يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر - دير الزور
طباعةحفظ


الري الحديث بين الواقع والطموح ... تقليل لهدر المياه وزيادة في إنتاج المحاصيل الزراعية

المصدر: الرقة - صالح الحاج حمد .‏

التاريخ: الثلاثاء/2/9/2008‏

الرقم: 1142‏

الملخص: تعتبر المياه إحدى المكونات الأساسية س للحياة على سطح الأرض وتختلف المصادر المائية عن باقي المكونات المتجددة‏

كالشمس والرياح لأنها مصادر معرضة للزوال ومتناهية لذا يجب الحفاظ عليها وترشيد استخدامها وتفتقر معظم البلدان العربية للمياه حيث توجد /19/ دولة عربية على خط الفقر المائي وفق المعايير الدولية و/6/ دول عربية تحت خط الفقر المائي ويشير معدل استهلاك الفرد السنوي من المياه وفق المعايير الدولية 8.1 ألف م3 ومعظم الدول العربية لا يتجاوز فيها معدل استهلاك الفرد من المياه /800-1000/م3 سنوياً وهي تحتل مراكز متقدمة في العالم بعدم كفاءتها في استخدام المياه وبالتالي هنالك هدر في استخدمات المياه سواء للشرب أو الزراعة أو غيرها .‏

عانت محافظة الرقة في الآونة الأخيرة ظروفاً مناخية قاسية وموجة من الجفاف الشديد التي انعكست على سوية إنتاجها من المحاصيل الزراعية وأثرت على مناسيب المياه الجوفية والنهرية مما أصبح من الضروري التفكير في كيفية الحفاظ على المخزون المائى وترشيد استهلاكه بالطرق الحديثة المناسبة والمنظمة .‏

ويقول المهندس لؤي سلهب مدير المركز الوطني للتدريب على إدارة المصادر المائية بالرقة : لقد بات من الضروري التوجه للري الحديث لمجابهة الجفاف والحافسظ على ثروتنا المائية ومعالجة العجز المائي وإن النقص في المياه يشكل أكبر مشكلة يواجهها العالم في القرن الحادي والعشرين واستعمال طرق الري الحديثة كالرش والتنقيط والرشح في ري المحاصيل والأشجار الزراعية تسهم في التخفيف من الهدر المائي الحاصل في وسائل الري التقليدية .‏

ويضيف سلهب أن هنالك زيادة طلب على الموارد المائية بشكل عام بسبب زيادة عدد السكان والمشاريع المائية والاستصلاح بالإضافة الى الزيادة في حاجة القطاعات الأخرى كالصناعة والخدمات كافة وأصبح من الضروري الحفاظ على توزيع مياه بشكل يتناسب وحاجة الكل بشكل يضمن عدم هدرها وإيصالها بشكل منظم مع الإشارة الى أن الترشيد في استهلاك المياه يجب أن يشمل كافة القطاعات وعلى رأسها مياه الشرب العذبة والتي يجب أن ينحصر استهلاكها للاحتياجات البشرية لمياه الشرب وليس لباقي القطاعات .‏

ويؤكد سلهب أن الري الحديث يؤمن التوزيع المنتظم للمياه وفق حاجة كل محصول حيث يقلل من المساحات المهدورة أثناء القيام بعمليات الاستصلاح وتمثل هذه المساحات المهدورة من 15-17% من المساحة الإجمالية للأرض المستصلحة وهي عبارة عن أقنية ري وصرف والحرم المجاور لها كما توفر مساحات الأقنية الترابية والسواقي في المساحات المستصلحة حالياً والتي تروى بطريقة الري التقليدية والري الحديثة يقلل من الإصابات الحشرية والفطرية .‏

للمحاصيل الزراعية ومن تأثير الحرارة على الأقطان خاصة في فترة الإزهار والعقد كما أنها تقلل من تكاليف الإنتاج .‏

وأشار سلهب الى أن المزايا التي يمكن أن نجنيها في حال استخدمنا طرق الري الحديثة وترشيد المياه كثيرة منها تقليل استهلاك المياه من 30- 50% بسبب تحسين كفاءة استخدام المياه ورفع نسبة إنبات البذور وزيادة الإنتاج الزراعي وتحد من ارتفاع نسبة الملوحة كونها تروي المنطقة السطحية من التربة / منطقة الجذور فقط / بالإضافة الى إمكانية استخدام الأسمدة والمبيدات مع المياه.‏

وعن أهم طرق الري الحديث قال سلهب أن هناك العديد من طرق الري الحديث ومنها الطريقة الأولى الري بالخطوط وقد تم اعتماد هذه الطريقة في ري الأشجار المثمرة في المناطق ذات الميولات المنحدرة وكذلك في الخطوط ضمن المسكبة الواحدة ومع تطور هذه الطريقة من الري أصبحت تصنف كأحدث الطرق التقليدية وتم اعتمادها في بلدان كثيرة من العالم وتعتمد هذه الطريقة على تسوية سطح التربة مع إعطائه ميول مدروسة تسمح للمياه بالجريان ضمن الخطوط وفقاً للجاذبية الأرضية وهذه التسوية بالليزر وهي الأكثر تطوراً حتى تاريخه وتتميز هذه الطريقة بسهولة الاستخدام وري الطبقة السطحية وبالتالي تساعد على التحكم بالملوحة بالإضافة الى السماح باستخدام الآليات في خدمة المحصول كالتسميد والتعشيب والمكافحة وجني المحاصيل .‏

الطريقة الثانية طريقة الري بالرش إما بمرشات ثابتة أو متحركة وهنا نشير الى ضرورة استخدام المرشات المحورية في المساحات الكبيرة كما هو عليه في المنطقة الشرقية وخاصة في الزراعات الشتوية والرعوية وتتميز هذه الطريقة بتقليل استهلاك المياه من 03 - 05 % بسبب تحسين كفاءة استخدام المياه ورفع نسبة إنبات البذور وزيادة الإنتاج الزراعي تساعد على استخدام التقنية في زراعة وخدمة المحاصيل .‏

الطريقة الثالثة الري بالتنقيط حيث تعتبر الطريقة الأحدث في طرق الري المتبعة وأهم مزايا هذا النظام التحكم في ري منطقة الجذور وتوفير في مياه الري بنسبة لا تقل عن 50-60 % وإمكانية استخدامها في الأراضي شديدة الإنحدار بالإضافة الى استخدامها في الزراعات المحمية والأشجار المثمرة .‏

الطريقة الرابعة الري بالرشح وهذه الطريقة للري تستخدم من تحت سطح التربة حيث يتم طمر الأنابيب بجانب جذور الأشجار وتضغط فيها المياه التي تتسرب عن طريق الرشح وهي من الطرق الأكثر توفيراً للمياه وتعطي نتائج ممتازة في توزيع المياه ويعاب عليها ارتفاع التكاليف.‏

و الحاجة لمياه نظيفة جدا ً و غير مالحة و تصلح لزراعة نوع معين من النباتات كالأشجار و الزهور .‏

و اختتم سلهب حديثه منوها ً إلى ضرورة ترشيد استهلاك المياه من خلال التوعية و استخدام الطرق الحديثة للري و القيام بدراسة مسبقة و دقيقة لكافة المعطيات المتوفرة من مياه و تربة و مناخ و نوعية المحاصيل قبل اختيار أي نظام للري .‏

ما يزال مشروع التحول إلى الري الحديث يسير بأقدام سلحفاة فهذا المشروع تعترضه عوائق كثيرة و يقول المهندس عثمان العلي رئيس دائرة التحول الي الري الحديث في مديرية زراعة الرقة : إن اجمالي المساحة التي تم تحويلها إلى الري الحديث في الرقة لا تتجاوز 240 دونماً و هي مساحة صغيرة جدا ً بالمقارنة مع المساحة الكلية للأراضي الزراعية في المحافظة و هناك جملة من المصاعب تعترض سير عملنا أهمها شكوى الفلاحين من ارتفاع أسعار شبكات الري الحديث لدى الشركات المعتمدة من وزارة الزراعة مقارنة بالأسواق المحلية و رغبة المزارعين بالحصول على القرض يضاف الى قرض الشبكة و بما يعادل 25000- 30000 ل . س / دونم تكاليف وقود و كخطوة مبدئية للانطلاق بالمشروع و عدم قدرة المزارعين على تأمين واسطة نقل للقيام بالتحريات الحقلية المطلوبة من قبل المشروع الوطني للتحول إلى الري الحديث كما تفتقر دائرتنا الى وسائط النقل و الكادر الوظيفي الكافي و الأثاث و ...‏

و عن آلية منح القروض التحول إلى الري الحديث أوضح العثمان أن القرض يتم منحه لكل من يقوم بالاستثمار سواء كان مالكا ً أو مستأجرا ًأو منتفعا ً .. لمرة واحدة فقط على شكل قروض طويلة الأمد مدتها 10 سنوات و يتم اراحة المقترض في أول سنتين و بعدها يتم تسديد القرض بأقساط متساوية خلال جني المحاصيل الرئيسية و يتم حسم 20% من القرض إذا كان مصدر المياه من الآبار و 10 % إذا كان مصدر الري حكومي ( نهر ) .‏

و عن رأي الفلاحين بالتحول الى الري الحديث يقول أحمد الهلال نائب رئيس اتحاد الفلاحين : إن التحول الى الري الحديث يحتاج إلى امكانيات مادية كبيرة و نظام الاقراض المتبع في تمديد شبكات الري الحديث لا يراعي أحوال الفلاحين المادية التي تراجعت خلال السنوات الماضية بسبب الجفاف و القحط و ارتفاع تكاليف مستلزمات الانتاج و على الرغم من المزايا الكبيرة التي يحققها الري الحديث من توفير للمياه و ارتفاع انتاجية الأرض و المحافظة عليها من التسبخ ما يزال فلاحنا غير مدرك لهذه الآثار الايجابية .‏

من جهته استغرب المزارع سليم شحادة : عدم ترخيص الأراضي المزروعة بالزيتون خاصة و أن محافظة الرقة قد أصبحت من المحافظات المنتجة للزيتون و معظم هذه الأراضي تقع ضمن الري الحكومي و نرغب في تحويل بساتيننا إلى الري الحديث و نحن مستعدون لدفع ما يترتب علينا من رسوم الري بدلا ً من مساعدتنا في اجراءات الترخيص بلغتنا المؤسسة العامة لسد الفرات منذ فترة لازالة محركات الضخ بحجة أن هذه المحركات تلوث مياه البحيرة و منع تركيب أي مضخة الا بموجب رخصة نظامية من مديرية الزراعة نحن حائرون في أمرنا فالزراعة لا ترخص لنا و ازالة المحركات سيؤدي الى الحاق كارثة حقيقية بمزارعي الزيتون . و يضيف الشحادة : نحن حريصون على عدم تلوث مياه البحيرة فهي المصدر الأساسي لمياه الشرب و للحفاظ عليها من التلوث يجب أن تقام في هذه المنطقة مشاريع ري نظامية و بأجهزة ضخ مفلترة .‏

و جهة نظر ...‏

من هنا يتوجب علينا أن نحسن استثمار الموارد المائية و نحسن ادارة هذه الموارد عبر ما يسمى الادارة المتكاملة للموارد المائية و التي تتطلب معرفة الموارد المائية السطحية و الجوفية و معرفة الحاجة لكمية المياه سواد في الاستعمال المنزلي أو الزراعة و الصناعة و الخدمات و أن نعمل على اقامة التوازن بين الموارد المائية و بين الحاجة للمياه في المجالات المختلفة مع المحافظة على البيئة . و يجب أن ننتبه الى خطورة المشكلة التي سنعانيها مستقبلا ً في تأمين المياه و ضرورة السرعة في اتخاذ كافة التدابير و الدراسات و المعالجات لتحاشي الوقوع في هذه الأزمة فالحفاظ على المياه و حسن استخدامها و ادارتها مسؤولية جماعية تبدأ من المنزل لتشمل كافة القطاعات الأخرى .. و هذه الثقافة العامة التي يجب نشرها بين الناس ستؤدي بنا إلى أن يكون الماء ضمن دائرة اهتماماتنا القريبة التي نورثها لأبنائنا و أحفادنا ليصار إلى المعرفة الحقيقية لهذه الثروة الالهية التي لا تعادلها ثروة لأنها أصل كل شيء و مصدر الحياة على الأرض .‏

تعليقات الزوار
الأسمالتعليقالتاريخ
د طه الفهد 
بما ان المياه اصل الحياه فلابد من المحافظه عليها والعمل على ايجاد المصادرالبديله لهذه الثروه الهائله اذن لابد من وضع ستراتيجيه خاصه لترشيد استخدام المياه في كافه المجالات الزراعيه والصناعيه والمنزليه من خلال برامج التوعيه والسلام عليكم09/11/2009 11:13
إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

دير الزور

الطقس في دير الزور

دمشق

الطقس في دمشق

حلب

الطقس في حلب

اللاذقية

الطقس في اللاذقية

تدمر

الطقس في تدمر

 
 

 

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية