خلالها جهان مشعان نحو الكتابة والأدب ؟‏

ربما عندما كنت أحصل على أعلى الدرجات في المواضيع الإنشائية المدرسية .. أو ربما في القصاصات الملونة التي كنت أخفيها عن الأعين في أكثر الأماكن سرية وحميمية .. أو ربما في دفتر المذكرات الذي كنت أواضب فيه على تسجيل كل دقائق حياتي و خطرات فكري ونبضات قلبي إلا أن البداية الحقيقية كانت بعد معاناة اجتماعية وعائلية فجرت في قلمي احتجاجا خجولا تمثل في قصة ( مذكرات دودة القز ) التي شاركت بها في مسابقة محلية أخذت فيها أعلى العلامات من عضوي اللجنة أما العضو الثالث فقد استبعدها لتذهب الجائزة إلى إحداهن ( محسوبة عليه ) كل ذلك استفزني جداً ..بعدها أقسمت أن أتفوق حتى عليه وليس فقط على محسوبته .. وأحسب أنني بَررتُ بقسمي .‏

وتتابع المشعان حديثها عن البدايات :تدفقت الكلمات والأحرف لتكون أسطرا ولتكون قصصا نشرتُ ألكترونيا في البداية في ( موقع القصة العربية ) هو بيتي الأول وعرابه ( جبير المليحان ) هو الأب الروحي لكل أدباء الموقع ..منذ القصة الثانية ( أصل الحكاية ) بدأ اسمي يتكرس كقاصة متميزه .. أحدهم وصفني بـ ( ظاهرة جهان المشعان ).. بعد النشر الالكتروني بدأ النشر الورقي .. كانت قصصي تقابل بالاهتمام وخصوصا بعد أن أصدرت مجموعتيَ ( مذكرات دودة القز _ ما حصل في اللقاء الأخير ) وقد حظيت باهتمام النقاد .. وإلى الآن قلمي يطلق رصاصا وبارودا ضد كل ما هو بشع ورخيص وسيء كما يطلق أحلاما ملونة وورود وعصافير..‏

- لجهان مشعات مجموعتان قصصيتان جاءت تحت عنواني (مذكرات دودة القز – وما حصل في اللقاء الأخير ) فماذا تحدثينا هن هاتان المجموعتان؟‏

بتشجيع من الزملاء ظهرت مجموعتي إلى النور وقد لقيت الاستحسان وفيها ما فيها من أحلام مجهضة و هواجس ثقيلة و أوجاع أنثى في مجتمع شرقي متزمت ومغلق تحكمه العقلية الذكورية المستبدة التي لا تسمح لها بالتنفس إلا على الورق .. نعم في مجموعتي كنت منحازة تماما للأنثى المقهورة والمستعبدة .. لا أستطيع أن أكتب كلاما تافها .. لقلمي رسالة يجب أن يؤديها لكن بالتأكيد ليس على حساب الفن والمتعة .‏

- للغربة دور كبير في حياتك فماذا أحدثت هذه الغربة في شخصية وأدب جهان؟‏

بالتأكيد لله حكمة في جعل رسوله الكريم يهاجر إلى المدينة .. أما كان بإمكانه نصرت دينه في مكة ..؟؟ إذا هي حكمة إلهية .. قديما قال الشاعر العربي ( مقام المرء في الحي مخلق لديباجته فاغترب تتجدد )‏

وتتابع : كانت الغربة - رغم قصرها - تجربة هائلة أغنتني بما لم تغنني فيها سنوات إقامتي السابقة في بلدتي الصغيرة .. بصراحة في الغربة كانت ولادتي الثانية وما زلت أنشدها .‏

تصور أن تخرج امرأة مهزوزة خائفة من أشد المجتمعات تخلفا وقهرا وقمعا للمرأة لتقف مشدوهة مبهورة الأنفاس أمام أرقى حضارة بشرية ( سويسرا ) بالتأكيد سبب ذلك لي هزة عنيفة قد لا تحصل للإنسان العادي والغير مبالي أما نحن الحالمون بعالم أفضل فذلك يشكل ( صدمة حضارية ) استطعت أن أتعافى منها بسرعة ذلك أنني بدأت بفرز ما هو سلبي أو ايجابي في تلك الحضارة ومقارنتها بما لدينا بالتأكيد ليس كل ما لدينا سيء .. كانت قصتي ( أنا وسوزان والقرود الميتة ) تخليدا لتلك الصدمة وقد حصلت على المركز الأول للأدباء الشباب الغير ناطقين بالألمانية وترجمت إلى لغات عدة ..‏

- تتميز القصة القصيرة السورية بعدة مميزات وكذلك القصة القصيرة في الأدب النسائي فما هو رأي القاصة بهذين المحورين ؟‏

القصة القصيرة في سورية متألقة جداً مقارنة مع نظيرتها في بقية الدول العربية والدليل الجوائز التي يحصدها أدباؤنا في المسابقات على مستوى الوطن العربي لدينا أسماء مهمة وأسماء مغمورة لم تأخذ فرصتها بعد رغم موهبتها المؤكدة لأسباب عدة بالتأكيد المحسوبية والشللية أحد أهم تلك الأسباب .. أخاف أن أكون قاسية إن قلت بأنه لدينا ( مافيا النشر ) التي تقهر المبدع وتصرفه عن النشر الورقي في المجلات أو الجرائد الواسعة الانتشار .. قد يكون النشر الإلكتروني هو الحل البديل وهو حل لا بأس فيه ليتعرف الناس على إنتاج هذا المبدع أو ذاك...‏

وتقول جهان في حديثها عن القصة القصيرة لدى النساء: أما القصة القصيرة النسائية في سورية فلدينا في سوريه أصوات نسائية متميزه .. الأسماء كثيرة ولكنني أذكر على سبيل المثال لا الحصر.. نجوى نجاتي وميه الرحبي وهيفاء بيطار وشذا برغوث وابتسام التريسي وسوزان خواتمي ونسرين طرابلسي وماري رشو وميرفت أحمد وعبير إسماعيل ووصال سمير ومي الجليلي ونجاح إبراهيم .. دم جديد وشاب تحول دون انتشاره بقوة كثرة الأسماء المتداولة لدرجة الإهتراء وعبادة الأصنام المتكلسة ولا ننسى الخصوصية الفراتيه الجميلة لأدب شذا برغوث...‏

- هناك مصطلح مايسمى بالأدب النسائي فهل تحدثينا عن هذا المصطلح وهل هو مصطلح قائم على التقييم والتفرد أم أنه مجرد مصطلح مهم ؟‏

المرأة القاصة تبدع مرتين.. الأولى عندما تهب أبناءها للحياة .. والثانية عندما تهب أبناء الحياة أدبا يسعى لجعل حياتهم أرحب وأجمل .. ثمة جوانيات أنثوية حلوة تكتبها المرأة المبدعة بحس مرهف وشفافية عاليه قد لا يتقنها الرجل لأنها أنثوية محضة .. لا يخجلني أبدا مصطلح الأدب النسوي بل أجده معقولا ومناسبا لما تكتبه المبدعة الأنثى وفي النهاية هو جدول يصب في نهر الإبداع الإنساني سواء أكان كاتبه ذكر أم أنثى .‏

- تتعمدين دائماً ترك النهايات مفتوحة في أغلب قصصك وهذا ما لاحظناه في مجموعتيك فما سر ذلك ؟‏

أنا بطبعي مرنة أكره الانغلاق والتصلب والحتمية وأقبل بالممكن والمحتمل لذلك أترك نهايات قصصي مفتوحة على كافة الاحتمالات .. كل ما أريد قوله : لا شيء مطلق .. دائما هنالك ثمة أفق ..‏

- تعملين حالياً محامية ولديك مكتب فما هو الرابط الذي ربط المحاماة هذه المهنة المقدسة مع عنان الأدب ؟‏

تنمي دراسة القانون حس العدالة ومحاربة الظلم والجور والتسلط .. ولا شك أن في قصصي الكثير من الثورة مرده إلى رفضي للظلم والقهر واستغلال الإنسان لأخيه الإنسان .. رغم أن الواقع حوَل فكرة العدالة إلى حلم رومانسي عذب .. وعصي المنال..!!‏

- كلمة أخيرة توجهها جهان مشعان للأدباء الشباب وهم يبدأون خطاهم الأولى؟‏

نصيحة للأدباء الشباب أقرأوا.. سافروا .. غامروا .. لن تخسروا شيئا وستربحون حلاوة التجربة التي ستتحول أدبا مبدعا ..لاشيء يقتل روح المبدع سوى المكرر و الطبيعي والعادي ..‏

يحمل الأدب الفراتي النسائي بين طياته الكثير ولعل جهان المشعان واحدة من أولئك الفراتيات اللاتي يحلمن بالكثير ...وكما يبقى الفرات نهراً لا ينضب يبقى الأدب الفراتي نهراً لاينضب بأدبه ...حتى النسائي منه ...فالأدب كما ذكرت القاصة ليس قصراً على أحد ...وليس مجرد مهنة وانتهى الأمر لكنه إبداع وهذا الإبداع لايأتي إلا من خلال القراءة المستمرة بالإضافة إلى الموهبة ...‏

تعليقات الزوار
الأسمالتعليقالتاريخ
مروان حمود  
m.zana@chello.at
الحقيقة ان الكاتبة استطاعت نقلي (اعيش على بعد 2500 بعيدا عن الدير والفرات)الى ضفاف فراتنا الخالد وكورنيشات الدير الجميلة فالف شكر مروان m.zana@chello.at Vienna Austria25/02/2011 19:13
إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

دير الزور

الطقس في دير الزور

دمشق

الطقس في دمشق

حلب

الطقس في حلب

اللاذقية

الطقس في اللاذقية

تدمر

الطقس في تدمر

 
 

 

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية