يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر - دير الزور
طباعةحفظ


وقال النهر ... السياسة الأمريكية في باكستان والعالم

وليد شعيبي
الاثنين2/4/2012
إن ما تقدمه الولايات المتحدة عادة للشعوب المحتاجة غالباً هو بمثابة رشوة مشروطة . يستغل بها الأمريكان حاجة الشعوب والدول للتحكم بها اقتصاديا وسياسيا .

وهذا الأمر ليس بجديد بل انه يمتد إلى نهايات الحرب العالمية الثانية حيث سيطرت الولايات المتحدة الأمريكية على اقتصاديات الكثير من الدول الكبرى (بريطانيا وفرنسا وهولندا وألمانيا ) هذه الدول التي خرجت مكسورة في الحرب العالمية الثانية ومقهورة اقتصاديا بعد أن استهلكت ما لديها من أموال واحتياطي في حرب طويلة حصدت الأخضر واليابس , ولم تبق لهذه الدول إلا الجوع والمرض والكثير من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية مع بنية تحتية مادون الصفر في ألمانيا, وفي اليابان التي فقدت مدينتين خلال مدة قصيرة هما هيروشيما وناغازاكي مع عوامل بيئية استمرت عدة عقود وأن بعضها لا يزال يعاني منها حتى الآن كما قضت على الكثير من النباتات والحيوانات وخاصة الأسماك في البحار , كما تركت الحرب آلاف المعوقين في العديد من الدول, و في هذه الحالة استطاع البنك الدولي وحتى الآن أن يسيطر على تلك الدول وذلك من خلال توجيهات الولايات الأمريكية والتي كان تأثرها بالحرب قليلا , والسبب هو دخولها في نهايتها لتأخذ الجزء الأكبر من الكعكة , فأقامت المصانع في تلك الدول كما زودتها بالقروض التي كبلتها بشروط قاسية , وما الشروط التي طرحتها أمريكا على مصر لبناء السد العالي والحصار القمحي إلا تجسيداً لهذه المحاولات من السيطرة , إن الصراع القادم بين أمريكا والعالم سيكون صراع الغذاء وخاصة القمح عند تغطية مزارع الأرز والقمح المتوقع في كل من الصين والهند نتيجة لذوبان الثلوج القطبية بسبب الاحتباس الحراري وازدياد ثقب الأوزون, كما أن سياسات التجويع التي تنتهجها كل من أمريكا وبريطانيا على الشعوب المحتاجة يمتد إلى سلوكيات لا أخلاقية أحيانا تتجلى بإلقاء حمولات السفن من البن والخضار والمواد الغذائية في البحر وذلك للمحافظة على سعر السلعة أو لحصار دولة هنا أو هناك , هذا وأن آخر الاستغلال وليس أخيرا التي تمارسه أمريكا على باكستان مؤخرا هو بناء سفارة أمريكية ضخمة في إسلام أباد حيث عزز هذا الأمر الاعتقاد لدى المواطن الباكستاني بأن الولايات المتحدة تريد استعمارهم , كما أن التصريحات في بناء معتقل كبير في باكستان على غرار غوانتانامو أكدت أن باكستان هي محطة للأمريكان للتصدي للدول المجاورة هذا وأن تصريحات سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية في باكستان لقصف مدينة (كويتا) في بلوشستان اعتقادا منها أن الملا عمر فيها ,أدى هذا الأمرإلى صب النار على الزيت وتأجيج العداء لأمريكا وذلك لوجود قرابة مع أهل هذه المناطق مما يؤكد تحالفهم مع بعض على طرد الأمريكان والحقد على الحكومة التي يمكن أن تسمح لهم بذلك هذا وأن الخطط التي تندرج تحت اسم (لوغر , كيري) استنادا إلى السيناتوريين الأمريكيين اللذين أعدا هذه الخطط , أحدهم عن الحزب الجمهوري والآخر عن الحزب الديمقراطي , والتي اعتمدها الكونغرس الأمريكي وذلك لزيادة المعونات الأمريكية إلى باكستان بمقدار ستة مليارات من الدولارات على مدى خمس سنوات تصب في خانة الصفقات الأمريكية الخارجية وهي صدقة مشروطة , وذلك لمعرفة أمريكا أن هذا البلد يعاني من أزمات اقتصادية حادة , جعلته في مهب الريح خاصة الفيضانات الأخيرة التي قضت على الكثير من المزروعات في بلد هو بأمس الحاجة إلى الغذاء لسد رمق ملايين الناس , وإن ما حدث من تفجيرات أصابت هؤلاء الفقراء من الناس وهم ينتظرون المساعدات الغذائية وأدت إلى قتل العديد منهم ومن رجال الإغاثة زاد الطين بلة وأدى إلى توقف مساعدات الإغاثة لتزداد معاناة الشعب ,كما أن الفتنة بين الهند وباكستان أحد أهم مقومات جعل البلدين يستجيران بالأمريكي دائما , فكثيراً ما حدث أن تمت تفجيرات في مساجد للسنة أحيانا ومساجد وحوزات للشيعة أحيانا أخرى كل ذلك لإحداث مشاكل طائفية تزيد في معانات الشعب الباكستاني وتخلق بؤراً من الحروب الطائفية المستفيد منها هو الأمريكي والصهيوني , وتنص هذه الخطة على أن يقوم الجيش الباكستاني بالتخلص من بعض الضباط التي تشك أمريكا بعدم ولائهم لها والبعض الآخر يمتد قبليا إلى البلوش في أفغانستان وكذلك تعيين جنرالات ترضى عنهم أمريكا , و تقديم أدلة على عدم تورطهم ومنع إيواء جماعات القاعدة وطالبان والعمل على محاربتهم ,هذا وأن الولايات المتحدة ترغب بشكل متزايد بفتح منشآتها النووية الباكستانية أمام خبرائها , وذلك لأن التركيز الإسرائيلي على باكستان وإيران هو الشغل الشاغل لها , كما يسمونها القنبلة الإسلامية وليس باسم الدولة كما أن التعاون والمعونات الاقتصادية الأمريكية , تصب في خانة التدخل الدائم والمبرمج للقدرات النووية واتهام باكستان بتسريب أسرار القنبلة النووية إلى القوى الإرهابية وخاصة من قبل العالم (قدير خان ) وقتل العلماء في باكستان وإيران والعراق ضمن تخطيط إسرائيلي أمريكي , هذا وأن تصدي الجيش الباكستاني لطالبان والقاعدة بديلا عن القوات الأمريكية من ضمن الشروط وأن قتل المدنيين من القبائل خلق الكثير من العداء لأقاربهم وللجيش وذلك لاعتقاد الأمريكان أن هؤلاء يخبئون قوات القاعدة وطالبان , كما أن هذه المنا طق القبلية تتعرض لقصف دائم من قبل الطائرات الأمريكية وقتل الكثير منهم من الأطفال والنساء الأبرياء مما أثار أقرباءهم في الداخل الباكستاني وشكل أحقادا على الحكومة , خاصة وأن القصف يطال أحيانا القبائل الباكستانية التي على الحدود مما يسمونهم طالبان باكستان ,حيث يشكل ذلك عدم مصداقية مع الشعب الباكستاني لاسيما وأن بعض الأحزاب الدينية قامت بالكثير من التظاهرات ضد الحكومة التي تساعد الجيش الأمريكي على قتل الأبرياء على الحدود . إن ما تقدمه أمريكا من أموال على هيئة مساعدات إنما هي لأخذ مكاسب سياسية أو اقتصادية وعلى الشعوب الحرة أن تعي هذه المسالة والله حليف الشعوب لمكافحة من اجل عزتها وكرامتها ,‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

دير الزور

الطقس في دير الزور

دمشق

الطقس في دمشق

حلب

الطقس في حلب

اللاذقية

الطقس في اللاذقية

تدمر

الطقس في تدمر

 
 

 

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية