يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر - دير الزور
طباعةحفظ


وقــال النهــر ... في الانتماء

بقلم : علي الجندي
الاثنين 28-8-2006
الانتماء بمفهومه البسيط يعني الارتباط والانسجام والإيمان مع المنتمي إليه وبه ، وعندما يفتقد الانتماء لذلك فهذا يعني أن به خللاً ومع هذا الخلل تسقط صفة الانتماء . ولعل أنقى حالات الانتماء وأرقاها ،الانتماء الفكري والذي يتجاوز بمضمونه كل الحالات الأخرى ، والتواصل على هذا الأساس له جذوره وقوته أكثر بكثير من الحالات الأخرى

.‏

قد تلتصق صفة الانتماء بنا بلا معنى وخصوصاً عندما تلامس الشكل فقط . في الحياة العامة للانتماء أشكال وألوان ومشارب متعددة وقد تأخذ صوراً مختلفة ، في الدين يأخذ الانتماء إلى المذهب والطائفة الشكل الأبرز وهنا قد يكون الانتماء ، ولا سيما في وقتنا الحاضر لقباً ، صفة تطلق وهي ليست تعبيراً دقيقاً عن الموصوف وقد لا يعرف هذا الموصوف من نعته إلا الاسم وعندما يزداد التخلف تصبح هذه الصفة لازمة ومرافقة شاء صاحبها أم أبى .‏

كذلك في المسارب الأخرى تتحدد الانتماءات وتصنف الاتجاهات وتأخذ شكلها الموضوعي . في الأدب هذا ينتمي إلى المذهب الفلاني وذاك إلى آخر وهذا الشاعر ينتمي إلى مدرسة الشعر التقليدي الكلاسيكي وذاك إلى الحديث وفي الحديث والقديم مدارس منها الاجتماعي والديني والقومي ..الخ .‏

وفي السياسة يأخذ الانتماء إلى التنظيمات السياسية بتجلياتها ( الأحزاب ) الشكل الأوضح وفي حالة أرقى إلى القيادات الأوسع منها القومي ومنها الديني ومنها الرأسمالي والاشتراكي وتتعدد أيضاً المسميات والتقسيمات بتفرعاتها .‏

في مجرى الحياة يعبّر عن الانتماءات الإنسانية بالسلوك وبالممارسة ،العشق انتماء ، الحب انتماء ، وممارسة السلوك والأخلاق العامة انتماء وخر ق المألوف الاجتماعي انتماء ..الخ‏

ولكل انتماء حجمه وشكله ، ويبقى أساساً وموضوعاً صفة لازمة ، إذ لا معنى لوجودنا بدون انتماء .‏

يتحدد الانتماء ويأخذ شكله الموضوعي انطلاقاً من الأساس الفكري لحامل ، الانتماء ويتأثر بجملة من العوامل لا يمكن إهمالها من النشأة الأولى ..الأسرة ( البيت ) المنبت الطبقي ،المنطقة ( المكان أو البيئة ) بحالتها وطبيعتها الثقافية ويتطور الانتماء تبعاً لتطور المستوى العقلي والثقافي لصاحبه بأن تاريخه وممارساته على الصعيد الذاتي والموضوعي ،فليس المهم أن تطلق الصفة ، لكن المهم كيف يتجسد السلوك المنسجم مع الانتماء الحقيقي .‏

قد يصنف أحدنا انتماء من المذهب الفلاني ، من الحزب الفلاني ، من الجماعة كذا وهي صفة مبدئية ، ولكن المهم من أنا ؟ ماذا أفعل ؟ ماذا أجسد ماهو دوري المجتمعي والحياتي ؟ وفي النهاية هي حالة تقزيم عندما نصنف التصنيف المذكور بهذه البساطة .‏

في ظل الظروف المتردية التي تعيش على مستوى العالم والمنطقة العربية والتراجع الحاصل على الصعيد الذاتي والعام ولسنا هنا بصدد تحليل الأسباب الموضوعية التي أدت إلى هذا التراجع فهي تكاد تكون محط إجماع ولعل من أهمها غياب هامش الحرية وممارسة الديمقراطية ، تلك الممنوعات التي أنتجت حالات انتماء أقل ما يقال عنها بأنها عودة إلى الوراء ولعشرات السنين ، ولعل انعكاس حالة الاحباط الحاصلة على المستوى الفردي والعام ساهم في إنتاج هكذا تراجع.‏

في مرحلة المد القومي ، كان الهم والهدف يتجاوز كل ما هو ذاتي وكان الوطن ثم الوطن ثم الوطن ، له الانتماء ومن أجله تلغى كل القيم الأخرى .‏

كم نحن بحاجة إلى مراجعة ذاتية وموضوعية لكل المتغيرات الحاصلة ، كم نحن بحاجة أن نجسد الانتماء للوطن بكل قيمه المقدسة ، ونعود لمثل هذا الانتماء ، نلغي كل ما يتناقض مع ذلك ، نقف مع الذات وبمراجعة جدية ، نوقف حالة التدمير الحاصلة على الصعيد الذاتي والعام ، نعود للقيم التي رضعناها مع حليب الطفولة ، حب الوطن ، التضحية ، الاستعداد للعطاء ، للمقاومة ، ونحن في ز من المقاومة ، السلوك المنسجم مع الأخلاق والقيم الوطنية ، الكفاح بكل صوره ، النضال وبما يترتب عليه من التزام إلى آخر ما هنالك من القيم النبيلة .‏

كفانا سيراً في الطرق المدمرة سحقاً للأنا الرخيصة التي أصبحت بديلاً عن العام .‏

هي دعوة للانتماء الحقيقي ، ويبقى الوطن ، هو القدسية التي يجب أن تبقى وفي محرابه يجب أن تنتهي وتسقط كل الانتماءات الأخرى .‏

تعليقات الزوار
الأسمالتعليقالتاريخ
امال انور 
اريد ان يغير الناس فكرتهم عن ان الانتماء مجرد ان انحاز الى فصيلتى واهلى واهل دينتى هزا معناة التعصب وليس الانتماء23/10/2009 13:04
إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

دير الزور

الطقس في دير الزور

دمشق

الطقس في دمشق

حلب

الطقس في حلب

اللاذقية

الطقس في اللاذقية

تدمر

الطقس في تدمر

 
 

 

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية