يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر - دير الزور
طباعةحفظ


كافور الأخشيدي . . . هل كان بطلاً أم ظلمه لسان المتنبي ? !!

اعداد : ناصر العبد
الاحد 15-10-2006
كلاهما لم يكن مستهاناً بقدره و لكن عصرهما كان عصراً يمجد الشعراء و يعطيهم مناهم فقد كان الناس آنذاك ما سماه الرسول عليه السلام جاهلين حين قال لابي ذر وسب بلالاً معيراً اياه بامه إنك امرؤ فيك جاهلية ,و كان كافور عبداً اسود لبعض اهل مصر اشتراه منه الاخشيد و روى صاحب الوفيات

ان شراءه تم بثمانية عشر ديناراً و كان ذلك في سنة 321هجري فلم يلبث طويلاً لدى الاخشيد حتى اصبح من رجاله المقربين و بعد وفاة ابي القاسم انوجور عام 349 هجري عين كافور على بني الاخشيد مكانه و كان صغيراً قاصراً لما توفي علي بن الاخشيد سنة 355 هجري طارت اشاعات بأن كافور سمه فأراد ان يتآمر عليه بعض القواد استقل كافور بالامر رسمياً بعد وفاة علي بن الاخشيد و يقال ان الخليفة كاتبه من بغداد و أقره و بعث اليه بلقب وهدية فرفض اللقب و احتفظ باسمه و كنيته ابو الملك كافور و لم تطل فترة استقلاله إذ انه توفي سنة 365هجري و لم يمت حتى كان قد مد سيطرته على الشام و مصر و اصبح يدعى له على منابر في الحجاز و في مكة نفسها و لم تكن فترة هادئة كان صراعاً مريراً مع منافسيه على سلطان مصر من خارجها امثال سيف الدولة و من الداخل امثال فاتك الاسدي و لكنه خرج من كل تلك المعارك منتصراً مسجلاً بذلك مقدرة عسكرية و حنكة سياسية و دهاء منقطع النظير و ما ظنك بمن يهزم سيف الدولة و هو فرد مستضعف على كل خصومه الداخليين و ليس له منعتهم و سلطاتهم و القبول الذي يجدونه عند المجتمع و لايجده هو بأهله اما رأي المتنبي في كافور كان في كافور عدة صفات نادرة ذكياً داهية لا يشق غبار قال المتنبي كنت كلما دخلت على كافور يهش في وجهي و يضحك لي حتى أنشدته :‏

فلما صار ود الناس خبا جزيت على ابتسام بابتسام‏

فلم يضحك لي بعدها حتى افترقنا فعجبت من فطنته و كان احد قواده بالشام يحدد مركزه بنزعته الاستقلالية فمات فجأة و كان كافور قد دس له من سمه فتخلص منه , و في ذلك يقول المتنبي :‏

لو الفلك الدوار ابغضت سعيه لعوقه شيء عن الدوران‏

كان له طريق ذكية بالتعامل مع خصومه تتجلى في ميله الى السرية فلم يصمد له خصم و كان متواضعاً سقطت منه عصاه مرة و هو راكب و معه رجل يتصل بنسبه بالامام علي فناوله اياه فحزن لذلك حزناً شديداً و لما رجع الرجل الى منزله وجد كل الدواب التي كانت في ذلك المركب امام بيته و لجم بعضها من الذهب و قال مرة لعبد الله بن جابر المتصوف : و من كافور العبد الاود , كان يعرف قدر نفسه دخل مرة عليه غلام فسأل ما اسمه ? فقيل له كافور فقال : ليس كل من اسمه محمد نبياً . كان يوزع على جميع المحتاجين في القاهرة ليلة عيد الاضحى و قد عرف المتنبي ذلك حين انتهز فرصة ذلك الانشغال و هرب من كافور في تلك الليلة كان يحسن وزن الرجل و قد كان المتنبي متكبراً كما هو معروف عنه و لعله كان يريد ان يتخذ من ولاية صيداء نواة يسعى فيها للسيطرة على كل العالم الاسلامي , قال له احد النقاد مرة : ان قولك لكافور :‏

و فؤادي من الملوك و إن كان لساني يرى من الشعراء‏

كان كافور مشهوراً بالتدين و ظهر ذلك في حبه لكل من يمت للرسول عليه السلام بنسب قال عنه عبد الله بن جابر : لقد علمنا الاستاذ التصوف كان قائداً عظيماً و ;كان مؤهلاً ليحكم و قادراً على ان يبقى في الحكم فهو فاق المنصور و الرشيد و مع ذلك لم يصنفه التاريخ و كان لذلك سببان : سواد لونه و هجاء المتنبي له . اما السواد فإنه ما وضع احداً اما المتنبي فقد هجاه بأربع سواد لونه و عبوديته و بخله و نسبه . اما السواد فقد كان هجاه به فقد مدحه به حين قال في خيله :‏

قواصد كافور توارك غبره و من قصد البحر استقل السواقيا‏

اما العبودية فان الرجل تمطل و استطال فارتفع من عبد الى ملك يدعى له على المنابر في الحجاز و مصر و الشام اما بخله فإن المتنبي لم يزره حتى سمع بكرمه و عنه يقول :‏

و قد تهب الجيش الذي كان غازياً لسائلك الفرد الذي جاء عافياً‏

ولئن كان المتنبي هجاه فقد مدحه بأكثر و اصدق و اروع مما هجاه :‏

و ما زال اهل الدهر يشتبهون لي لديك فلما لحت لي لاح فرده‏

و ان كان هجاه بضع نسبه لقد قال فيه غير ذلك اذ قال :‏

و يغنيك عما ينسب الناس انه اليه تناهي المكرمات و تنسب‏

و قد صدق فقد كان كافور واحد عصره تتشرف به أي قبيلة شاء .‏

تعليقات الزوار
الأسمالتعليقالتاريخ
ابوعيدالله 
abowd@hotmail.com
لقد ظلم المتنبي كافور الاخشيدي بلسانه السليط الشعري والله اعلم حسب ماقرانا بالكتب التاريخية30/08/2009 20:59
مدالله النعيمات ابوسيف 
MADALLAHNAIMAT@YAHOO.COM
لماذا هذا الجحود...ولماذا يطمس التاريخ متل هذا.28/10/2009 04:10
محمد عزت الخالدي 
malkhaldi@awqaf.gov.com
لقد كان المتنبي شاعراً فوق كل شاعر، لكنه كان سائلاً أدنى من كل سائل.ولا نعلم كافوراً إلا بشعر المتنبي، وهجاؤه له أنشر من مديحه، فقد حشر في أذهاننا مهانة كافور وأخفى عنا مكارمه.12/07/2010 11:24
صباح الوائلي 
sabah alwaely - 53 . com
كلاهما رائعين ولكن من المؤ سف حقا ان يفترقا ذلك الفراق والتخاصم الذي ذكره لنا التاريخ 25/01/2011 17:49
إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

دير الزور

الطقس في دير الزور

دمشق

الطقس في دمشق

حلب

الطقس في حلب

اللاذقية

الطقس في اللاذقية

تدمر

الطقس في تدمر

 
 

 

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية